آخر الأخبار

من رؤية ملكية وضعت الأساس إلى مشاريع بالملايير.. هكذا تغيرت ملامح أكادير بعد 2021

شارك

لم تعد أكادير، في صيف 2026، المدينة نفسها التي كانت تتحرك لسنوات بإيقاع عمراني بطيء وتستند في جاذبيتها أساسا إلى رصيدها السياحي وموقعها على الواجهة الأطلسية، بعدما غيرت سلسلة واسعة من المشاريع الطرقية والرياضية والثقافية والبيئية والاجتماعية جزءا كبيرا من ملامحها، وامتدت آثار الأوراش من الشوارع المركزية والمنطقة السياحية إلى الأحياء السكنية ومداخل المدينة ووسائل النقل والفضاءات الخضراء.

غير أن قراءة هذا التحول تقتضي التمييز بين ثلاث حلقات مترابطة: الرؤية الملكية التي أطلقت برنامج التنمية الحضرية سنة 2020، والمشاريع التي دخلت طور الإنجاز قبل الانتخابات الجماعية لسنة 2021، ثم المرحلة التي قادها المجلس الجماعي الحالي برئاسة عزيز أخنوش، والتي تميزت بتسريع تنزيل عدد من الأوراش وإعداد برنامج عمل مواز يمتد إلى سنة 2027.

ولا تسند الأرقام المتوفرة رواية تختزل كل ما تحقق في ولاية انتخابية واحدة، مثلما لا تدعم، في المقابل، إنكار التحول الذي عرفه إيقاع التنفيذ بعد سنة 2021؛ إذ تكشف الحصائل المتعاقبة انتقال البرنامج من 13 مشروعا انطلقت أشغالها خلال سنته الأولى إلى 23 مشروعا منتهيا بنهاية 2022، ثم إلى 42 مشروعا منجزا و44 مشروعا آخر دخلت أشغاله طور التنفيذ وفق آخر حصيلة رقمية تفصيلية منشورة في نونبر 2024.

رؤية ملكية وضعت الأساس

مصدر الصورة

انطلقت قصة التحول الكبرى يوم 4 فبراير 2020، حين أشرف الملك محمد السادس على إطلاق برنامج التنمية الحضرية لأكادير للفترة 2020-2024، بكلفة أصلية بلغت 5 مليارات و991 مليون درهم، جرى تقريبها في البلاغات الرسمية إلى نحو 6 مليارات درهم.

واستهدف البرنامج، بحسب المعطيات الرسمية لجهة سوس ماسة، الارتقاء بأكادير إلى قطب اقتصادي مندمج وقاطرة للجهة، وتقوية مكانتها السياحية، وتحسين مؤشرات التنمية البشرية وظروف عيش السكان، خصوصا في الأحياء ناقصة التجهيز، إلى جانب تقوية البنيات الأساسية وتحديث الشبكة الطرقية وتحسين التنقل.

وضم البرنامج في صيغته الأولى 94 مشروعا موزعة على ستة محاور كبرى، شملت البنيات الأساسية والتنقل الحضري، والتهيئة الحضرية، والمحافظة على البيئة وتهيئة المساحات الخضراء، وتعزيز العرض الثقافي، وتأهيل المنطقة السياحية، وتقوية التجهيزات الاجتماعية الأساسية.

وبذلك، لم تبدأ الأوراش الكبرى للمدينة بعد الانتخابات الجماعية لسنة 2021، بل سبقتها رؤية وبرنامج تمويلي وشراكات مؤسساتية تجمع الدولة والجماعة والجهة ومؤسسات عمومية وشركات تنمية محلية وأصحاب مشاريع منتدبين.

وتكشف حصيلة السنة الأولى من البرنامج أن وتيرة الإنجاز كانت لا تزال في طور الإقلاع. ففي يناير 2021، كانت الأشغال قد انطلقت في 13 مشروعا بكلفة إجمالية بلغت مليارا و651 مليون درهم، أي ما يعادل 28 في المائة من الكلفة الأصلية للبرنامج.

وشملت هذه الحصيلة مشروعا واحدا اكتملت أشغاله آنذاك ولم يكن قد سُلّم بعد، ويتعلق بإنجاز 20 ملعبا للقرب في أحياء المدينة. كما أطلقت طلبات عروض تخص 14 مشروعا إضافيا بكلفة ملياري درهم و809 ملايين درهم، لترتفع محفظة المشاريع المنجزة أو المطروحة للتنفيذ إلى 27 مشروعا بكلفة إجمالية بلغت 4.46 مليارات درهم.

