طالبت منظمات حقوقية صحراوية، خلال لقاء جمعها بالمفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، بالتدخل العاجل لمعالجة أوضاع صحية وصفتها بالحرجة داخل مخيمات تندوف، وتسريع إجراءات الإجلاء الطبي للحالات المرضية التي تستدعي علاجا خارج المخيمات.
وعقد تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، اليوم الثلاثاء 8 شتنبر 2026، لقاء مع فولكر تورك بمقر الأمم المتحدة في جنيف، على هامش أشغال الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان، حيث عرض أمام المسؤول الأممي جملة من القضايا المرتبطة بالأوضاع الإنسانية والحقوقية لسكان مخيمات تندوف.
ووفق بلاغ صحفي للتحالف، فقد شكل اللقاء مناسبة لطرح ملف صحي وصفه بـ”الطارئ”، يتعلق بالحالة الصحية للسيدة لالة حيداس وابنها، القاطنين بمخيمات تندوف، موضحا أن الأم تعاني من الشلل وسرطان في العمود الفقري ومرض السكري، بينما يعاني ابنها من داء السيلياك الذي يتطلب، بحسب المصدر ذاته، رعاية طبية دقيقة ومستمرة.
وأضاف البلاغ أن معاناة الأسرة لا تقتصر، بحسب رواية المنظمات، على الوضع الصحي، وإنما تشمل أيضا ما وصفه بـ”الحرمان من الولوج إلى الرعاية الصحية”، مشيرا إلى وجود عراقيل أمام استفادة الأم وابنها من الإجلاء الطبي إلى إيطاليا، في إطار برنامج إنساني للعلاج.
وأوضح المصدر ذاته أن ملفا طبيا متكاملا بشأن الحالة تم تقديمه منذ عدة أشهر، معتبرا أن استمرار تأخر الإجلاء الطبي يفاقم الوضع الصحي للمعنيين ويجعل التدخل العاجل، وفق تقديره، أمرا ضروريا.
مطالب بتدخل أممي
واعتبر ممثلا التحالف، مينة لغزال وعبد الوهاب الكاين، أن استمرار تعطيل إجراءات الإجلاء الصحي يمثل، بحسب تقديرهما، مساسا بالحق في الحياة والحق في الصحة، وهما حقان تكرسهما المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
وحمل ممثلا التحالف الجزائر، باعتبارها الدولة المضيفة للمخيمات، والجهات التي تديرها، مسؤولية ضمان احترام الالتزامات الدولية المرتبطة بحقوق السكان، مطالبين المفوض السامي لحقوق الإنسان بالتدخل من أجل إزالة العراقيل التي تحول دون الإجلاء الطبي للحالات المرضية الحرجة.
كما دعا التحالف، وفق البلاغ، إلى التعامل مع الوضع الصحي والإنساني لسكان المخيمات من زاوية حقوقية تضمن حماية الفئات الأكثر هشاشة، بعيدا عن الاعتبارات السياسية.
تقرير حول التنمية
وبالتوازي مع طرح الملف الصحي، سلم ممثلو التحالف إلى المفوض السامي تقريرين حقوقيين قالوا إنهما أُنجزا في إطار مواكبة أشغال الدورة الحالية لمجلس حقوق الإنسان.
ويحمل التقرير الأول عنوان “التنمية في خدمة الإنسانية”، ويقدم، بحسب التحالف، الأقاليم الجنوبية للمغرب باعتبارها نموذجا في مجال إعمال الحق في التنمية والعدالة المناخية، مستندا إلى قراري مجلس حقوق الإنسان 42/23 و60/7.
ويتناول التقرير، وفق المصدر نفسه، مسار التنمية في الأقاليم الجنوبية وما يعتبره مكتسبات في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب مساهمة هذه التجربة في النقاش الدولي المتعلق بإصلاح الهيكل المالي الدولي.
أما التقرير الثاني، فيتناول أوضاع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسكان مخيمات تندوف، في ضوء قرار مجلس حقوق الإنسان رقم 60/14.
ويركز التقرير، بحسب البلاغ، على ما يصفه التحالف بـ”الفراغ القانوني” المرتبط بعدم تحديد مركز قانوني واضح لسكان المخيمات، وما يترتب عن ذلك، وفق تقديره، من تداعيات على التمتع بالحقوق الأساسية.
كما يسلط الضوء على مسؤوليات الدولة المضيفة بموجب القانون الدولي، وعلى الآثار القانونية والحقوقية المترتبة عن تفويض السلطة إلى جهة غير حكومية مسلحة، داعيا إلى معالجة هذه الإشكالات بما يضمن حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للسكان.
وأكد التحالف في ختام بلاغه أن اللقاء يندرج ضمن ما وصفه برؤيته الرامية إلى تعزيز آليات الرصد والمساءلة، واعتماد “الدبلوماسية المدنية الموازية” كقناة لإيصال المعطيات الميدانية والتحليلات الحقوقية إلى الهيئات الأممية.
كما أعلن مواصلة توثيق أوضاع حقوق الإنسان في مخيمات تندوف، داعيا إلى أخذ التوصيات الواردة في التقريرين بعين الاعتبار، بما يساهم، وفق تعبيره، في حماية الفئات الهشة وتعزيز النقاش الدولي حول الحقوق والتنمية.
المصدر:
العمق