هبة بريس- مولاي يعقوب
تتجه الأنظار بإقليم مولاي يعقوب، خلال الفترة الراهنة، إلى طبيعة الأجواء السياسية التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية، في ظل بروز تحركات وخرجات تثير نقاشاً متزايداً حول حدود التواصل السياسي المشروع ومظاهر الدعاية الانتخابية السابقة لأوانها.
وفي الوقت الذي يفرض فيه القانون الانتخابي ضوابط واضحة بشأن توقيت وشروط الحملات الانتخابية، تبرز الحاجة إلى يقظة أكبر من طرف السلطات المحلية والإقليمية، بما يضمن احترام القواعد المنظمة للاستحقاقات المقبلة، ويحول دون تحول المجال العام إلى ساحة للتنافس الانتخابي المبكر.
ويبقى عامل إقليم مولاي يعقوب، باعتباره ممثل السلطة المركزية على المستوى الإقليمي، أمام مسؤولية أساسية تتمثل في ضمان احترام القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، والتعامل مع أي ممارسات قد تشكل خرقاً للقواعد الانتخابية بالجدية والحياد اللازمين.
ولا يتعلق الأمر، في هذا السياق، بمنع المواطنين أو الفاعلين السياسيين من ممارسة أنشطتهم المشروعة أو التواصل مع الساكنة، وإنما بضمان وجود خط فاصل وواضح بين العمل السياسي العادي وبين استغلال المناسبات والأنشطة والفضاءات العمومية للترويج الانتخابي قبل انطلاق الحملة رسمياً.
كما أن التعامل مع هذه المرحلة يتطلب، إلى جانب المراقبة الميدانية، وضوحاً في المعايير المعتمدة لرصد المخالفات، خصوصاً في ظل اتساع استخدام مواقع التواصل الاجتماعي وما أصبحت توفره من وسائل للترويج السياسي غير المباشر.
ومن شأن تطبيق القانون بشكل متوازن وشفاف على مختلف الفاعلين أن يعزز الثقة في المؤسسات، ويضمن تكافؤ الفرص بين المتنافسين، ويجنب الإقليم أجواء التوتر أو الإحساس بوجود انتقائية في التعامل مع المخالفات.
وفي المقابل، فإن أي حديث عن وجود تجاوزات أو دعاية انتخابية سابقة لأوانها يظل بحاجة إلى أدلة ومعطيات دقيقة، حتى لا يتحول النقاش العمومي إلى مجرد تبادل للاتهامات السياسية.
وبينما تقترب الاستحقاقات المقبلة، يظل السؤال المطروح بإقليم مولاي يعقوب هو: هل ستتمكن السلطات الإقليمية من ضبط مظاهر التنافس الانتخابي المبكر، وضمان احترام القواعد القانونية بنفس المسافة من جميع الفاعلين؟
الإجابة عن هذا السؤال ستتحدد أساساً من خلال طبيعة التدابير التي ستتخذها السلطات، ومدى قدرتها على فرض احترام القانون، بما يحفظ للمنافسة الانتخابية مشروعيتها ونزاهتها ويصون حق المواطنين في الاختيار الحر.
المصدر:
هبة بريس