وكانت الدراسات الخاصة بـ40 مشروعا آخر قد بلغت، وفق حصيلة السنة الأولى، مراحل متقدمة بكلفة تقارب 890 مليون درهم، بينما وصلت الالتزامات المصادق عليها من طرف أصحاب المشاريع المنتدبين إلى نحو مليار و176 مليون درهم.

وتكتسي هذه الأرقام أهمية خاصة لأنها ترسم خط الانطلاق الحقيقي الذي يمكن الانطلاق منه عند تقييم حصيلة المرحلة اللاحقة، وتؤكد أن جزءا من المشاريع كان قد انتقل بالفعل إلى التنفيذ أو طلبات العروض قبل وصول المجلس الجماعي الحالي.

ما الذي تغير بعد انتخابات 2021؟

مصدر الصورة

بعد الانتخابات الجماعية لسنة 2021 وانتخاب عزيز أخنوش رئيسا للمجلس الجماعي، دخل تدبير البرنامج مرحلة جديدة تزامنت مع انتقال عدد أكبر من المشاريع من الدراسات والصفقات إلى الأشغال والتسليم.

وبحلول نهاية سنة 2022، كانت الأشغال قد استكملت في 23 مشروعا بكلفة تقارب 400 مليون درهم، إضافة إلى 21 مشروعا فرعيا بكلفة تتجاوز مليارا و60 مليون درهم، ما رفع الكلفة الإجمالية للمشاريع والمكونات الفرعية التي انتهت أشغالها إلى نحو مليار و460 مليون درهم.

وضمت قائمة المشاريع المنتهية في تلك المرحلة تأهيل شارع محمد الخامس، وإنجاز 20 ملعبا للقرب، وإحداث المنتزه الحضري ابن زيدون، وتهيئة المساحات الخضراء في أنزا وبنسركاو وتيكيوين، وتأهيل ساحات عمومية بالحي المحمدي والهدى وتيليلا، وإعادة تأهيل السوق البلدي بتالبرجت، وإنجاز مرأب الانبعاث تحت الأرض، وبناء مدرسة عسو أوبسلام بحي الفرح، وفق حصيلة البرنامج إلى نهاية 2022.

ويظهر هذا التطور أن السنوات التي أعقبت 2021 لم تكن بداية البرنامج، لكنها مثلت انتقالا أوضح من مرحلة إطلاق المشاريع وإعداد الدراسات إلى مرحلة تراكم المنجزات وفتح أوراش متزامنة في أجزاء متعددة من المدينة.

تعكس حصيلة الاجتماع الثاني عشر للجنة الإشراف والتتبع والتقييم، المنعقد في فاتح نونبر 2024، الحجم الذي بلغه البرنامج بعد مرور 55 شهرا على إطلاقه.

فبعد المصادقة على ملاحق واتفاقيات خصوصية جديدة، ارتفع عدد مكونات البرنامج من 94 إلى 96 مشروعا، كما انتقلت كلفته المحينة من 5.991 مليارات إلى 7 مليارات و376 مليونا و700 ألف درهم، أي بزيادة تناهز مليارا و386 مليون درهم، أو نحو 23 في المائة مقارنة بالكلفة الأصلية.

وأظهرت الحصيلة انتهاء أشغال 42 مشروعا بكلفة محينة تقارب مليارا و267 مليون درهم، بينما أطلق أصحاب المشاريع المنتدبون أشغال 44 مشروعا آخر بكلفة تناهز 5.65 مليارات درهم، أي ما يمثل 77 في المائة من الكلفة الإجمالية المحينة.

وبلغت الالتزامات المصادق عليها نحو 6.715 مليارات درهم، أي 91 في المائة من الكلفة الإجمالية، بحسب البلاغ التفصيلي للجنة التتبع.

ولا تعني هذه النسب أن جميع المشاريع كانت قد سُلّمت أو دخلت الخدمة؛ فالالتزام المالي يختلف عن الإنجاز المادي، وإطلاق الأشغال لا يعني اكتمال المشروع. كما أن ارتفاع الكلفة يطرح سؤال ضبط التكاليف والآجال، حتى وإن كان جزء من التحملات الجديدة مرتبطا بتوسيع بعض المكونات والمصادقة على ملاحق واتفاقيات إضافية.

