تعتبر الدائرة التشريعية الفداء مرس السلطان بالدار البيضاء من الدوائر التي تعرف تنافسا محتدما على مقاعدها الثلاثة، وتشهد تغييرات في الفائزين خلال كل محطة.
وتدخل هذه الانتخابات التشريعية وجوه جديدة في مواجهة أسماء تتوفر على مقعدها النيابي، في معركة سيكون حسمها صعبا.
تميزت الانتخابات التشريعية التي جرت في ثامن شتنبر 2021 بتفوق واضح لحزب التجمع الوطني للأحرار، من خلال مرشحه رئيس نادي الرجاء البيضاوي حينها محمد بودريقة.
بودريقة الذي لم ينه الولاية التشريعية الحالية كنائب برلماني بسبب القضايا التي توبع بها، كان قد حصل خلال الاستحقاقات المذكورة على 9795 صوتا.
داخل هذه الدائرة المعروفة بكثرة الأسواق الكبرى، من قبيل “القريعة” و”كراج علال”، إلى جانب كونها قلعة لأنصار نادي الرجاء البيضاوي، استطاع حزب التجمع الوطني للأحرار أن يفرض مكانته في المشهد الحزبي ويطيح بحزب العدالة والتنمية.
أما المرتبة الثانية في هذه الدائرة، فقد عادت إلى حزب الأصالة والمعاصرة الذي حصل مرشحه محمد التويمي بنجلون على 5326 صوتا، متبوعا بحزب الاستقلال الذي حصل مرشحه الحسين نصر الله على 3335 صوتا.
في المقابل، فإن حزب العدالة والتنمية لم يستطع الحفاظ على مقعديه اللذين كان يتوفر عليهما في هذه الدائرة؛ إذ لم يحصد مرشحه البرلماني الفاطمي الرميد سوى 2082 صوتا.
خلال سنة 2016، كان حزب العدالة والتنمية نجما فوق العادة في هذه الدائرة الانتخابية وكسب مقعدين من أصل ثلاثة، في تأكيد لحضوره حينها.
وكيل لائحة حزب العدالة والتنمية آنذاك بهذه الدائرة التشريعية جواد عراقي حصل على 21439 صوتا، وهي نتيجة خولت الحزب مقعدين من أصل ثلاثة.
أمام هذا الحضور الوازن لحزب العدالة والتنمية، لم يتخل حزب الأصالة والمعاصرة عن مكانته بهذه الدائرة؛ إذ استطاع الحصول على المقعد الثالث.
وهكذا، حصل مرشح حزب الأصالة والمعاصرة محمد بنجلون التويمي خلال انتخابات 7 أكتوبر 2016 على 5906 أصوات، بينما لم يستطع مرشح حزب الاستقلال حينها الحسين نصر الله انتزاع المقعد بعدما لم يتجاوز عدد الأصوات التي ظفر بها 4524 صوتا.
وفي المرتبة الرابعة، حصل تحالف فيدرالية اليسار الديمقراطي على 1213 صوتا، من خلال مرشحه أحمد زلافي، بينما نال حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية 685 صوتا لفائدة مرشحه مبارك وحيد.
بين الاستحقاقات التشريعية لسنة 2016 و2021، تغيرت معطيات كثيرة؛ إذ صعد حزب التجمع الوطني للأحرار الذي لم يكن له ظهور بهذه الدائرة الانتخابية مقابل رسوب حزب العدالة والتنمية الذي كان يتوفر على مقعدين.
فالمتابع للشأن السياسي على صعيد هذه الدائرة يلحظ أن استحقاقات 2016 لم يظهر فيها حزب التجمع الوطني للأحرار، بيد أنه خلال انتخابات 2021 سطع نجمه عبر مرشحه محمد بودريقة وتصدر النتائج.
في المقابل، فإن هذه الفترة بين الاستحقاقات عرفت تراجع حزب العدالة والتنمية من الصدارة بمقعدين إلى المرتبة الرابعة بدون أي مقعد.
كما عرفت المحطة الفاصلة بين تشريعيات 2016 و2021 ارتفاع عدد الأصوات التي حصل عليها مرشح حزب الاستقلال الحسين نصر الله، الذي لم يحصل سنة 2016 على المقعد النيابي؛ إذ ارتفعت من 3335 صوتا إلى 4524 صوتا سنة 2021.
وينتظر أن تعرف المحطة التشريعية المزمع تنظيمها يوم 23 شتنبر 2026 دخول عدد من المنافسين الذين يزيدون من حدة الصراع للفوز بأحد المقاعد الثلاثة.
ويدخل غمار السباق البرلماني الحالي عن حزب الأصالة والمعاصرة محمد بنجلون التويمي، معولا على رئاسته لمقاطعة مرس السلطان للوصول إلى المؤسسة التشريعية للمرة الثالثة، بينما يدفع حزب الاستقلال باسم الحسين نصر الله الذي يراهن على كسب المقعد للمرة الثانية بعد فشله في ذلك سنة 2016.
وتزداد المنافسة حدة بدخول عادل ياسر عن حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يراهن على كسب الأصوات التي ساندت محمد بودريقة.
في المقابل، فإن حزب الاتحاد الدستوري يدخل غمار المسابقة باسم المنخرط الرجاوي المعروف الحاج ابراهيم النعناعي، مراهنا على كسب الأصوات الرجاوية لدعمه في هذه المحطة.
وعلى المنوال نفسه، اختار حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الرئيسَ السابق لنادي الرجاء البيضاوي أنيس محفوظ، إلى جانب حضور الحزب بهذه المنطقة، لكسب المقعد النيابي.
كما يرشح حزب العدالة والتنمية الفاطمي الرميد لخوض غمار المنافسة في هذه الدائرة التي يسعى إلى استعادة بريقه بها بعد نكسة 2021، فيما وضع تحالف فيدرالية اليسار الديمقراطي ثقته في لبنى نجيب من أجل خوض المعركة بحثا عن المقعد النيابي، بينما ينافس حزب التقدم والاشتراكية بحمزة الذهبي للبحث عن حظوظه في هذه الانتخابات.
المصدر:
هسبريس