آخر الأخبار

هيئة النزاهة تدعو لرفض "الفساد الانتخابي"

شارك

مع اقتراب موعد انتخابات أعضاء مجلس النواب، دعت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها إلى “مشاركة حرة، واعية ومسؤولة، يكون فيها الاختيار مبنيا على الاقتناع لا على المقابل، والصوتُ تعبيرا عن الإرادة الحرة الواعية، وتكون فيها المنافسة قائمة على البرامج والثقة لا على المال أو النفوذ غير المشروع”.

وأكدت الهيئة ذاتها، في رؤيتها حول هذا الاستحقاق الانتخابي، أن “كل صوت حر هو مساهمة في حماية نزاهة الانتخابات، وكل مشاركة نزيهة هي مساهمة في بناء الثقة، وكل رفض للفساد الانتخابي هو دفاع عن قيمة الاختيار الديمقراطي وعن مصداقية المؤسسات”.

وأفادت المؤسسة الدستورية ذاتها بأن الإدارة مسؤولة عن الحياد، والمؤسسات الرقابية مسؤولة عن فعالية الرقابة، والفاعلين السياسيون مسؤولون عن نزاهة المنافسة، والإعلام والمجتمع المدني شريكان في اليقظة والتوعية؛ أما المواطن فهو مدعو إلى حماية حرية اختياره وعدم السماح بالاتجار بصوته أو التأثير غير المشروع في إرادته.

كما شددت على أن “النزاهة الانتخابية لا تختزل في سلامة عملية الاقتراع في معناها الضيق، وإنما تشكل منظومة متكاملة من القواعد والضمانات يتعين تفعيلها بصورة منسجمة على امتداد مختلف مراحل العملية الانتخابية”، مبرزة أن “اختلال هذه المنظومة لا يقف أثره عند حدود الانتخابات، وإنما يمكن أن يمتد إلى الثقة في الأحزاب والمؤسسات التمثيلية، وأن يسهم في تغذية العزوف السياسي، ولا سيما لدى الشباب”.

إعادة بناء الثقة

في سياق متصل، اعتبرت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها أن “تعزيز نزاهة الانتخابات يشكل فرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة السياسية وإعطاء معنى أقوى للمشاركة المواطنة”، مطالبة بـ”تجاوز منطق التدخل بعد وقوع الاختلال إلى مقاربة وقائية واستباقية تعزز الشفافية والمساءلة، وتقوي أدوار المؤسسات المستقلة، وتوسع دائرة انخراط الفاعلين السياسيين والمجتمع المدني والإعلام، وتدعم ثقافة احترام المنافسة وقبول النتائج”.

كما أشارت إلى أن “التحدي المرتبط بنزاهة الانتخابات لم يعد مقتصرا على توفير القواعد القانونية المنظمة للاقتراع، بقدر ما يرتبط بفعالية تنزيل هذه القواعد وقدرة المنظومة على الوقاية من مخاطر الفساد والتصدي لها في مختلف مراحل العملية الانتخابية”.

وسجلت الهيئة ذاتها أن “المغرب يتوفر على إطار دستوري وتشريعي ومؤسساتي متقدم، غير أن بعض الفجوات القائمة بين النص والممارسة تستدعي مواصلة العمل، ولا سيما في مواجهة تأثير المال والنفوذ المحلي، وضمان الحياد، وتقوية القدرات التنظيمية للأحزاب، وتعزيز فعالية آليات الرقابة، فضلا عن مواكبة التحولات التي يعرفها الفضاء الرقمي وتأثيرها المتزايد على الممارسة الانتخابية”.

الوقاية الاستباقية

في الشق المتعلق بمسألة النزاهة، أكدت الهيئة، التي يقودها محمد بنعليلو، على “أهمية تعزيز البعد الوقائي في معالجة مخاطر الفساد الانتخابي؛ إذ إن فعالية المنظومة لا تقاس فقط بعدد المخالفات التي تتم معاينتها أو العقوبات التي تصدر بشأنها، وإنما كذلك بقدرتها على منع الممارسات المخلة بالنزاهة قبل وقوعها، والكشف المبكر عن مواطن الخطر، وتقليص الفرص التي تسمح للمال أو النفوذ أو المصالح غير المشروعة بالتأثير على الإرادة الحرة للناخبين وعلى سلامة المنافسة الانتخابية”.

