اختصر كريم زيدان، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، خلاصة خطابه الانتخابي في عبارة حاسمة أطلقها من منصة لقاء تواصلي حزبي بجرف الملحة: “نُريد أن نكمل المسار التنموي ولا نريد أن نقوم بتغيير المسار”، مكرساً بذلك وضع خيار الاستمرارية في قلب المعركة الانتخابية المقبلة. وأضاف، في السياق ذاته، أن الحزب “لا يرى في المرحلة المقبلة فرصة للعودة إلى نقطة الصفر”، وإنما محطة لاستكمال أوراش يعتبرها قائمة الأساس “لم تكتمل بعد”.
ولم يفت زيدان أن يوجه، من المنبر نفسه، رسالة “التمايز” عن باقي الفاعلين السياسيين، إذ شدد على أن “الأحرار” لا يريد أن يقدم وعوداً كاذبة، مؤكداً أن الحزب لن يعد المواطنين بما لا يستطيع الوفاء به، ورافضاً بذلك ما وصفه ضمنياً بـ”منطق الشعبوية” في صياغة البرامج الانتخابية. وربط هذا الموقف بعلاقة الحزب بالمواطنين، قائلاً بشكل مباشر: “نحن نتواصل معكم بشكل دائم ولا ننتظر الانتخابات حتى نَفعل معكم”.
جاءت هذه العبارات خلال لقاء حزبي مساء الجمعة بإقليم سيدي قاسم، بحضور رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار محمد شوكي، وعدد من أعضاء المكتب السياسي، في فعالية شكلت محطة لتقديم حصيلة الحزب وتوضيح ملامح مقاربته للاستحقاقات المقبلة.
وفي تبريره لخيار الاستمرارية، استند زيدان إلى ما اعتبره مؤشرات دالة على وجهة صحيحة سلكتها المملكة خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن المغرب أصبح “أول دولة صناعية في إفريقيا”، إلى جانب تعزيز موقعه السياحي القاري بتسجيله أرقاماً قياسية في أعداد السياح، وارتفاع حجم الاستثمارات الأجنبية إلى ما يقارب 55 مليار درهم. كما توقف عند الاستثمارات المرتبطة بالبنية التحتية، معتبراً أن الأوراش التي شهدتها المملكة تعكس توجهاً استراتيجياً يروم تعزيز جاذبية المغرب اقتصادياً.
في كلمة أخرى ضمن الفعالية الحزبية نفسها، ركز أحمد البواري، عضو المكتب السياسي للحزب، على البعد الفلاحي لسهول “الغرب”، مشيداً بساكنة إقليم سيدي قاسم واصفا إياهم بـ”أهل الكرم والأصالة والعمل الدؤوب”، ومبرزاً الدور المحوري لسهل الغرب في تعزيز الإنتاج الوطني والأمن الغذائي، مع توجيه تحية تقدير للفلاحين والكسابة والمهنيين والتعاونيات الفلاحية.
وانتقل البواري إلى الجانب التقني من حصيلة الحزب بالمنطقة، مستعرضاً ثلاثة مشاريع هيكلية كبرى انطلق العمل فيها فعلياً، وفقه، بكلفة إجمالية تبلغ 15 مليار درهم، تشمل توسيع شبكة الري على مساحة 30 ألف هكتار مناصفة بين سيدي قاسم وسيدي سليمان، وتوسيع الري التكميلي لفائدة 16 ألف هكتار بإقليم سيدي قاسم، إضافة إلى ربط محطات الضخ عبر قنوات رئيسية لاقتصاد المياه، في إطار أوراش وصفها بالاستراتيجية لتحقيق السيادة الغذائية.
وتابع مُقرّا بوجود “تحدٍّ ما زال قائماً أمام الإقليم رغم وفرة إنتاجه الفلاحي، يتمثل في غياب أوراش تثمين المنتجات وتخزينها وتحويلها محلياً”، مؤكداً أن العمل مستمر لاستكمال هذه الأوراش بما يخلق قيمة مضافة وفرص شغل لأبناء المنطقة، إلى جانب ضرورة مواصلة دعم الفلاح الصغير ومواكبته بأساليب حديثة كالبذر المباشر.
من جهتها، ربطت زينة شاهيم، عضوة المكتب السياسي لـ”RNI”، بين البرنامج الانتخابي الحالي ومسار ميداني أطول أمداً، بدأ -حسب قولها- بمبادرة “100 يوم 100 مدينة” سنة 2020، والتي أفضت إلى برنامج حكومي وضع المواطن وإرساء الدولة الاجتماعية في صلب أولوياته، عبر إصلاحات في قطاعي الصحة والتعليم، وتوفير فرص الشغل، وتقديم الدعم الاجتماعي المباشر، ودعم الفلاحين والكسابة في المناطق القروية.
وشددت شاهيم على أن البرنامج الانتخابي للحزب “لم يُصَغ في اللحظات الأخيرة، بل هو حصيلة عمل ميداني امتد لخمس سنوات شمل جولات في مختلف الأقاليم والقرى وإنصاتاً لفئات متعددة من مهنيين وفلاحين ونساء وصناع تقليديين، مقرّة في الوقت نفسه بوجود “نواقص واختلالات يتطلب الأمر تداركها، مع التأكيد على أن الهدف الأساس يبقى صون كرامة المواطن وتحقيق تكافؤ الفرص”.
ولم تُخف المتحدثة أمام الحاضرين اعتزازها بترشيح فؤاد سليم عن إقليم سيدي قاسم، معتبرة أنه “الخيار الأنسب للمنطقة لقربه من الساكنة”، بتوصيفها.
المصدر:
هسبريس