وشكلت الطرق ومداخل المدينة والمنشآت الفنية أحد أكثر محاور البرنامج ظهورا في الحياة اليومية للسكان، ولم تقتصر الأشغال على إعادة تزويق الشوارع المركزية، بل امتدت إلى فتح محاور جديدة وإعادة بناء جزء من منظومة الحركة داخل المدينة.

وشملت الأوراش فتح مقاطع من الطريق المداري الشمالي الشرقي، ومن بينها المقطع الرابط بين مطار أكادير المسيرة والطريق الوطنية رقم 11، مع إنجاز قنطرة على وادي سوس وممر تحت أرضي، ثم المقطع الرابط بين الطريق الوطنية ومدارة شارع الجيش الملكي.

كما جرى فتح مقطع من الطريق السريع الحضري بين مدارة شارع الجيش الملكي ومدخل ميناء أكادير، وإنجاز ممرات تحت أرضية عند عدد من التقاطعات، وتأهيل مدخلي المدينة عبر بنسركاو وأنزا.

وامتدت عمليات التوسيع والتأهيل إلى شوارع ولي العهد، والأمير مولاي عبد الله، والمقاومة، و29 فبراير، والرئيس كندي، والجنرال الكتاني، وعبد الرحيم بوعبيد، وأحمد أخنوش، والعيون، وأسا، ومحمد إقبال وعمر الخيام، إلى جانب تقوية الإنارة وتأهيل عدد من طرق القرب بوسط المدينة وتالبرجت.

وتكتسب هذه المشاريع أهميتها من كونها لا تغير الشكل العمراني فقط، بل تعيد توزيع تدفقات السير بين الميناء والمنطقة السياحية ووسط المدينة والأحياء الجنوبية والشرقية، وتربط الطريق المداري بالمحاور الوطنية والمطار.

ويمثل خط الحافلات ذات المستوى العالي من الخدمة “أملواي” أبرز تحول في مجال النقل الجماعي، إذ يمتد على مسافة 15.5 كيلومترا ويربط ميناء الصيد بحي تيكيوين، مرورا بوسط المدينة وساحة الأمل وسوق الأحد والحي الجامعي ومناطق صناعية وسكنية.

ويضم الخط 35 محطة و30 حافلة، مع ممرات مخصصة وأنظمة رقمية للتذاكر وتتبع حركة الأسطول، ومرافق تراعي ولوج الأشخاص في وضعية إعاقة.

وبعد تأجيل تشغيله أكثر من مرة، دخل “أملواي” الخدمة فعليا في 7 ماي 2026، وفق المعطيات الرسمية التي نشرتها الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، لينتقل من مشروع ظل مرئيا لسنوات في شكل مسارات ومحطات وأشغال طرقية إلى مرفق يستعمله السكان يوميا.

ويكشف مسار “أملواي” في الآن نفسه وجهي التحول الذي تعرفه أكادير؛ فمن جهة، حصلت المدينة على أول خط نقل جماعي مهيكل بممرات خاصة وتجهيزات حديثة، ومن جهة ثانية، تأخر دخوله الخدمة عن المواعيد التي كانت معلنة في التصورات الأولى، وهو ما يبرز أهمية عدم تقييم المشاريع بالبنية المشيدة وحدها، بل أيضا باحترام الآجال وجودة التشغيل وانتظام الرحلات وقدرة الخط على جذب مستعملي السيارات الخاصة.

المساحات الخضراء تنتقل إلى الأحياء

مصدر الصورة

برزت البيئة والفضاءات الخضراء بدورها ضمن أكثر مكونات البرنامج حضورا، من خلال إعادة تأهيل حديقتي لالة مريم وأولهاو، وإنجاز منتزه ابن زيدون، وتهيئة فضاءات خضراء بأنزا وبنسركاو وتيكيوين، وتأهيل حدائق ومكونات المنطقة السياحية.

وفي يوليوز 2024، أطلقت الجماعة مشروع تهيئة أحياء أنزا العليا بغلاف 55 مليون درهم، يشمل الطرق والإنارة والأرصفة والتشوير والمساحات الخضراء وفضاءات القرب.

كما أطلقت مشروع منتزه وادي الحوار على طول 1.1 كيلومتر ومساحة 12 هكتارا، بكلفة 25 مليون درهم، وتضمن التصور ملاعب ومساحات خضراء وألعابا للأطفال وممرات للمشي والركض والدراجات.

