هبة بريس فكري ولدعلي
يشهد النشاط المرتبط بالقنب الهندي بإقليم الحسيمة تحولات متدرجة، إذ يتركز في الوقت الراهن، بشكل أساسي، على الزراعة والإنتاج الأولي، إلى جانب عمليات تجميع المحصول وتجفيفه وتخزينه، فضلاً عن تنظيم المنتجين وتأطير الفلاحين عبر التعاونيات المعتمدة.
وبحسب المعطيات المتاحة، لا يزال الإقليم يفتقر إلى وحدات صناعية كبرى وناشطة بشكل كامل تتولى مختلف مراحل تحويل القنب الهندي ومشتقاته، على غرار بعض الوحدات التي تم إحداثها أو برمجتها في أقاليم ومدن أخرى، ما يجعل جزءاً مهماً من عمليات التثمين والتحويل يتم خارج الإقليم.
وفي المقابل، تتجه الجهود المبذولة من طرف مختلف المتدخلين نحو تطوير هذه المرحلة من السلسلة الإنتاجية، من خلال مشاريع تستهدف إحداث وحدات تحويلية صغرى ومراكز للاستخلاص الأولي، بما يتيح للتعاونيات والمنتجين تثمين جزء أكبر من منتوجهم داخل الإقليم، والانتقال تدريجياً من بيع المادة الخام إلى خلق قيمة مضافة محلية.
وفي هذا الإطار، يبرز مشروع المنطقة الاقتصادية بإساكن، الذي رُصد له غلاف مالي يناهز 45 مليون درهم، باعتباره أحد المشاريع التي تراهن عليها المنطقة لتوفير فضاء ملائم لاستقطاب الاستثمارات واحتضان وحدات مرتبطة بالأنشطة الاقتصادية والتحويلية.
وتعكس هذه المشاريع، في حال دخولها مرحلة التنفيذ والاستغلال الفعلي، توجهاً نحو بناء منظومة اقتصادية أكثر تكاملاً حول القنب الهندي المشروع، من خلال ربط الإنتاج الفلاحي بعمليات التثمين والتحويل والتسويق.
ويبدو أن إقليم الحسيمة يقف حالياً أمام مرحلة انتقالية، من اقتصاد يركز أساساً على إنتاج المادة الخام إلى محاولة بناء سلسلة قيمة محلية قادرة على خلق قيمة مضافة وفرص اقتصادية جديدة، في انتظار أن تنتقل المشاريع المبرمجة من مرحلة التخطيط والإنجاز إلى مرحلة التشغيل الفعلي.
المصدر:
هبة بريس