وأضافت أن “هذا التحول من المقاربة اللاحقة إلى الوقاية الاستباقية يكتسي أهمية أكبر بالنظر إلى ما تطرحه أفعال الفساد الانتخابي من صعوبات على مستوى الإثبات، في عدد من الحالات، وما قد يترتب عن ذلك من صعوبات في معالجة الشكايات والطعون، فضلا عن محدودية الأثر الردعي في بعض الحالات”.

وزادت: “ومن هنا، فإن بناء انتخابات أكثر نزاهة يقتضي الجمع بين وضوح القاعدة القانونية، وفعالية الرقابة، وسرعة الإنفاذ، والوقاية من المخاطر، وإتاحة المعلومات، وترسيخ ثقافة جماعية رافضة للفساد الانتخابي”.

أما بخصوص التكامل بين المؤسسات المعنية، فاستحضرت المؤسسة ذاتها ضرورة تعزيز وتوطيد هذا التكامل، في ظل ما يوفره الإطار الدستوري والقانوني والقضائي من ضمانات للحياد المؤسساتي ولسلامة المسلسل الانتخابي، وبما يعزز ثقة الفاعلين السياسيين والمواطنين فيه، مع إيلاء أهمية خاصة للضمانات الكفيلة بصون الموارد العمومية من أي توظيف لأغراض انتخابية.

نزاهة الانتخابات

علاقة باستحقاق 23 شتنبر 2026 دائما، أكدت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها أن الرهان الذي تطرحه نزاهة الانتخابات يتجاوز، في نهاية المطاف، سؤال المخالفات والتجاوزات الانتخابية والعقوبات المقررة لها، ليطرح سؤالا أعمق يتعلق بحماية المنافسة السياسية من تأثير المال والمصالح غير المشروعة، وجعل الانتخابات لحظة لتعزيز الثقة في المؤسسات بدلا من أن تكون مناسبة لتغذية الشك أو العزوف.

وتعتبر الهيئة نفسها أن “هذا الأمر يقتضي بناء مسؤولية مشتركة تتضافر فيها أدوار الإدارة والمؤسسات والأحزاب والمترشحين والإعلام والمجتمع المدني والمواطنين”، مبرزة في الآن نفسه أن تدخلها كمؤسسة “لا يحل محل اختصاصات المؤسسات والهيئات الأخرى ولا يتداخل معها، وإنما يندرج ضمن منطق التكامل المؤسساتي الذي يجعل الوقاية من الفساد وحماية نزاهة العملية الانتخابية مسؤولية تتضافر في الاضطلاع بها مختلف المؤسسات والهيئات الوطنية المختصة”.

ثقافة النزاهة

في سياق متصل، أكدت المؤسسة الدستورية نفسها أن النزاهة لا يمكن أن تتحقق بالقوانين والمؤسسات والرقابة وحدها؛ لأن نزاهة الانتخابات تُبنى أيضا بالسلوك الفردي والجماعي، مفيدة بأن “على الفاعلين السياسيين مسؤولية احترام قواعدها، وللمواطن دور أساسي في حماية حرية اختياره وصيانة صوته من كل أشكال التأثير غير المشروع”.

ودعت أيضا مختلف الفاعلين إلى الإسهام، كل من موقعه، في الوقاية من الممارسات الماسة بنزاهة الانتخابات، وعدم التساهل معها، وفي استعمال الآليات القانونية والمؤسساتية المتاحة للتبليغ عنها كلما توافرت معلومات أو معطيات موثوقة بشأنها.

كما أكدت أن “نزاهة الانتخابات لا تبدأ يوم الاقتراع ولا تنتهي بإعلان النتائج؛ إنها ثقافة وممارسة ومسؤولية مستمرة، تبدأ بنزاهة القوانين، وتمر بنزاهة المؤسسات والفاعلين، وتكتمل بنزاهة المشاركة والاختيار”.

وأعلنت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، في الأخير، أنها أعدت، إلى جانب رؤيتها حول الاستحقاق التشريعي المقبل، “دليلَ الناخب إلى انتخابات نزيهة”، الذي تتوخى من خلاله نقل سؤال النزاهة من مستوى القواعد والمؤسسات إلى مستوى السلوك والممارسة والمشاركة المواطنة.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا