هبة بريس – ع محياوي
تتجه الأنظار بجماعة عين الشقف، بإقليم مولاي يعقوب، إلى ملف بات يعرف بملف ” مومبيبي “يثير نقاشاً واسعاً، بعد دخول المصالح المختصة على خط شكاية تقدم بها نائب رئيس الجماعة بعين الشقف، رفقة عدد من المشتكين، بشأن مضامين ومنشورات متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وما تضمنته، بحسب مضمون الشكاية والوثائق المرتبطة بها، من أفعال يشتبه في ارتباطها بجرائم إلكترونية وأفعال يعاقب عليها القانون.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب مباشرة المصالح المختصة لأبحاث وتحريات تروم تحديد هوية القائمين على عدد من الحسابات والصفحات التي تنشط في نشر محتويات مجهولة المصدر، حيث تشير وثيقة قانونية إلى أن دائرة البحث تشمل مسيري حسابات وهمية تنشط ضمن مجموعة تحمل اسم «أولاد أمعالة بالفيزا»، فضلاً عن أشخاص يقومون بالنشر باستعمال خاصية «حساب مجهول الهوية» (Anonymous participant).
وفي السياق ذاته، علمت الجريدة أنه تم الاستماع إلى صهر أحد رؤساء الجماعات بإقليم مولاي يعقوب، وذلك في إطار الأبحاث الجارية، التي يفترض أن تكشف طبيعة العلاقات والأدوار المحتملة لمختلف الأشخاص الذين قد تكون لهم صلة بالوقائع موضوع الشكاية.
وتتضمن الوثيقة القانونية معطيات حول أفعال يشتبه في ارتباطها بتكوين عصابة إجرامية والابتزاز والمعالجة غير المشروعة للمعطيات المعلوماتية، إلى جانب أفعال مرتبطة بإهانة هيئات منظمة وموظفين عموميين والتشهير والمس بالحياة الخاصة، مع الإشارة إلى الفصول القانونية التي ترى الوثيقة أنها قد تنطبق على الوقائع موضوع البحث.
وتذهب الوثيقة، في توصيفها للوقائع، إلى الحديث عن احتمال وجود تنسيق مسبق وتوزيع للأدوار بين بعض أصحاب الحسابات الوهمية وأشخاص آخرين، بهدف استهداف مؤسسات ترابية وأفراد، وهي معطيات تظل في نهاية المطاف خاضعة للتحقق القضائي ولا يمكن اعتبارها ثابتة إلا بناءً على ما ستسفر عنه الأبحاث والأدلة التي قد يتم تحصيلها.
كما تتحدث الوثيقة عن شبهات مرتبطة بالابتزاز، من خلال ما تصفه بحملات تشهير وتهديد، فضلاً عن معطيات تتعلق بالولوج أو الاستعمال غير المشروع لأنظمة معلوماتية وتغيير أو حذف معطيات رقمية، وهي أفعال وضعتها الوثيقة في إطار المقتضيات القانونية المتعلقة بالجرائم المعلوماتية.
وفي جانب آخر، تتطرق الوثيقة إلى منشورات تتضمن اتهامات موجهة إلى عدد من المسؤولين والسلطات المحلية، من بينهم العامل والباشا والقائد، إضافة إلى جهاز الدرك الملكي، وهي مضامين قد تثير بدورها مسؤوليات قانونية في حال ثبوت عناصرها، مع بقاء التكييف النهائي للوقائع من اختصاص النيابة العامة والقضاء.
وبالتوازي مع المسار القضائي، تبرز معطيات أخرى من شأنها أن تزيد الملف تعقيداً، إذ تفيد معلومات متداولة في محيط جماعة عين الشقف بوجود محاولة تدخل من طرف أحد الفاعلين السياسيين بالمنطقة من أجل احتواء الملف أو الدفع في اتجاه طيه، بدعوى وجود صلات عائلية ومصاهرة مع عدد من الأشخاص الذين قد تشملهم الأبحاث.
وتبقى هذه المعطيات، في غياب موقف رسمي من المعني بالأمر أو الجهات المختصة، مجرد معلومات تحتاج إلى التحقق والتثبت، غير أن تداولها يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت القضية ستظل في إطارها القضائي المحض، أم أنها قد تأخذ أبعاداً سياسية ومحلية، خصوصاً في ظل حساسية العلاقات داخل الجماعة.
وفي السياق نفسه، سبق لأحد المستشارين الجماعيين بجماعة عين الشقف، المنتمي إلى حزب الاتحاد الدستوري، أن أثار خلال إحدى دورات المجلس الجماعي مضامين وأفعالاً قال إنها ترتبط بهذا الملف، وهو ما يعكس، بحسب المتابعين للشأن المحلي، أن القضية لم تعد مجرد خلاف افتراضي على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما أصبحت موضوع نقاش داخل المؤسسة المنتخبة نفسها.
ويرى متابعون أن استمرار الأبحاث وتوسع دائرة الاستماع إلى الأشخاص المرتبطين بالملف قد يكشف معطيات جديدة حول مصدر المنشورات، والجهات التي تقف وراء الحسابات المجهولة، وطبيعة الأدوار المنسوبة إلى كل طرف، فضلاً عن حقيقة وجود أي تنسيق أو تدخلات من خارج دائرة المشتبه فيهم.
ويبقى الحسم في جميع هذه المعطيات من اختصاص السلطات القضائية المختصة، التي يعود إليها وحدها تحديد المسؤوليات والتكييف القانوني للوقائع، في وقت تظل فيه الاتهامات الواردة في الشكايات والوثائق مجرد ادعاءات إلى حين إثباتها وفق المساطر القانونية، مع احترام قرينة البراءة لجميع الأشخاص المعنيين.
المصدر:
هبة بريس