عاش ركاب سيارة للنقل المزدوج، أمس الأحد، لحظات عصيبة بعدما حاصرتهم سيول جارفة على الطريق الوطنية رقم 12، الرابطة بين تنغير وإملشيل، في مشهد كاد أن يتحول إلى مأساة لولا تدخلات الإنقاذ التي حالت دون تسجيل خسائر في الأرواح.
وحسب مصادر مطلعة لجريدة “العمق”، فإن المركبة كانت تقل 12 شخصا عندما باغتتها السيول الجارفة بمنطقة باكدال، بالقرب من قصر أكدال، حيث جرفت المياه المركبة وانقلبت وسط مجرى الوادي، في ظل قوة كبيرة لتدفق المياه وصعوبة الظروف المناخية.
وأفادت المصادر ذاتها بأن جميع الركاب تمكنوا من النجاة، فيما جرى إخراج المركبة من مجرى الوادي دون تسجيل خسائر بشرية، في حصيلة وصفت بالمطمئنة، بعدما كان الوضع ينذر بخطر حقيقي على حياة الركاب.
وفي إطار التدخلات الاستعجالية، سخر مجلس جماعة بوزمو، بتنسيق مع السلطات المحلية، جرافة تابعة للجماعة للمساهمة في إنقاذ المركبة وتأمين حركة السير على هذا المحور الطرقي الحيوي.
وتأتي هذه العملية في سياق التدابير الاستعجالية المتخذة للتعامل مع التقلبات الجوية والسيول التي تعرفها المنطقة، خصوصًا بالمجالات الجبلية التي تشهد في مثل هذه الظروف ارتفاعا سريعا في منسوب الأودية، ما يجعل عبورها مغامرة محفوفة بالمخاطر.
حادثة النقل المزدوج أعادت إلى الواجهة النقاش حول سلامة الطرق والبنية التحتية بالجنوب الشرقي، حيث عبر عدد من المواطنين، عبر صفحات محلية، عن قلقهم من هشاشة بعض المقاطع الطرقية، معتبرين أن التساقطات المطرية والسيول سرعان ما تؤدي إلى عزل عدد من المناطق وتقطع حركة السير.
ويرى أصحاب هذا الطرح أن تكرار مثل هذه الوقائع يستدعي تعزيز البنية التحتية، وتأهيل المقاطع الطرقية المعرضة للفيضانات، وإحداث حلول أكثر نجاعة للتعامل مع الأودية والسيول، بما يضمن سلامة المواطنين واستمرارية التنقل.
في المقابل، حمّل آخرون جانبًا من المسؤولية للسائق، معتبرين أن قرار دخول مجرى وادٍ في ظل سيول جارفة يمثل مخاطرة لا يمكن الاستهانة بها، مهما كانت الظروف أو الضغوط المرتبطة بالتنقل.
ويرى هؤلاء أن قواعد السلامة تفرض على السائقين التوقف والانتظار وعدم المجازفة بعبور الأودية أثناء ارتفاع منسوب المياه، لأن قوة السيول قد تتجاوز في لحظات قدرة أي مركبة على مقاومتها.
وبين تحميل المسؤولية للبنية التحتية من جهة، وانتقاد قرارات بعض السائقين من جهة أخرى، تكشف هذه الحادثة عن معادلة أكثر تعقيدا: السلامة مسؤولية مشتركة، تبدأ ببنية تحتية قادرة على مواجهة مخاطر الفيضانات، ولا تكتمل إلا بالالتزام الصارم بقواعد السلامة واتخاذ القرار الصحيح في اللحظة المناسبة.
وفي انتظار معطيات رسمية تحدد ملابسات الحادث بشكل دقيق، تبقى النتيجة الأهم أن 12 شخصا خرجوا سالمين من حادث كان يمكن أن ينتهي بفاجعة، لتجدد الواقعة الدعوات إلى عدم المجازفة بعبور الأودية خلال فترات السيول، مهما كانت الحاجة إلى مواصلة الرحلة.
المصدر:
العمق