وفي الفترة ذاتها، قُدم مشروع منتزه النجاح على مساحة أولية معلنة بلغت 8.5 هكتارات وبغلاف 13.5 مليون درهم، إلى جانب حدائق قرب في تيليلا وحي الموظفين وتدارت الشرف بكلفة 8 ملايين درهم، وفق المعطيات الرسمية لجماعة أكادير.

وفي 29 يونيو 2026، افتتح منتزه النجاح في صيغته المنجزة على مساحة قدمتها الجماعة بأكثر من 10 هكتارات بين حيي النجاح والصفا، بعدما تحول الموقع من نقطة سوداء إلى فضاء أخضر وترفيهي مفتوح أمام السكان.

وأفادت معطيات الجماعة، التي واكبتها جريدة “العمق”، بانتقال نصيب الفرد من المساحات الخضراء من مترين مربعين سنة 2021 إلى 10 أمتار مربعة سنة 2026، مع الاعتماد على المياه العادمة المعالجة في السقي، وفق تغطية افتتاح المنتزه.

ويكشف التقرير السنوي لتنفيذ برنامج عمل الجماعة برسم سنتي 2022 و2023 عن ارتفاع كمية المياه العادمة المعالجة المستخدمة في سقي المساحات الخضراء من 263 ألفا و65 مترا مكعبا سنة 2022 إلى 656 ألفا و936 مترا مكعبا سنة 2023.

وأفاد التقرير الرسمي للجماعة بأن المساحات الخضراء المنجزة في إطار برنامجي التنمية الحضرية وعمل الجماعة أصبحت تسقى بالمياه المعالجة، مع خفض استعمال مياه الآبار والمياه الصالحة للشرب.

ويكتسي هذا التحول أهمية استثنائية في جهة تعاني ضغطا مائيا متزايدا، لكنه يفرض بالتوازي ضمان جودة المعالجة واستمرار الشبكات ومحطات الضخ والصيانة، حتى لا يؤدي توسيع المساحات الخضراء إلى خلق ضغط جديد على الموارد.

ويظهر التحول الأحدث في انتقال جانب من الاستثمارات من المحاور المركزية إلى الأحياء السكنية. فإلى جانب أشغال أنزا العليا، أطلقت خلال يونيو 2026 مشاريع لتأهيل أحياء أمسرنات ومولاي رشيد والحي الحسني والكويرة بغلاف يناهز 100 مليون درهم.

وتشمل هذه المشاريع تهيئة الطرق وتبليط الأزقة وتأهيل الساحات وإحداث المساحات الخضراء وتحديث الإنارة، فيما تجاوزت الاستثمارات الموجهة إلى حي الصفا 40 مليون درهم، بين ملاعب وحدائق وطرق وإنارة وسوق للقرب.

كما شمل الشطر الأول من تحديث الإنارة العمومية تركيب أكثر من أربعة آلاف مصباح بتقنية “ليد”، وتجديد الخزانات والأسلاك والتجهيزات الكهربائية، بغلاف بلغ 36 مليون درهم، بينما تواصلت الأشغال في أحياء إحشاش وتيليلا.

وتعكس هذه المشاريع انتقالا تدريجيا من منطق تأهيل الشوارع الكبرى والواجهة السياحية إلى محاولة توحيد مستوى التجهيز بين الأحياء، غير أن نجاح هذه المقاربة سيظل مرتبطا بوصول الخدمات نفسها إلى المناطق الطرفية وسفوح الجبال، وعدم اقتصار العدالة المجالية على الأحياء الأكثر ظهورا.

الرياضة.. من ملاعب القرب إلى ملعب بـ15 ألف مقعد

مصدر الصورة

بدأ التحول الرياضي بإنجاز 20 ملعبا للقرب في المرحلة الأولى، قبل أن تتوسع المشاريع لتشمل القاعات المغطاة والمسابح وتأهيل ملاعب كرة القدم.

وفي سنة 2024، قدم مشروع لتأهيل 11 ملعبا كبيرا لكرة القدم بشراكة مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بغلاف 60 مليون درهم، من بينها ملاعب أغروض، وديدي بالحي المحمدي، وتناوت، وأشكور الوفاق، ومودانيب بتيكيوين، وأبو علي، وتبكيوين الحاجب وسيدي يوسف.

وفي مارس 2026، صادق المجلس الجماعي على اتفاقية شراكة لإنجاز ملعب جديد لكرة القدم بتيكيوين، فوق وعاء عقاري تبلغ مساحته نحو ثمانية هكتارات، بطاقة تصل إلى 15 ألف متفرج وكلفة إجمالية تقدر بـ300 مليون درهم.

