كشف حزب الأصالة والمعاصرة عن سبع آليات لمحاصرة ما سماه «الوساطة الطفيلية» وإعادة أسعار المواد الأساسية إلى مستوياتها الطبيعية، ضمن تصور انتخابي يضع القدرة الشرائية للمغاربة في صدارة أولوياته، من خلال إعادة تنظيم مسالك التوزيع، وتشديد الرقابة على الأسواق، وإعادة توجيه الدعم والإنتاج نحو حاجيات السوق الوطنية، إلى جانب إصلاح أسواق الجملة وتنظيم الصادرات وتشديد العقوبات على الممارسات التي يعتبرها الحزب مضرة بالمنافسة.
وبالتوازي مع معركة الأسعار، رفع «البام» ضمن برنامج الانتخابي الذي جرى الكشف عن تفاصيله، اليوم الثلاثاء، بالرباط، شعار «حكومة الشباب» بدل «حكومة المونديال»، متعهدا بإطلاق برنامج وطني مندمج للفترة 2027-2031، يستهدف إدماج نحو 2.9 مليون شاب خارج التعليم والتكوين وسوق الشغل، عبر مقاربة تجمع بين إنقاذ المدرسة، والتأهيل المهني، وضمان الشغل اللائق، والسكن والحركية المهنية.
وفي عرضه لـ«ميثاق القدرة الشرائية»، اعتبر الحزب أن أزمة الأسعار لا ترتبط فقط بارتفاع تكاليف الإنتاج، وإنما أيضا بما وصفه باختلالات أصابت عمل السوق، خصوصا تعدد حلقات الوساطة واختلال سلاسل التسويق، بما جعل المنتج يحصل على حصة محدودة من القيمة النهائية، مقابل استفادة الوسطاء، وفق تشخيص الحزب، من ما بين 60 و80 في المائة من سعر بعض المنتجات.
ويراهن «البام» على سبع آليات قال إنها ستسمح بإعادة تنظيم مسالك التوزيع والتموين ومحاصرة الوسطاء، بما يتيح إعادة أسعار عدد من المواد الأساسية، بينها البطاطس والطماطم والبصل والسردين واللحوم، إلى مستويات يعتبرها الحزب «طبيعية».
وتتمثل الآلية الأولى في إحداث ست شركات جهوية للتوزيع الفلاحي في سوس وتادلة والغرب واللوكوس ودكالة عبدة والشرق، تتولى الربط بين المنتج وبائع التقسيط، مع إقصاء الوسطاء الريعيين وإخضاع هذه الشركات لدفاتر تحملات عمومية وتدقيق سنوي وشفافية في الهوامش.
أما الآلية الثانية فتقوم على عصرنة أسواق الجملة وإحداث منصات متعددة الخدمات تجمع الخضر والفواكه والأسماك واللحوم، مع مستودعات للتبريد ومحطات للتوضيب ونظام رقمي لتتبع المعاملات.
ويقترح الحزب، ثالثا، بناء وحدات تبريد عمومية بموانئ الصيد التقليدي في العرائش والحسيمة وآسفي وطانطان والعيون والداخلة، بهدف تمكين الصيادين من تخزين منتجاتهم وتقوية قدرتهم على التفاوض حول الأسعار.
وتشمل الآلية الرابعة إعادة توجيه الدعم والحوافز الفلاحية، عبر ربط دعم السقي والمكننة والبذور والتسمين بتخصيص جزء من الإنتاج للسوق الوطنية، مع إعطاء الأولوية للضيعات المتوسطة والفلاحة الأسرية.
وفي ملف اللحوم الحمراء، يقترح الحزب مواصلة برنامج إعادة بناء القطيع الوطني، قبل تجديد تنظيم أسواق المواشي وتحديث المجازر وضمان شفافية هوامش الوسطاء والجزارين، معتبرا أن الجمع بين هذه الإجراءات يمكن أن يساهم في إعادة أسعار اللحوم إلى مستويات ما قبل موجة الارتفاعات.
أما الآلية السادسة، فتتعلق بإعادة تنظيم الصادرات الفلاحية من خلال المراقبة والترخيص، بما يضمن، حسب الحزب، أولوية تموين السوق الوطنية قبل توجيه المنتجات نحو الأسواق الخارجية.
ويضع «البام» الآلية السابعة في صلب معركته ضد الوسطاء، من خلال إحداث آلية لمحاربة «الوساطة الطفيلية» بتعاون مع مجلس المنافسة، مع الدعوة إلى اعتماد وسائل زجرية ونشر العقوبات والقرارات المتعلقة بالممارسات المخالفة لقواعد المنافسة.
وبالتوازي مع معركة الأسعار، يسعى الحزب إلى نقل النقاش الانتخابي نحو ملف الشباب، معلنا أن الولاية الحكومية المقبلة يجب ألا تختزل في الاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030، بل ينبغي أن تكون، وفق تصوره، «ولاية للشباب بامتياز».
ويقترح الحزب إطلاق برنامج وطني مندمج للشباب للفترة 2027-2031 تحت شعار «أفق لكل شاب»، بهدف تجاوز تعدد المبادرات القطاعية المتفرقة والانتقال إلى سياسة موحدة تواكب الشباب من التعليم والتكوين إلى الشغل والسكن والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
ويستند هذا التصور إلى أرقام عرضها الحزب، من بينها وجود نحو 2.9 مليون شاب وشابة بين 15 و29 سنة خارج التعليم والتكوين وسوق الشغل، إلى جانب بلوغ معدل البطالة في صفوف الشباب بين 15 و24 سنة 29.2 في المائة.
ويرى الحزب أن إدماج الشباب لا يمكن أن يتم عبر حلول مجزأة، وإنما عبر ثلاث جبهات متكاملة: إنقاذ المدرسة من الهدر، وتأهيل الشباب المنقطعين عن الدراسة، ثم ضمان الشغل اللائق الذي يوفر عقدا مصرحا به، وأجرا منتظما، وتغطية اجتماعية، وظروف عمل تحفظ الكرامة، إلى جانب آفاق للتطور المهني.
المصدر:
العمق