حذّر الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، من تداعيات أزمة الثقة التي قال إنها تهدد الانتخابات المقبلة، معلناً في الوقت ذاته أن الاستحقاق المرتقب سيكون آخر حملة انتخابية يقودها بصفته أميناً عاماً للحزب، متحدثا عن الأسباب التي دفعته لعدم الترشح في انتخابات 2026.
ورفض بنعبد الله، وخلال حلوله ضيفا على برنامج “الطريق إلى برلمان 2026″،اعتبار عدم ترشحه إعلاناً عن نهاية مساره السياسي، موضحاً أن الأمر يتعلق بإعلان أن هذه ستكون “آخر حملة انتخابية” يخوضها بصفته أميناً عاماً لحزب التقدم والاشتراكية، وليس بصفته مناضلاً. وأكد أنه سيواصل نضاله داخل الحزب، وأن عدم الترشح لا يعني اعتزال العمل السياسي، مشيراً إلى أنه سيظل مستعداً للمشاركة في الحملات الانتخابية مستقبلاً، سواء تعلق الأمر بتجربة حكومية أو بالمساهمة في حملة انتخابية للحزب في إحدى المناطق.
وقال إن “المفروض” عليه الآن هو الانتقال إلى مرحلة جديدة، بعد أن قضى 16 سنة في منصب الأمين العام، وسيكمل 17 سنة في السنة المقبلة، معتبرا أن طول هذه المدة يجعل من الضروري التحضير للخلف، مؤكداً أن الحزب يتوفر على قيادات ومناضلين ومناضلات قادرين على تحمل المسؤولية.
وفي هذا السياق، رد بنعبد الله بالإيجاب على سؤال حول وجود خلف جاهز لقيادة الحزب، مؤكداً أن هناك “مناضلين ومناضلات” يمكنهم تحمل هذه المسؤولية، وختم بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تقتضي التركيز على الانتخابات، وبعدها الانتقال إلى التحضير للمؤتمر المقبل للحزب، في أفق فتح الطريق أمام مرحلة جديدة من القيادة.
إلى ذلك، دافع بنعبد الله في عن شعار حزب التقدم والاشتراكية “نزعموا كاملين”، مؤكداً أن “المعقول” لا يزال حاضراً داخل الحزب، وأنه معروف بهذا الأمر، وقال إن الحزب يمكن أن يكون موضع انتقاد بسبب تجاربه الحكومية السابقة، ويمكن للمواطنين أن يعتبروا أن الحزب أخفق في بعض الملفات أو أن بعض المسؤولين الذين تحملوا مسؤوليات لم ينجحوا في أدائها بالشكل المطلوب، غير أنه شدد على أن هناك معطى يعتبره ثابتاً في مسار الحزب، يتعلق بامتداد مشاركته الحكومية من سنة 1998 إلى سنة 2018، وهي السنة التي غادر فيها الحكومة، وأكد أنه طوال هذه الفترة ” “لا يوجد أي شخص من الذين شاركوا باسم الحزب، رجلاً كان أو امرأة، متورطاً في تضارب المصالح أو في أي ممارسات فاسدة.”
وأوضح أن ذلك لا يعني أن الحزب يعتبر نفسه معصوماً من الأخطاء أو أنه نجح في جميع القطاعات، قائلاً إنه مستعد لتحمل الانتقادات بشأن ما أنجزه وما لم ينجزه، لكنه رفض الخطاب الذي يقدم الحكومة الحالية وكأنها حققت النجاح في كل المجالات، وقال إن الحزب لا يقول إنه “صافٍ 100 في المائة”، وإنه مستعد للاعتراف بما لم ينجح فيه، لكنه اعتبر أن “الواقع يكذب” الخطاب الذي يقدم كل ما قامت به الحكومة الحالية باعتباره إيجابياً وناجحاً.
وأضاف أن “المعقول ما زال” موجوداً، غير أنه شدد على أن الإشكال الأكبر الذي يواجه الانتخابات المقبلة يتمثل في أزمة الثقة لدى المواطنين. وقال بنعبد الله إن “الناس ما تيقاش”، معتبراً أن ذلك “مشكل حقيقي”، وأن حزب التقدم والاشتراكية سيكون من أكثر الأحزاب تأثراً بانخفاض نسبة المشاركة الانتخابية.
وأوضح أن الحزب لا يمكنه التعويل إلا على برنامجه ومواقفه وتراكماته النضالية والسياسية، وعلى مرشحاته ومرشحيه، إضافة إلى المواطنين الذين يأمل الحزب أن يشاركوا في الانتخابات رغم “اليأس” و”انعدام الثقة” و”المصداقية المفقودة”.
وتوجه بنعبد الله إلى الناخبات والناخبين قائلاً إنه إذا كانوا لا يريدون استمرار التجربة الحكومية الحالية، التي قال إنهم يشتكون منها على مستويات متعددة، فعليهم أن يصوتوا من أجل بديل سياسي هو حزب التقدم والاشتراكية والتصويت العقابي ضد التجمع الوطني للأحرار، معتبرا أن الوقت قد حان ليتوجه هذا الأخير للمعارضة.
وقال إن المواطنين إذا أرادوا “أمرا آخر”، فعليهم أن “يزعموا” مع حزب التقدم والاشتراكية، مؤكداً أن الحزب يعتبر نفسه الجهة القادرة على مواجهة الوضع الحالي وإحداث قطيعة مع التوجه السياسي القائم. وأوضح أن اختيار شعار “نزعموا” يأتي في هذا السياق، باعتباره دعوة إلى المواطنين من أجل الانخراط مع الحزب في محاولة لتغيير الوضع الحالي.
وفي ما يتعلق بقراره عدم الترشح في الانتخابات الحالية، كشف بنعبد الله أنه سبق أن فكر في الأمر نفسه خلال انتخابات سنة 2021، عندما أدرك صعوبة الجمع بين مسؤولية الأمين العام وإدارة حملة انتخابية وطنية، وبين الارتباط بدائرة انتخابية محددة. وأوضح أنه عندما نزل إلى الميدان في انتخابات 2021، لم تكن القضية بالنسبة إليه مرتبطة بالنجاح أو الخسارة، معتبراً أن ذلك أمر عادي، ومؤكداً أن “المسألة ديال المشاكل الشخصية” ليست هي المحدد بالنسبة إليه، لأنه يعتبر نفسه في خدمة مشروع سياسي.
وأشار إلى أن ما كان يشغله هو أن تكون مساهمته خلال الحملة الانتخابية كاملة، وأن يقدم “النفس الأخير” للحملة، وهو أمر اعتبر أنه كان صعباً عندما كان مرتبطاً بدائرة انتخابية. وأكد بنعبد الله أنه لا يملك طموحاً شخصياً في أن يكون عضواً في البرلمان، ولا حتى في الاستمرار بالضرورة في المسؤوليات التي تحملها، قائلاً إن المسؤولية التي تحملها “تحملها”، وإن ما أنجزه خلال مساره قد أنجزه.
المصدر:
العمق