هبة بريس – ع محياوي
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، يعود أداء ممثلي إقليم تازة داخل مجلس النواب إلى واجهة النقاش العمومي، وسط سؤال مشروع تطرحه الساكنة: ماذا قدم البرلمانيون للإقليم خلال الولاية التشريعية 2021-2026؟ وهل تحولت الوعود الانتخابية إلى نتائج ملموسة على الأرض؟
بعيداً عن الخطاب الانتخابي والشعارات، يفترض تقييم الحصيلة البرلمانية اعتماد مؤشرات واضحة، في مقدمتها عدد الأسئلة الكتابية والشفوية، طبيعة الملفات التي تمت إثارتها، مدى الدفاع عن مصالح الإقليم، ثم الأهم: ما الذي تغير فعلياً في حياة المواطنين؟
وتظهر المعطيات المنشورة في الموقع الرسمي لمجلس النواب أن عدداً من برلمانيي تازة أثاروا بالفعل ملفات مرتبطة مباشرة بانشغالات الساكنة. فقد طرح النائب خليل الصديقي، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، قضايا تهم التأهيل الحضري لمدينة تازة، وضعية المرافق الصحية، الفلاحة، البنية التحتية، الحرائق، والماء، إضافة إلى ملفات مرتبطة بالعالم القروي. ومن بين الملفات التي أثارها سؤال حول الإسراع في توقيع اتفاقية شراكة للتأهيل الحضري لمدينة تازة، بالنظر إلى هشاشة البنية التحتية بعدد من الأحياء.
أما النائب منير شنتير، عن حزب الاستقلال، فقد ركز في عدد من تدخلاته على قضايا محلية ذات طابع اجتماعي وتنموي، من بينها ضعف صبيب الماء بجماعة كاف الغار، بناء ثانوية بجماعة بورد، توسيع خدمات الهاتف والإنترنت بالمناطق القروية، وضعية المستشفى الإقليمي بتازة، إضافة إلى ملف الكلية متعددة التخصصات. وتشير معطيات مجلس النواب إلى تسجيل 60 سؤالاً باسمه ضمن البيانات المنشورة.
بدوره، يبرز النائب أحمد العبادي، عن حزب التقدم والاشتراكية، بحضور رقابي لافت، إذ تسجل قاعدة بيانات الأداء البرلماني 230 سؤالاً خلال الولاية الحالية، فيما تشمل تدخلاته قضايا مرتبطة بالإقليم، من بينها التحفيظ الجماعي المجاني للأراضي بجماعة باب مرزوقة، إلى جانب ملفات أخرى ذات طابع اجتماعي واقتصادي.
كما يظهر اسم عبد المجيد بن كمرة، عن حزب الحركة الشعبية، ضمن برلمانيي دائرة تازة، حيث تسجل المعطيات المتاحة 94 سؤالاً، منها 66 سؤالاً كتابياً و28 سؤالاً شفوياً، مع نسبة إجابة بلغت 41 في المائة وفق قاعدة البيانات التي تعتمد على معطيات مجلس النواب. ومن بين الملفات التي أثارها مؤخراً تقييم حصيلة برامج قطاع الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة بإقليم تازة، وما إذا كانت هذه البرامج قد انعكست فعلياً على الخدمات المقدمة للساكنة.
لكن، وفي المقابل، فإن عدد الأسئلة البرلمانية وحده لا يكفي للحكم على الحصيلة. فالسؤال المركزي الذي ينتظر المواطن التازي جواباً عنه هو: كم من هذه الأسئلة تحول إلى قرارات؟ وكم من الوعود الحكومية التي تمت إثارتها داخل البرلمان انعكست في شكل مشاريع فعلية بالإقليم؟ وما هي الملفات التي ظلت تراوح مكانها رغم مرور سنوات على إثارتها؟
فالإقليم لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بالبنية التحتية، فك العزلة عن العالم القروي، الخدمات الصحية، التعليم، التشغيل، الماء، النقل، والاتصال الرقمي. وبالتالي، فإن تقييم البرلماني لا ينبغي أن يتوقف عند عدد الأسئلة والتدخلات، بل يجب أن يمتد إلى الأثر التنموي والسياسي لهذه التدخلات ومدى قدرتها على انتزاع حلول حقيقية للساكنة.
ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقررة في شتنبر 2026، يتجدد النقاش حول مستقبل التمثيلية البرلمانية بإقليم تازة، خصوصاً أن دائرة تازة تتوفر على خمسة مقاعد برلمانية، فيما يستعد عدد من الأسماء الحالية والوافدة لخوض المنافسة من جديد.
وبينما يستعد المرشحون لتقديم برامجهم ووعودهم الجديدة، تبدو الساكنة اليوم أمام فرصة لطرح سؤال أكثر دقة ووضوحاً: ماذا تحقق فعلاً خلال الولاية السابقة؟
فالبرلماني، في نهاية المطاف، لا يُقاس فقط بعدد المهرجانات واللقاءات والصور والخرجات التواصلية، وإنما بقدرته على إيصال صوت المواطنين، مراقبة الحكومة، الدفاع عن مصالح الإقليم، وتحويل الملفات المحلية إلى قضايا ذات أولوية داخل المؤسسة التشريعية، ثم متابعة نتائجها على أرض الواقع.
ومن هنا، فإن تقديم حصيلة دقيقة لبرلمانيي تازة يقتضي وضع الأرقام والتدخلات والوعود والمشاريع أمام الرأي العام، حتى تكون الانتخابات المقبلة مناسبة حقيقية للمحاسبة الديمقراطية، ويصبح المواطن قادراً على التمييز بين الحصيلة الفعلية والحصيلة الانتخابية.
وفي خضم هذا النقاش، يطرح الشارع التازي سؤالاً أكثر إلحاحاً حول الحصيلة الفعلية للمنتخبين، إذ ترى فئات من الساكنة أن ما تحقق على أرض الواقع خلال السنوات الأخيرة يرتبط بدرجة كبيرة بالمشاريع والمبادرات التي تقودها عمالة إقليم تازة، إلى جانب برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وما تبذله مصالح وزارة الداخلية من جهود في تنزيل عدد من الأوراش التنموية والاجتماعية.
وبلغة أكثر صراحة، يعتبر عدد من المواطنين أن الإقليم كان سيواجه وضعاً أكثر صعوبة لولا تدخل السلطات الإقليمية والمصالح التابعة لوزارة الداخلية، مؤكدين أن حضور العمالة والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية في عدد من المشاريع الاجتماعية والتنموية أصبح، في نظرهم، أكثر وضوحاً من حصيلة عدد من المنتخبين. وهي قراءة تفتح الباب أمام مساءلة حقيقية للبرلمانيين حول حجم ما استطاعوا تحقيقه لفائدة الإقليم، بعيداً عن الخطابات والوعود والمناسبات الانتخابية.
المصدر:
هبة بريس