وجه رشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، رسائل سياسية قوية بشأن مستقبل الحزب ومساره، رافضا ما وصفه بمحاولات تغيير “المسار” دون تقديم بديل واضح، في إشارة للشعار الذي دخل به حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات التشريعية.
الطالبي العلمي الذي كان يتحدث خلال لقاء تواصلي لحزب “الأحرار” بإقليم الخميسات، اليوم الجمعة، شدد على أن “التجمع” اختار منذ البداية التنمية كخيار سياسي، وأن أي تغيير في هذا التوجه يستوجب توضيحا صريحا أمام المناضلين والمواطنين.
وشدد على أنه لن ينخرط في الرد على ما وصفه بـ”التفاهات” و”الخزعبلات”، مؤكدا أن المسؤولية السياسية تقتضي تحمل المواقف والقرارات، قبل أن يدافع عن المسارات التي أطلقها الحزب، والتي قال إنها بنيت على الاستماع إلى نحو 300 ألف مواطن ومواطنة بمختلف مناطق المغرب.
كما أكد على أن هذه المسارات لم تكن نتاج قرارات صادرة من “فوق”، أو أفكار صيغت داخل المكاتب، بل جاءت، حسب تعبيره، من القاعدة ومن الاستماع المباشر للمواطنين، معتبرا أنها تمثل منتوجا حزبيا و”عقد التزام”، وأن الحكم على تنفيذها يجب أن يستند إلى الأرقام وليس إلى التأويلات.
وفي رسالة سياسية بدت موجهة إلى حزب “البام”، تساءل الطالبي العلمي: “أشنو مسار بغينا نبدلو؟”، مستفسرا عما إذا كان الأمر يتعلق بمسار المؤسسات أو النظام السياسي أو تدبير الجماعات الترابية، ومطالبا بتحديد واضح للطريق البديل الذي يراد سلكه.
ورفض عضو المكتب السياسي التخلي عن الملفات التي اشتغل عليها الحزب والحكومة خلال السنوات الماضية، متسائلا عما إذا كان تغيير المسار يعني التخلي عن الصحة والتعليم وفك العزلة ودعم الجماعات الترابية، معتبرا أن حزب الأحرار جعل التنمية، بمختلف أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، محور مشروعه السياسي.
وربط الطالبي العلمي موقفه بتاريخ تأسيس “حركة لكل الديمقراطيين” سنة 2007، موضحا أن الهدف كان المساهمة في إعادة الثقة إلى العمل السياسي بعد تراجع نسبة المشاركة في الانتخابات، مؤكدا أنه وعزيز أخنوش كانا من مؤسسي الحركة إلى جانب آخرين، قبل أن ينفصلا عنها ويستمرا داخل التجمع الوطني للأحرار.
وانتقد الطالبي العلمي ما وصفه بتبدل المواقف السياسية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأشخاص تم إعدادهم داخل الحزب وتقديمهم كمرشحين محتملين قبل أن يغيروا انتماءهم ومواقفهم.
وقال إن من حق أي شخص الالتحاق بأي هيئة سياسية، لكن ذلك يجب أن يتم “في إطار الاحترام”، منتقدا أن يكون الشخص قد شارك في لقاءات حزبية وأشاد بالحكومة والحزب، ثم يتحول في اليوم التالي إلى مهاجم لهما.
وشدد المتحدث على أن حزب الأحرار لا يتنصل من المسؤولية، وأنه مستعد لتقديم حصيلته والحساب بشأن ما أنجزه، داعيا في المقابل إلى “احترام ذكاء المغاربة”، في إشارة إلى أن الحسم النهائي في الاختيارات السياسية والانتخابية يبقى بيد المواطنين.
المصدر:
العمق