ويضم المشروع ملعبا بعشب طبيعي ومدرجات ومرافق إدارية وتقنية وأمنية ومستودعات للملابس، وتشارك في تمويله وإنجازه الجماعة وقطاعات حكومية والجهة والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والوكالة الوطنية للتجهيزات العامة، بحسب بلاغ جماعة أكادير.

وفي يوليوز 2026، تعزز العرض الرياضي والاجتماعي بافتتاح مسبح نصف أولمبي بحي الوفاق في بنسركاو، يضم حوضا بستة مسارات ومدرجات تتسع لـ250 متفرجا، إلى جانب مركب ثقافي بحي الخيام ومركبين اجتماعيين وتربويين في أمسرنات ورياض السلام.

وشملت مشاريع البرنامج الثقافي تأهيل مسرح الهواء الطلق، وإعادة الاعتبار إلى سينما الصحراء، وتأهيل المقر السابق لبنك المغرب ليحتضن متحفا لذاكرة أكادير وإعادة بناء المدينة، إلى جانب مشاريع المكتبة الوسائطية وشبكة القراءة والمركبات الثقافية.

وتبقى درجة تقدم هذه المشاريع متفاوتة؛ إذ دخل بعض المرافق الخدمة واستقبل أنشطة ثقافية، فيما ما تزال مشاريع أخرى، ومن بينها بعض المكونات المتحفية والثقافية، مرتبطة باستكمال الأشغال وتحديد نموذج التشغيل والتدبير.

وعلى مستوى المنطقة السياحية، افتتحت حديقة بلفيدير بعد إعادة تأهيلها على مساحة هكتارين، كما افتتح مركز الإرشاد السياحي بالكورنيش، وزار المسؤولون المركب الإداري للشاطئ الذي يمتد على 643 مترا مربعا ويضم مرافق إدارية وعيادة طبية.

وشملت الأوراش كذلك تأهيل الكورنيش والطرق والأرصفة والإنارة والمساحات الخضراء بالمنطقة السياحية، بما يعيد تنظيم العلاقة بين وسط المدينة والواجهة البحرية، ويدعم جاذبية أكادير باعتبارها الوجهة الشاطئية الأولى للمملكة.

ولم تتوقف الدينامية عند البرنامج الملكي، إذ صادق المجلس الجماعي في دجنبر 2022 على برنامج عمل الجماعة للفترة 2022-2027، بعد مشاورات قالت الجماعة إنها شارك فيها أكثر من ألف شخص و140 هيئة وجمعية.

ورصد المجلس 2.7 مليار درهم لتمويل مشاريعه الخاصة، ضمن حاجيات مالية إجمالية للفترة تصل إلى 4.38 مليارات درهم، تشمل أيضا مليار درهم كان لا يزال مطلوبا آنذاك لتغطية التزامات برنامج التنمية الحضرية، و680 مليون درهم لسداد قرض سندات.

ويتوزع البرنامج على أربعة أبعاد تتعلق بجاذبية المدينة وإدماجها الاجتماعي، والاستدامة والرقمنة، وانفتاح المجلس وحكامته، وإحداث بنية تحتية حديثة، وفق التقديم الرسمي لبرنامج العمل.

وتركز حصة كبيرة من البرنامج على الطرق والإنارة، إلى جانب الرياضة والمساحات الخضراء والأسواق والمرافق الثقافية والاجتماعية، وهو ما يفسر استمرار إطلاق مشاريع جديدة بعد انتهاء الأجل الزمني الأصلي لبرنامج التنمية الحضرية في 2024.

ماليا، ارتفعت مداخيل جماعة أكادير من 514 مليون درهم سنة 2022 إلى 827 مليون درهم سنة 2024، بزيادة بلغت 61 في المائة، بحسب المعطيات الرسمية للجماعة.

وفي سنة 2025، بلغت مداخيل التسيير المحققة 818.37 مليون درهم، متجاوزة التوقعات البالغة 720 مليون درهم بنحو 14 في المائة، لكنها ظلت أقل بقليل من المداخيل المسجلة في 2024.

وبعد خصم نفقات التسيير والالتزامات، استقر الفائض الحقيقي الصافي عند 234.71 مليون درهم، وليس 249 مليون درهم كما ورد في بعض المعطيات المتداولة. وقرر المجلس تخصيص نحو 80 مليون درهم لتغطية الزيادات المرتبطة باستكمال برنامج التنمية الحضرية، وأكثر من 154 مليون درهم لمشاريع برنامج عمل الجماعة، وفق تفاصيل برمجة فائض 2025.

أما مبلغ 249 مليون درهم، فيتصل بفائض التسيير الذي أدرج ضمن البرمجة التقديرية لميزانية التجهيز لسنة 2026، ولا يمثل النتيجة الصافية النهائية لتنفيذ ميزانية 2025.

لمن تُنسب حصيلة التحول؟

مصدر الصورة

تكشف المعطيات أن نسبة التحول كاملة إلى المجلس الحالي ستكون قراءة منقوصة؛ فالبرنامج أطلقه الملك محمد السادس سنة 2020، وبدأت دراساته وصفقاته وأشغاله قبل انتخابات 2021، كما شارك المجلس السابق في الالتزامات المالية وتهيئة ملفات عدد من المشاريع.

وفي المقابل، لا يمكن تجاهل أن المرحلة التي أعقبت 2021 عرفت ارتفاع عدد المشاريع المنتهية من حصيلة محدودة في السنة الأولى إلى 23 مشروعا بنهاية 2022، ثم إلى 42 مشروعا منجزا و44 مشروعا دخل التنفيذ وفق حصيلة نونبر 2024، قبل دخول “أملواي” الخدمة وافتتاح مرافق وأحياء ومنتزهات جديدة خلال 2026.

وتقع مسؤولية المجلس الحالي أساسا في مواصلة التنفيذ، وتعبئة الموارد، وتدبير الزيادات المالية، وإعداد برنامج عمل جديد، وتسلم المرافق وتشغيلها، ونقل جزء من الاستثمارات إلى الأحياء.

أما الإنجاز الميداني، فهو حصيلة عمل مؤسساتي مشترك يضم السلطات الترابية والجماعة والجهة والوزارات وشركات التنمية المحلية وأصحاب المشاريع المنتدبين، ولا يمكن اختزاله في شخص أو مؤسسة واحدة.

انتقلت أكادير، بعد ست سنوات من إطلاق البرنامج، من سؤال عدد المشاريع والأوراش إلى سؤال أثرها الفعلي. فالطريق الجديدة لا تقاس فقط بكلفة إنجازها، بل بقدرتها على تخفيف الازدحام وتحسين السلامة. وخط “أملواي” لا يقاس بعدد المحطات والحافلات فقط، بل بانتظامه وعدد مستعمليه وربطه الفعلي بين مناطق السكن والعمل والدراسة.

كما أن الحديقة أو الملعب أو المسبح أو المركب الثقافي لا يصبح إنجازا مستداما بمجرد افتتاحه، بل يحتاج إلى ميزانية للصيانة، ونموذج واضح للتدبير، وبرنامج للأنشطة، وموارد بشرية مؤهلة، وشروط ولوج عادلة للسكان.

وتظل الزيادة التي عرفتها الكلفة المحينة للبرنامج، وتأخر تشغيل بعض المشاريع الكبرى، والتفاوت في تقدم مكوناته، عناصر ينبغي أن تدخل في أي تقييم مهني للحصيلة، إلى جانب المنجزات المرئية.

وبذلك، فإن قصة أكادير الجديدة ليست قصة مدينة تغيرت بين ليلة وضحاها، ولا قصة مجلس بدأ كل شيء من الصفر، وإنما مسار انطلق برؤية ملكية وبرنامج ضخم سنة 2020، وانتقل بعد 2021 إلى مرحلة أكثر كثافة في التنفيذ والتمويل والبرمجة، قبل أن يدخل اليوم مرحلة أصعب: الحفاظ على ما أُنجز، واستكمال ما تأخر، وضمان وصول أثر التنمية إلى جميع الأحياء.

لقد قطعت أكادير مسافة واضحة في تغيير صورتها وطرقها ومداخلها ونقلها وفضاءاتها ومرافقها؛ غير أن الاختبار الحاسم لم يعد شكل المدينة وحده، بل قدرتها على تحويل هذه الاستثمارات إلى جودة عيش مستدامة، وتنقل أكثر انسيابية، وخدمات أكثر نجاعة، وعدالة مجالية يشعر بها المواطن في الحي والطريق والمرفق العمومي، لا في أرقام الحصائل فقط.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا