مع تسارع عقارب العدّ العكسي لاقتراع 23 شتنبر 2026 التشريعي، تُعزز دائرة تاوريرت موقعها كواحدة من أشد الحلبات الانتخابية حرارة بجهة “الشرق”.
سباق يبقى محكوما، في مجمله، بـ”صمام أمان” ضيق لا يتسع إلا لمقعديْن برلمانيين، مما يحوّل المواجهة بين الأحزاب المتنافسة إلى معركة أرقام حاسمة تتوزع فيها الرهانات على امتداد 14 جماعة ترابية تشكل الخريطة الديموغرافية والترابية للإقليم.
أفرزت الانتخابات التشريعية لسنة 2021 بدائرة تاوريرت تصدّر حزب التجمع الوطني للأحرار النتائج بعد حصول لائحته، التي كان وكيلا لها الميلود ناصر، على 13721 صوتا ونيلها المقعد الأول، تلاه حزب الأصالة والمعاصرة بوكيل لائحته عبد الرحمان سهلي بـ 13163 صوتا ليفوز بالمقعد الثاني بفارق 558 صوتا فقط.
خارج المقاعد الفائزة، حلّ حزب الاستقلال ثالثا، بقيادة إدريس جدي، بحصوله على 11452 صوتا، متبوعا بحزب الحركة الشعبية، بوكيل لائحته البشير بوخريص، في المركز الرابع بـ 11065 صوتا.
وجاء حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بقيادة محمد ازلاف، خامسا بـ 2244 صوتا، ثم حزب التقدم والاشتراكية ووكيل لائحته عبد المالك مقور بـ 1993 صوتا، وحزب العدالة والتنمية ووكيل لائحته محمد بلباش بـ 1462 صوتا. كما حصل الحزب الاشتراكي الموحد، بقيادة بوجمعة دغو، على 771 صوتا، وحزب الاتحاد الدستوري ووكيل لائحته عبد الهادي ملياني على 723 صوتا.
بالعودة إلى ما قبل الولاية الأخيرة، يتبدّى بنظرة فاحصة في النتائج الرسمية لصناديق اقتراع 7 أكتوبر 2016، تصدُّر حزب الاستقلال ترتيب اللوائح بقيادة إدريس جدي بعد حصوله على 8800 صوت ليفوز بالمقعد الأول، بينما ذهب المقعد الثاني لحزب الاتحاد الدستوري في شخص وكيل لائحته محمد ناصر الذي نال 7443 صوتا.
وغير بعيدٍ حلّ حزب الحركة الشعبية في المرتبة الثالثة بوكيل لائحته البشير بوخريص بحصوله على 7251 صوتا، تلاه حزب العدالة والتنمية بقيادة احميدة محجوبي في المركز الرابع بـ 6787 صوتا، وجاء خامسا حزب الأصالة والمعاصرة بوكيل لائحته محمد حامد بـ 6548 صوتا، متبوعا بحزب التقدم والاشتراكية بقيادة أحمد ازيرار بـ 1312 صوتا، ثم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بوكيل لائحته رابح ايناوو بـ 1278 صوتا. فيما حصل تحالف أحزاب فيدرالية اليسار الديمقراطي بقيادة مصطفى لطرش على 851 صوتا، وحزب التجمع الوطني للأحرار بوكيل لائحته محمد معيزي على 643 صوتا، وأخيرا حزب جبهة القوى الديمقراطية بقيادة محمد ازلاف بـ 246 صوتا.
على مستوى المقاعد، استقرأت هسبريس خسارة كل من حزب الاستقلال وحزب الاتحاد الدستوري المقعدين اللذين كانا يشغلانهما سنة 2016.
في المقابل، انتقل حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة من موقع “اللوائح غير الفائزة” سنة 2016 إلى موقع اللوائح الفائزة سنة 2021، في تحول جذري حينها يفتح شهية التنافس ويعيد ترتيب الحسابات قبل أيام قليلة من 23 شتنبر.
ولا تخطئ العين أن دائرة تاوريرت عاشت تحولا جذريا في توزيع المقاعد بين اقتراعَي 2016 و2021؛ إذ خسر كل من حزب الاستقلال وحزب الاتحاد الدستوري المقعدين اللذين كسباهما سنة 2016، مقابل انتقال التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة من موقع اللوائح غير الفائزة إلى الظفر بمقعدي الدائرة.
