شرع عدد من رؤساء الجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء سطات في إعداد مقترحات الميزانيات الخاصة بسنة 2027، في سياق مالي وإداري تطرح فيه عملية تقدير المداخيل مجموعة من الإشكالات المرتبطة بمدى دقة الوعاء الضريبي وتحيينه، خصوصا بالنسبة للضريبة على الأراضي الحضرية غير المبنية، المعروفة اختصارا بـ”TNB”، وفق معطيات حصلت عليها “جريدة العمق” من مصادر عليمة.
وأفادت المصادر ذاتها بأن عددا من الآمرين بالصرف داخل جماعات ترابية بالجهة يواجهون صعوبات في ضبط التوقعات المرتبطة بالمداخيل الجبائية، بسبب وجود اختلالات سبق أن أثارتها تقارير رقابية، لاسيما في ما يتعلق بتحديد الأراضي الخاضعة للضريبة، وتحيين المعطيات المتعلقة بمالكيها، فضلا عن احتساب المبالغ المستحقة.
وأوضحت المصادر أن الضريبة على الأراضي الحضرية غير المبنية تشكل أحد الموارد التي يفترض أن تؤخذ بعين الاعتبار عند إعداد التقديرات المالية للجماعات، وبالتالي فإن أي خلل في تحديد الوعاء أو في عملية الاستخلاص يمكن أن ينعكس بشكل مباشر على دقة توقعات المداخيل التي تبنى عليها مشاريع الميزانيات السنوية.
وأضافت أن تقارير صادرة عن المفتشية العامة لوزارة الداخلية سبق أن رصدت، بحسب المعطيات المتوفرة، مجموعة من الملاحظات المرتبطة بتدبير الموارد الجبائية بعدد من الجماعات الترابية التابعة لأقاليم سطات ومديونة والنواصر وبرشيد، مشيرة إلى أن بعض هذه الملاحظات همّت طريقة تحديد الضريبة على الأراضي غير المبنية ومدى احترام القواعد المؤطرة لها.
وتحدثت المصادر عن وجود حالات تتعلق، وفق ما خلصت إليه التقارير التي أشارت إليها، بأوعية ضريبية غير محينة، إلى جانب عدم ضبط شامل ودقيق للائحة الأراضي الخاضعة للضريبة، وهو ما من شأنه، بحسب المصادر، أن يؤدي إلى وجود فوارق بين الوضعية الفعلية للعقارات والمعطيات المعتمدة من طرف المصالح الجماعية في احتساب المداخيل المتوقعة.
وفي السياق نفسه، أشارت المصادر إلى أن أخطاء احتساب المستحقات أو عدم تحيين الوضعية الجبائية لبعض العقارات قد تؤثر على الأرقام التي تعتمدها الجماعات عند إعداد مشاريع ميزانياتها، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمداخيل كان يفترض تحصيلها لفائدة الميزانية الجماعية.
وأثارت المصادر، في هذا الإطار، مسألة ما وصفته بوجود “إعفاءات مشبوهة” أو استفادة بعض العقارات من معاملة ضريبية تحتاج إلى التدقيق والتحقق من مدى انسجامها مع المقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، مؤكدة أن الأمر يستدعي، بحسبها، افتحاصا دقيقا للملفات والوثائق والسجلات المعتمدة في تحديد الملزمين وقيمة الضرائب المستحقة.
وربطت المصادر بين هذه المعطيات وبين إمكانية بروز ملفات انتخابية وسياسية حساسة، خصوصا إذا أظهرت عمليات المراجعة وجود تفاوتات غير مبررة في التعامل مع بعض الشركات العقارية والمنعشين العقاريين أو ملاك الأراضي، مشددة على أن تحديد المسؤوليات يظل رهينا بما ستكشفه عمليات التدقيق والتحقق من الوثائق والقرارات المتخذة.
وقد تفتح عملية إعداد ميزانيات سنة 2027، بحسب المصادر، الباب أمام إعادة فحص مجموعة من الملفات الجبائية القديمة، خاصة تلك المرتبطة بأراض غير مبنية ذات قيمة عقارية مرتفعة، وذلك بهدف التأكد من مدى إدراجها ضمن الوعاء الضريبي وتحديد المستحقات المرتبطة بها وفق المعايير القانونية المعمول بها.
وشددت المصادر على أن الملف لا يرتبط فقط بحجم المداخيل التي يمكن للجماعات تحصيلها، وإنما أيضا بمسألة الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، معتبرة أن أي خلل في تدبير الموارد الجبائية يمكن أن تكون له انعكاسات على قدرة الجماعات على تمويل خدماتها ومشاريعها، داعية إلى إخضاع الملفات المثيرة للجدل للتدقيق من طرف الجهات المختصة قبل ترتيب أي مسؤولية على أي منتخب أو مسؤول جماعي.
المصدر:
العمق