تحتل الدائرة الانتخابية الجهوية لجهة فاس-مكناس موقعا بارزا ضمن الدوائر الجهوية المخصصة لتمثيلية النساء برسم انتخابات أعضاء مجلس النواب؛ بالنظر إلى عدد المقاعد المخصصة لها، وثقلها الديمغرافي والسياسي، وكذا تنوع خريطتها الحزبية التي تجعل منها ساحة تنافس بين مختلف القوى السياسية.
ومع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي، تستقطب هذه الدائرة اهتماما متزايدا باعتبارها من بين الجهات التي تتيح فرصا أكبر للأحزاب لتعزيز حضورها داخل المؤسسة التشريعية، حيث يتم تخصيصها بعشرة مقاعد برلمانية، يجري التنافس عليها بين عدد من التنظيمات السياسية.
أسفرت نتائج انتخابات مجلس النواب في شتنبر 2021 بالدائرة الجهوية لجهة فاس – مكناس عن توزيع المقاعد العشرة المخصصة للجهة ما بين تسع هيئات سياسية، بعد منافسة انتزع فيها حزب التجمع الوطني للأحرار الصدارة، وحقق خلالها مقعدين نيابيين بقيادة وكيلة اللائحة زينة شاهيم ووصيفتها سميرة قصيور، حاصلا بذلك على 253 ألفا و364 صوتا.
وجاء حزب الاستقلال في المرتبة الثانية بعدما حصد 153 ألفا و789 صوتا، مكنت وكيلة لائحته مروى الأنصاري من الفوز بمقعد برلماني؛ تلاه حزب الأصالة والمعاصرة عبر مرشحته إلهام الساقي، بـ147 ألفا و769 صوتا. كما أسفرت نتائج الاقتراع نيل فدوى محسن الحياني مقعدا برلمانيا عن حزب الحركة الشعبية، بعد حصولها على 89 ألفا و213 صوتا.
وبخصوص باقي المقاعد، تمكن حزب التقدم والاشتراكية من الظفر بمقعد نيابي لوكيلة اللائحة إكرام الحناوي، بحصوله على 63 ألفا و121 صوتا؛ متبوعا بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بنيله 56 ألفا و398 صوتا، مكنت مرشحته خدوج السلاسي من بلوغ مجلس النواب. والأمر نفسه بالنسبة لحزب العدالة والتنمية عبر مرشحته نادية القنصوري، التي حصلت على 37 ألفا و913 صوتا.
واكتمل توزيع المقاعد العشرة بفوز حزب الاتحاد الدستوري بمقعد عبر وكيلة لائحته حكيمة سحاقي، إثر حصده 29 ألفا و592 صوتا، وحزب جبهة القوى الديمقراطية بـ23 ألفا و25 صوتا، عبر مرشحته ريم شباط. ولم تتمكن، حينها، فطومة توفيق، وكيلة لائحة فيدرالية اليسار الديمقراطي، من الظفر بأي مقعد من المقاعد العشرة المخصصة للدائرة الجهوية ذاتها.
وخلال الولاية التشريعية العاشرة (2016-2021)، لم يكن نظام الانتخابات المغربي يعتمد على لوائح جهوية مخصصة للنساء كما هو الحال حاليا. بدلا من ذلك، كانت النساء يلجن مجلس النواب عبر آلية “اللائحة الوطنية للنساء” التي تضم 60 مقعدا وتغطي كافة أرجاء المملكة، إلى جانب فتح إمكانية الترشح أمامهن عبر “لائحة الشباب”، التي كانت تضم 30 مقعدا، أو عبر الدوائر المحلية.
تسعى عموم القوى السياسية على مستوى جهة فاس – مكناس إلى الظفر بأحد المقاعد العشرة المخصصة لنساء الجهة بمجلس النواب، في ظل وجود الجهة ضمن أكبر الجهات من ناحية عدد المقاعد المخصصة لها بالمجلس ذاته، خلف الدار البيضاء التي تمتلك اثني عشر مقعدا.
ويدخل حزب الأصالة والمعاصرة هذا السباق النسوي ممثلا بوكيلة لائحته خديجة حجوبي، التي تشغل، بالمناسبة، منصب نائبة رئيس مجلس جهة فاس – مكناس؛ فيما زكى حزب العدالة والتنمية المحامية سميرة أوطالب.
في سياق متصل، يعول حزب التقدم والاشتراكية على زهرة برحيوي، التي تشغل في الآن ذاته منصب نائبة رئيس جماعة كيكو بإقليم بولمان؛ فيما استقر حزب الاستقلال على اسم حليمة الزومي، المكلفة بقطاع التكوين والتشغيل على مستوى مجلس الجهة، بينما اختار الحزب الاشتراكي الموحد الدفع بمرشحته منية الرشاشي.
ولم تحسم عدد من الأحزاب، إلى حدود الآن، أسماء مرشحاتها للتنافس على مستوى الدائرة الانتخابية لجهة فاس – مكناس، في ظل وجود اعتبارات تنظيمية ترتبط أساسا بصعوبة التوافق حول اسم وكيلة اللائحة، وبالنظر إلى الجدل الذي يرافق عادة هذه الاختيارات المعلن عنها.
تشير المعطيات الأولية إلى أن المنافسة على المقاعد العشرة بجهة فاس – مكناس مرشحة لأن تكون أكثر حدة مقارنة بالاستحقاقات السابقة، في ظل سعي عدد من الأحزاب إلى الحفاظ على حضورها داخل المؤسسة التشريعية، مقابل طموح أحزاب أخرى إلى تحقيق اختراق انتخابي يضمن لها موطئ قدم في الدائرة الجهوية ذاتها، ومع ورود إمكانية تحقيق نفس النتائج، وبالتالي اقتسام المقاعد بالتساوي.
كما ستظل طبيعة الترشيحات والثقل السياسي والانتخابي لوكيلات اللوائح وقدرة الأحزاب على تعبئة قواعدها الانتخابية، إلى جانب الأسماء المرشحة على مستوى الدوائر المحلية لدى كل حزب، من أبرز العوامل المؤثرة في حسم النتائج النهائية، حيث يرتقب أن يرتفع إيقاع المنافسة كلما تجاوز عدد اللوائح المتنافسة عشر لوائح.
المصدر:
هسبريس