وعلى مستوى عدد أصوات، سجل التجمع الوطني للأحرار ارتفاعا قياسيا بلغ 13078 صوتا (من 643 إلى 13721)، وزادت أصوات الأصالة والمعاصرة بـ6615 صوتا (من 6548 إلى 13163)، كما ارتفعت أصوات الحركة الشعبية بـ 3814 صوتا (من 7251 إلى 11065)، وأضاف الاستقلال إلى رصيده 2652 صوتا (من 8800 إلى 11452)، وحقق الاتحاد الاشتراكي زيادة بـ966 صوتا (من 1278 إلى 2244)، وانتقل التقدم والاشتراكية من 1312 إلى 1993 صوتا، بـ 681 صوتا.
وفي كفة التراجعات، انخفضت أصوات الاتحاد الدستوري بحدّة، بخسارة 6720 صوتا (من 7443 إلى 723)، وخسر العدالة والتنمية 5325 صوتا (من 6787 إلى 1462).
ومما تكشفه المقارنة أيضا أنّ تغييرات وانتقالات واسعة طالت وكلاء اللوائح للأصالة والمعاصرة، والاتحاد الدستوري، والتجمع الوطني للأحرار، والعدالة والتنمية، والتقدم والاشتراكية، إلى جانب انتقال محمد أزلاف من جبهة القوى الديمقراطية إلى الاتحاد الاشتراكي، فيما حافظ الاستقلال والحركة الشعبية على وكيلَي لائحتيهما.
بالانتقال إلى المعطيات المتوفرة عن وكلاء اللوائح المعلنة لتشريعيات 2026 في دائرة تاوريرت (إلى حدود إنجاز هذا التقرير)، يتصدّر إدريس بن جدي لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار، بينما يقود عبد الرحمن السهلي لائحة حزب الأصالة والمعاصرة، ويتزعم محمد أزيرار لائحة حزب الاستقلال.
كما يترأس المحجوبي احميدة لائحة حزب العدالة والتنمية، ومحمد ميحيت لائحة حزب التقدم والاشتراكية، ورابح عيناو لائحة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فيما يقود محمد الحر لائحة حزب الحركة الشعبية.
وتُظهر المقارنة عودة بن جدي (الذي فاز بلائحة الاستقلال سابقا) ليتصدّر اليوم لائحة التجمع الوطني للأحرار، وعودة احميدة محجوبي لقيادة لائحة العدالة والتنمية بعد تصدره لها عام 2016، إلى جانب ظهور رابح عيناو مجددا على رأس لائحة الاتحاد الاشتراكي كما في 2016، في حين تقدمت أحزاب الأصالة والمعاصرة، الاستقلال، التقدم والاشتراكية، والحركة الشعبية بأسماء جديدة لم يسبق لها قيادة لوائحها الرئيسية بهذه الدائرة في المحطتين الانتخابيتين السابقتين.
إجمالا، تكشف الأرقام التاريخية للدائرة أن حسم المقعدين البرلمانيين يرتكز على هوامش عدديّة ضيقة جدا؛ ففي اقتراع 2021 لم يتجاوز الفارق بين اللائحة الفائزة بالمقعد الثاني (الأصالة والمعاصرة بـ 13163 صوتا) واللائحة المرتبة ثالثا (الاستقلال بـ 11452 صوتا) سوى 1711 صوتا، بينما فصَلَ أقل من 2700 صوت بين أربع لوائح متنافسة.
وسجلت محطة 2016 التقارب ذاته حين لم يفصل سوى 2252 صوتا بين المرتبة الأولى والمرتبة الخامسة.
إن هذا “التقارب” الحسابي والتداول الكامل للمقعدين النيابيين بين أحزاب مختلفة في المحطتين السابقين، يجعل حسم مقعدي 2026 مفتوحا على تغيرات ترتبط بمعادلة توزيع الأصوات ونسبة المشاركة وعدد اللوائح المتنافسة يوم الاقتراع.
توزيع المقعدين في تاوريرت مرتبطا بهوامش ضيقة من الأصوات، قابلة للتأثر بعوامل عدة، من قبيل عدد اللوائح المتنافسة (سبع لوائح معلنة إلى حدود الآن، مقابل أزيد من عشر لوائح في كل من دورتي 2016 و2021)، وتوزع الأصوات بين هذا العدد من المتنافسين.
وتبقى هذه المعطيات الحسابية قراءة في الأرقام لا غير، ولا تفيد بذاتها ترجيح أي فائز؛ إذ ترتبط النتيجة النهائية بمعطيات الترشيح النهائية وبنسبة المشاركة وبالأصوات المحصل عليها فعليا يوم الاقتراع.
تجدر الإشارة إلى أنه قد تُعلن لوائح إضافية، خصوصا من بعض الأطياف الحزبية التي اعتادت تغطية هذه الدائرة، إلى حين إغلاق باب إيداع الترشيحات رسميا.
المصدر:
هسبريس