آخر الأخبار

“هامش ربح هزيل وسوق سوداء”.. اختلالات التوزيع وغلاء الكتب الخصوصية تثير غضب الكتبيين (فيديو)

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تزامنا مع الدخول المدرسي الجديد، جدد مهنيو قطاع المكتبات والكتبيين بالمغرب انتقاداتهم لطريقة تدبير سوق الكتاب المدرسي، محذرين من استمرار عدد من الاختلالات التي يقولون إنها تؤثر على المكتبات وعلى الأسر، خاصة فيما يتعلق بالكتب المدرسية الخاصة بالتعليم الخصوصي.

وأكد مهنيون في القطاع أن الكتبيين كانوا يأملون في أن يشهد الموسم الدراسي الحالي تغييرات على مستوى تدبير عملية الدخول المدرسي، خصوصا في ما يتعلق بالكتاب المدرسي، غير أنهم يعتبرون أن الوضع لم يعرف التحسن المنتظر، بل تفاقمت، وفق تعبيرهم، بعض الإشكالات المرتبطة بالتوزيع والبيع.

صفقة طبع الكتب المدرسية

ومن أبرز النقاط التي أثارها المهنيون مسألة الخصم الممنوح للكتبيين من طرف الموزعين والناشرين، حيث أكدوا أن النسبة الفعلية لا تتجاوز، في كثير من الحالات، 10 في المائة، وهي نسبة يعتبرونها ضعيفة ولا تستجيب لتطلعات المهنيين على المستوى الوطني.

وأشار حسن الكامون رئيس بالنيابة لجمعيات الكتبيين المستقلة بالمغرب، أن دفتر التحملات المتعلق بصفقة طبع الكتب المدرسية نص على تخصيص نسبة 30 في المائة من الخصم لفائدة مختلف المتدخلين في سلسلة بيع الكتاب، موزعة بين 10 في المائة للموزعين و20 في المائة للكتبيين، غير أن الواقع، حسب المهنيين، لا يعكس هذه المقتضيات.

مصدر الصورة

وأضاف الكامون في تصريح لجريدة “العمق” أن ضعف هامش الربح يجعل عملية اقتناء وتوزيع الكتب المدرسية غير محفزة بالنسبة إلى المكتبات، خصوصا في ظل ارتفاع تكاليف النقل وأجور المستخدمين والمصاريف المرتبطة بتوفير الكتب وخدمة الزبناء.

وأوضح أن هامش الربح في بعض الكتب لا يتجاوز بضعة سنتيمات، وهو ما لا يغطي، بحسبهم، التكاليف التي تتحملها المكتبات، مطالبين الوزارة الوصية بالتدخل لإعادة النظر في منظومة الخصومات وهوامش الربح قبل أن تؤثر هذه الوضعية بشكل أكبر على استقرار المكتبات وعلى السير العادي للدخول المدرسي.

ندرة الكتب تفتح الباب أمام السوق السوداء

وفي السياق ذاته، حذر الكتبيون من استمرار النقص في عدد من الكتب المدرسية، مؤكدين أن نسبة مهمة من الكتب الخاصة ببعض المؤسسات التعليمية لا تكون متوفرة في السوق بالقدر الكافي.

ويرى المهنيون أن هذا الوضع يضع الأسر أمام معاناة حقيقية خلال فترة الدخول المدرسي، إذ يضطر الآباء والأمهات إلى التنقل بين عدد من المكتبات بحثا عن الكتب المطلوبة، في وقت تؤكد فيه الجهات الوصية، حسب تصريحاتهم، توفر الكتب المدرسية.

وأكد حسن الكامون أن استمرار هذا النقص يفتح المجال أمام السوق السوداء، مستحضرين ما عرفه الموسم الدراسي الماضي من انتشار للباعة المتجولين والوسطاء، وارتفاع أسعار بعض الكتب بشكل كبير مقارنة بسعرها الأصلي.

وطالب لجمعيات الكتبيين المستقلة بالنيابة بالمغرب، السلطات المختصة بالتدخل لتنظيم هذا المجال ومحاربة البيع غير القانوني، معتبرين أن انتشار الباعة المتجولين يشكل منافسة غير مشروعة للمكتبات التي تشتغل في إطار قانوني وتتحمل تكاليف وواجبات ضريبية ومصاريف مختلفة.

مصدر الصورة

كما أثار مهنيو القطاع مسألة طريقة احتساب هامش الربح بالنسبة إلى المكتبات، مشيرين إلى وجود ما وصفوه بتناقض بين الهامش الذي يتم على أساسه احتساب بعض المعاملات الضريبية والهامش الفعلي الذي تستفيد منه المكتبات.

وبحسب المهنيين، فإن هامش الربح المعتمد في بعض المراجعات الضريبية يصل إلى 20 في المائة، في حين أن المكتبة لا تحصل فعليا، حسب قولهم، إلا على نحو 10 في المائة، وهو ما اعتبروه وضعا يحتاج إلى المراجعة والتصحيح.

البيع المباشر داخل المدارس الخصوصية

ومن بين الملفات التي أثارها الكتبيون كذلك استمرار بعض المؤسسات التعليمية الخصوصية في بيع الكتب المدرسية مباشرة داخل فضاءاتها، رغم صدور دوريات ومذكرات تنظيمية تمنع هذه الممارسة، وفق ما أكده المهنيون.

واعتبروا أن استمرار هذه العملية يضر بالمكتبات التي تتكبد مصاريف مختلفة وتشتغل في إطار قانوني، مطالبين بتفعيل المقتضيات القانونية والتنظيمية ذات الصلة، ووضع حد للبيع المباشر داخل المؤسسات التعليمية.

وفي ما يتعلق بالكتب المدرسية الموجهة إلى التعليم الخصوصي، عبررئيس جمعيات الكتبيين المستقلة بالمغرب، عن قلقهم من الارتفاع المتواصل في أسعارها، مشيرين إلى أن جزءا مهما منها يتم إنتاجه محليا داخل المطابع المغربية وبأياد مغربية، ومع ذلك تصل أسعار بعضها إلى مستويات تقارب أسعار الكتب المستوردة من الخارج.

واعتبر الكامون أن هذا الوضع يثقل كاهل الأسر المغربية ويؤثر بشكل مباشر على قدرتها الشرائية، داعين الوزارة الوصية إلى التدخل من أجل ضبط أسعار الكتب المنتجة محليا، أو على الأقل اعتماد آليات أكثر وضوحا وشفافية في تحديد أثمانها.

مصدر الصورة

كما طالبوا بوضع السعر على غلاف الكتاب، باعتبار أن المنتج موجه أساسا إلى المستهلك المغربي، مشيرين إلى أن أسعار بعض الكتب تعرف، سنة بعد أخرى، زيادات تتراوح بين 10 و20 درهما، من دون أن تكون هذه الزيادات، حسب تقديرهم، مبررة بشكل كاف.

وأثار المهنيون أيضا مسألة اختيار الكتب المدرسية من طرف بعض المؤسسات التعليمية الخصوصية، متحدثين عن ممارسات وصفوها بغير السليمة، من بينها تقديم هدايا أو مبالغ مالية لبعض المؤسسات مقابل اعتماد كتب ناشر أو شركة معينة ضمن اللوائح المدرسية.

واعتبروا أن مثل هذه الممارسات، في حال ثبوتها، تطرح إشكالات حقيقية بشأن شفافية اختيار الكتب المدرسية، داعين إلى تشديد المراقبة واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان تكافؤ الفرص بين مختلف المتدخلين في سوق الكتاب.

دعوة إلى تنظيم شامل لقطاع المكتبات

شدد رئيس جمعيات الكتبيين المستقلة بالنيابة بالمغرب، على أن المشاكل المطروحة لا تقتصر على موسم الدخول المدرسي، بل تعكس، في نظرهم، حاجة قطاع المكتبات والكتبيين إلى تنظيم شامل.

ودعا المتحدث ذاته الوزارة الوصية إلى وضع إطار أكثر وضوحا لتنظيم المهنة، ومحاربة مظاهر العشوائية والبيع غير القانوني، معتبرين أن المكتبة تضطلع بدور اقتصادي وثقافي مهم، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد نقطة لبيع الكتب واللوازم المدرسية.

وأكد المهنيون أن تطوير القطاع يتطلب تأهيل المهنة وتنظيم الولوج إليها، والاستفادة من التجارب الدولية، بما يضمن تقديم خدمات أفضل للمستهلك ويحافظ في الوقت نفسه على استمرارية المكتبات.

وشددوا على أن قطاع المكتبات والكتاب يساهم في الدورة الاقتصادية، كما يؤدي دورا أساسيا في نشر المعرفة والثقافة داخل المجتمع، ما يستدعي، بحسبهم، تدخلا مؤسساتيا لإعادة تنظيمه ومعالجة الاختلالات التي يعرفها.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا