عمر المزين – كود///
أكد عبد الرزاق الهيري، مدير المختبر المتعدد التخصصات في الاقتصاد والمالية وتدبير المنظمات، أن رصيد الديون المتعثرة لدى البنوك المغربية بلغ، حسب معطيات بنك المغرب، 101,6 مليار درهم نهاية سنة 2025، مشيرا إلى أن نسبة هذه الديون إلى إجمالي القروض تراجعت بشكل طفيف بفعل نمو الائتمان، في حين واصل حجمها المطلق الارتفاع.
وأوضح الهيري، في تصريحات لـ”كود”، أن إحداث سوق ثانوية للديون المتعثرة في المغرب لم يعد مجرد فكرة لإدارة المخاطر البنكية، بل أصبح ورشا هيكليا من شأنه تغيير طريقة معالجة القروض المتعثرة، وتحرير جزء من موارد البنوك ورسملتها لإعادة توجيهها نحو تمويل الاستثمار والمقاولات والاقتصاد الحقيقي.
وأضاف أن المبدأ الاقتصادي لهذا الورش يقوم على تمكين البنك، في إطار قانوني منظم، من تفويت الدين المتعثر إلى مستثمر أو مؤسسة متخصصة في اقتناء وإدارة وإعادة هيكلة الأصول المتعثرة، بما يسمح له بالحصول على السيولة وتخفيف عبء إدارة هذه الأصول، وإعادة تخصيص رأسماله نحو منح قروض جديدة.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الجديد في تقرير بنك المغرب لسنة 2025 يتمثل في انتقال هذا الإصلاح إلى مرحلة تشريعية أكثر تقدما، مؤكدا أن الرهان الحقيقي لا يكمن في نقل الدين المتعثر من مؤسسة إلى أخرى، وإنما في تحويل أصل مالي جامد إلى قدرة جديدة على التمويل.
وشدد الهيري على أن نجاح المغرب في تقليص المدة التي تبقى خلالها الديون المتعثرة حبيسة الميزانيات البنكية، مع حماية حقوق المدينين وضمان شفافية التقييم والتفويت، من شأنه أن يساهم في تحرير موارد أكبر لتمويل المقاولات والاستثمار والنمو وخلق فرص الشغل.
وذكر إلى أن مشروع قانون إحداث سوق ثانوية للديون المتعثرة، إلى جانب إصلاح التصنيف والمخصصات وإصلاح منظومة التحصيل القضائي والجبائي، يشكل نقلة نوعية في معالجة المخاطر البنكية بالمغرب.
كما أبرز أن التحدي المقبل يتمثل في الانتقال من بناء الإطار القانوني إلى إنشاء سوق شفافة وتنافسية تضم مستثمرين متخصصين وصناديق لإعادة الهيكلة، وقادرة ليس فقط على تحصيل الديون، وإنما أيضا على إعادة إنقاذ القيمة الاقتصادية للمقاولات القابلة للاستمرار.
المصدر:
كود