وضع حزب الاتحاد الدستوري أربعة التزامات في برنامجه الوطني الخاص بالانتخابات التشريعية لسنة 2026، مراهنا بذلك على “مغرب بسرعة واحدة”، مشددا على أنه “لا نعد بالمستحيل، ولا ننافس في توزيع الأوهام، بل نتقدم بمشروع وطني واقعي وطموح في الآن نفسه”.
وحسب تفاصيل البرنامج الانتخابي الذي سيتم تقديمه للمواطنين في الحملة الانتخابية، فإن هذا المشروع يروم “أن ينتقل المغرب من منطق التدبير المتفرق إلى منطق المشروع الواضح، ومن منطق الإصلاح الجزئي إلى منطق الإقلاع الشامل والعادل”.
ويسعى الالتزام الأول لحزب الاتحاد الدستوري إلى اقتصاد منتج وفرص شغل أكثر وقدرة شرائية أقوى؛ إذ يلتزم في هذا الصدد “ببناء نموذج اقتصادي يقوم على توازن واضح بين دور المبادرة الخاصة كمحرك أساسي للنمو وخلق فرص الشغل، ودور الدولة كفاعل منظم ومؤطر وضامن للمنافسة والعدالة الاقتصادية، وكفاعل استراتيجي في القطاعات الحيوية”، مشيرا إلى أن الهدف من ذلك يتمثل في “اقتصاد ينتج الثروة، ويوسع فرص العمل، ويحسن مستوى عيش المواطنين، ويمنح المقاولة مجالا أوسع للمبادرة، ويعزز قدرة المغرب على مواجهة الصدمات والتحولات الاقتصادية”.
ويضع الحزب الذي يقوده محمد جودار الشغل في قلب السياسة الاقتصادية؛ إذ يرى أن الاستقرار الماكرو-اقتصادي يشكل شرطا أساسيا لضمان استمرارية النمو وتعزيز ثقة الفاعلين الاقتصاديين، وجذب الاستثمار الوطني والأجنبي.
كما تأتي حماية القدرة الشرائية ومواجهة غلاء المعيشة ضمن هذه الأولويات، قائلا إن “تحسينها لا يمكن بالحلول الظرفية وحدها، بل بسياسة اقتصادية متكاملة تجمع بين التحكم في التضخم، وتعزيز الإنتاج الوطني وضمان المنافسة، وتنظيم الأسواق، وتحسين دخل المواطنين”.
أما الالتزام الثاني، فيتمثل في دولة الإنصاف والحماية الاجتماعية. وأكد الاتحاد الدستوي في العرض الذي تم التقدم به في لقاء صحافي أن “قوة الدولة لا تقاس فقط بحجم تدخلها، بل بقدرتها على تحقيق الإنصاف وضمان تكافؤ الفرص وتوفير خدمات عمومية ذات جودة تمكن المواطن من العيش الكريم ومن الارتقاء الاجتماعي”.
ويلتزم الحزب في هذا الجانب ببناء دولة إنصاف حقيقي تنتقل من منطق تدبير الهشاشة إلى منطق التمكين، ومن منطق التفاوت في الولوج إلى منطق العدالة في الفرص، وذلك من خلال إصلاح المنظومة التعليمية وبناء رأسمال بشري تنافسي، إلى جانب جعل الجامعة المغربية ليس فقط فضاء للتكوين، بل رافعة لإنتاج المعرفة وتأهيل الكفاءات ودعم الابتكار والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ناهيك عن إصلاح المنظومة الصحية وبناء رأسمال صحي وطني، وضمان قدرة المواطن على الولوج الفعلي إلى علاج جيد وفي آجال معقولة.
كما يضع في هذا الالتزام، محورَ السكن والنقل وجودة العيش، مشيرا إلى أن جودة العيش تشكل عنصرا أساسيا في تحقيق الكرامة الإنسانية والاستقرار الاجتماعي، ملتزما بـ”تسهيل الولوج إلى السكن اللائق، دعم برامج السكن، تشجيع العرض الميسر، تحسين التمويل العقاري، تطوير النقل العمومي، تحسين جودة النقل الحضري”.
وفيما يتعلق بالعدالة المجالية في الجهات، يؤكد حزب الاتحاد الدستوري على أن “تحقيق التنمية الشاملة والعادلة في المغرب يمر بالضرورة عبر إعادة بناء العلاقة بين الدولة والمجال، وبين السياسات العمومية والخصوصيات الترابية، وبين الاستثمار والعدالة المجالية؛ فالتفاوتات بين الجهات، وبين المدن والقرى، وبين السواحل والداخل، لم تعد مجرد اختلالات ظرفية، بل أصبحت تحديا بنيويا يمس نجاعة النموذج التنموي ويحد من تكافؤ الفرص ويضعف الاندماج الاقتصادي والاجتماعي”.
ويدعو حزب “الحصان” في هذا الباب إلى نقل صلاحيات تنفيذية فعلية إلى الجهات، وتمكينها من اختصاصات أوسع في التخطيط والتنفيذ، إلى جانب تقليص التداخل بين مستويات القرار الوطني والجهوي، مع توضيح المسؤوليات وتحديدها بشكل دقيق.
كما يركز برنامج الحزب على بناء أقطاب اقتصادية جهوية منتجة، من خلال تحويلها إلى فضاء اقتصادي حقيقي قائم على مؤهلاته الخاصة وقادر على خلق الثروة وفرص الشغل.
ويشدد الاتحاد الدستوري على أن نجاح أي مشروع اقتصادي أو اجتماعي يظل رهينا بمدى توفر الثقة، مبرزا أن التحدي الذي يواجه المغرب اليوم “لا يتعلق فقط بتحقيق النمو أو توسيع الخدمات، بل أيضا بترسيخ دولة فعالة وشفافة وقريبة تعزز الثقة وتضمن الإنصاف وتكرس سيادة القانون”.
ويلتزم في هذا السياق، من خلال برنامجه الانتخابي، بـ”بناء مغرب الثقة الذي يشكل الأساس السياسي والمؤسساتي للاقلاع الاقتصادي والاجتماعي والرافعة الأساسية لتعزيز إشعاع المغرب على الصعيدين الإقليمي والدولي”.
ويخلص الحزب أن نجاح الالتزامات الوطنية الكبرى يظل رهينا بمدى قدرتها على التحول إلى سياسات قطاعية دقيقة ومنسجمة وقابلة للتنفيذ، تستجيب لحاجيات المواطن وتواكب تحولات الاقتصاد والمجتمع.
المصدر:
هسبريس