رد هشام صابري، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة وكاتب الدولة المكلف بالشغل، على تصريحات محمد أوجار ، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي دعا أمس الجمعة إلى النظر في وجوه الجالسين إلى جانب فوزي لقجع لمعرفة من تنطبق عليهم صفة “الفراقشية”، معتبرا أن النظر إلى الواقع يقود أساسا إلى الوقوف على معاناة المواطنين مع غلاء الأسعار ومشاكل الصحة والتعليم وغياب فرص الشغل والفوارق المجالية.
وجاء رد صابري، خلال لقاء تواصلي نظمه حزب الأصالة والمعاصرة اليوم السبت بمدينة أبي الجعد، بعد أقل من 24 ساعة على كلمة ألقاها أوجار بمدينة وجدة وخصص جزءا منها للرد على فوزي لقجع، الملتحق حديثا بحزب “البام”، بعدما أثار الأخير موضوع “الفراقشية” في سياق حديثه عن المشهد السياسي.
وكان أوجار قد قال، خلال لقاء حزبي، مخاطبا الحاضرين: “أريد فقط أن تنظروا إلى صورة الجالسين بجانبه، ومن تظهر عليه ملامح الفراقشي، لتعرفوا أين يتواجد هؤلاء الفراقشية”، في سياق انتقاده انتقال منتخبين وفاعلين سياسيين إلى أحزاب أخرى مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة.
وقال صابري إن هناك مصطلحا لم يكن يرغب في استعماله أو الحديث به، غير أن المرحلة السياسية فرضته على النقاش، في إشارة إلى كلمة “الفراقشية” التي انتقلت خلال الأيام الأخيرة إلى صلب السجال بين قيادات في حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار.
واستعاد عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة العبارة التي استعملها أوجار، قائلا إن قياديا في حزب يشارك “البام” في الأغلبية الحكومية طلب من أعضاء الأصالة والمعاصرة أن ينظروا حولهم بحثا عن “الفراقشية”.
وأضاف صابري: “قال لنا دوروا في جنابكم وشوفوا، ونحن في السياسة إذا قال لنا أحد شيئا كنمشيوا ونشوفوا، ما خاسرين حتى شي حاجة”، قبل أن ينتقل إلى تعداد القضايا التي قال إن أعضاء الحزب وجدوها عند الاحتكاك بالمواطنين.
وتابع قائلا: “مني درنا في جنابنا لقينا المواطن، لقينا المواطنين كيعانيو من غلاء الأسعار، لقينا المواطنين كيعانيو من أزمة ديال قطاع الصحة”، معتبرا أن هذه الملفات هي التي ينبغي أن تكون في صدارة النقاش السياسي.
ووضع القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة غلاء الأسعار ضمن أبرز القضايا التي تشغل الأسر المغربية، مشيرا إلى أن ارتفاع كلفة المعيشة يضغط على المواطنين، إلى جانب الصعوبات المرتبطة بالولوج إلى الخدمات الصحية، سواء في المدن الكبرى أو في المراكز والمناطق الأصغر.
وشدد صابري على أن أزمة الأسعار باتت حاضرة في الحياة اليومية للمغاربة، وربطها بما يعرفه قطاع الصحة من تحديات وما يواجهه المواطنون في عدد من المناطق أثناء البحث عن الخدمات والعلاجات الضرورية.
وتوقف كاتب الدولة المكلف بالشغل كذلك عند وضع المدرسة العمومية، مشيرا إلى أن الأسر الميسورة تستطيع توجيه أبنائها نحو المؤسسات التعليمية الخاصة، فيما تعتمد فئات واسعة من المغاربة على التعليم العمومي وتنتظر نتائج مسار إصلاحه.
وقال في هذا السياق إن “اللي لاباس عليهم كيقريوا ولادهم في المدارس الخصوصية”، في مقابل أسر لا تملك الخيار نفسه، مستحضرا وضع المدرسة العمومية ضمن الملفات التي يرى أنها تحتاج إلى حضور أقوى في النقاش السياسي.
ولم يغفل القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة وضع الحرفيين، إذ قال إن الاحتكاك بهذه الفئة يظهر وجود تفاوت في الاستفادة من البرامج والتدابير الموجهة إليها، مضيفا أن هناك “فئة كتستافد وفئة ما كتستافدش”.
واستعمل صابري هذه الأمثلة للقول إن ما وجده حزب الأصالة والمعاصرة عند “النظر حوله” هو مواطنون يطرحون قضايا القدرة الشرائية والصحة والتعليم والعمل والاستفادة من البرامج العمومية.
وخاطب مضمون تصريحات أوجار بشكل مباشر قائلا: “مني درنا في جنابنا ما لقيناش الفراقشية بحال اللي كاينين عندك”، في إشارة إلى استمرار السجال الذي بدأ بحديث لقجع وانتقل إلى أوجار قبل أن يرد عليه صابري من أبي الجعد.
وحضر موضوع العدالة المجالية بدوره في كلمة القيادي في “البام”، خصوصا عند حديثه عن المناطق التابعة للجهة التي ينتمي إليها، إذ أشار إلى أن عددا من المواطنين يشعرون بوجود تفاوت في الاستفادة من فرص التنمية والخدمات.
وتطرق صابري إلى غياب فرص الشغل في عدد من المناطق، رابطا هذا الملف بالقضايا الاجتماعية الأخرى التي تناولها في مداخلته، ومعتبرا أن مطلب العمل يظل من أبرز الانشغالات التي يعبر عنها المواطنون خلال اللقاءات الميدانية.
ولفت إلى أن الفوارق بين المجالات في الخدمات وفرص الشغل والاستفادة من المشاريع التنموية تظل حاضرة في النقاش المحلي، خصوصا في المناطق البعيدة عن المراكز الاقتصادية الكبرى.
وتأتي تصريحات صابري في وقت ترتفع فيه حدة التنافس السياسي بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، رغم مشاركتهما في الأغلبية الحكومية، بالتزامن مع حركة الالتحاقات وإعادة ترتيب المواقع داخل عدد من التنظيمات الحزبية مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة.
وكان أوجار قد انتقد في لقائه بوجدة ما وصفه بـ”التنقلات الحزبية المفاجئة وغير المبررة”، مؤكدا أن السياسة تقوم على الالتزام بالبرامج والمواقف والتعاقد مع المواطنين، فيما اختار صابري في رده تحويل النقاش نحو الغلاء والصحة والتعليم والشغل والعدالة المجالية، باعتبارها الملفات التي قال إن المغاربة يواجهونها عند “النظر حولهم”.
المصدر:
هسبريس