على خلفية أحداث الدخول الجماعي لمدينة سبتة المحتلة أواخر يوليوز الماضي أكد فيرناندو غراندي-مارلاسكا، وزير الداخلية الإسبانية، اليوم الثلاثاء، أن الحكومة في مدريد صادقت على مشاريع قوانين لإصلاح قانوني الهجرة واللجوء وملاءمتهما مع اللوائح الأوروبية ذات الصلة.
وأوضح المسؤول الحكومي ذاته، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع كل من إلما سايز، وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة والمتحدثة باسم الحكومة، وأنخيل فيكتور توريس، وزير السياسة الترابية والذاكرة الديمقراطية، أعقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء، أن “مسودتي القانونين المصادق عليهما من طرف الحكومة تُعدان نتيجة للتطبيق الضروري للميثاق الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء”.
وتابع وزير الداخلية في حكومة بيدرو سانشيز بأن “اللوائح التنفيذية التسع المكونة للميثاق تُطبق بشكل مباشر، ولكنها تترك المجال مفتوحاً، نظراً لاختلاف واقع الهجرة وسياسات اللجوء بين الدول الأعضاء الـ27، حيث تتيح إمكانيات للتنظيم والتدرج ضمن أحكامها المعيارية”، مردفا: “في هذا السياق نقع بطبيعة الحال تحت التزام تطبيقها وإيجاد ذلك القدر من الاستقرار القانوني. والواضح هنا هو وجود تنظيم جديد يأخذ في الاعتبار واقع الهجرة الجديد ليكون أكثر فاعلية، ولكن وفق نهج يضمن حماية حقوق الإنسان بشكل مطلق”.
وزاد مارلاسكا موضحاً أن “هذا الأمر لا يتعارض بأي حال من الأحوال مع أي سياسة وتنظيم يمكن أن يساعدا في ضمان إدارة حدودنا التي تمثل الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وكذلك منع أو محاولة منع أي إمكانية للاستخدام غير المشروع لنظام الحماية الدولية”، مبرزاً أن “فئة القاصرين تحظى بخصوصية وأولوية باعتبارها فئة هشّة”.
وواصل المتحدث ذاته: “مدريد صوتت ضد اللائحة الجديدة للإعادة وتأسيس مراكز احتجاز للمهاجرين في الخارج، لإدراكنا أنها قد تنتهك وتتعدى على الحقوق الداخلية الإسبانية، والتشريعات الدولية، بل وحتى القيم التأسيسية للاتحاد الأوروبي”.
وأشاد الوزير نفسه بعمل كافة الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الإسبانية، موردا: “لا يوجد أي جهاز استخباراتي آخر، أو جهاز للدول الصديقة، أو أي فريق بحث أو استخبارات ألمح أو توقع حدوث شيء مما حدث في سبتة؛ ولهذا السبب أنا على يقين تام بأن الجميع تصرفوا بكفاءة وبمهنية عالية كما هو متوقع منهم”.
وفي معرض عودته للحديث عن قوانين الهجرة واللجوء قال المسؤول الإسباني ذاته: “إسبانيا تطبق بالفعل اللوائح الأوروبية، ولكن يتوجب علينا تطبيقها بما لا يتعارض مع تشريعاتنا الوطنية إلى حين تعديلها، ومن هنا تتجلى أهمية مسودات القوانين المصادق عليها، إذ نعمل على ملاءمة تشريعاتنا الحالية، سواء القانون 12/2009 بشأن اللجوء أو القانون التنظيمي 4/2000 بشأن حقوق وحريات الأجانب وإدماجهم الاجتماعي، مع قواعد الميثاق الأوروبي للهجرة واللجوء نفسه، ولكن توجد صعوبات، وما نحتاجه هو الأمن القانوني الكامل”.
وحول التغييرات المتوقعة ذكر مارلاسكا أنه “سيتم تسريع وتيرة الطعون الإدارية، إذ سيكون القرار الإداري الصادر عن مكتب اللجوء واللاجئين قابلاً للطعن مباشرة أمام القضاء، ما يحقق سرعة أكبر، لكنه لا يعني إطلاقاً عدم معالجة أي ملف للحماية الدولية؛ بل على العكس، سيتم تنظيم كافة الملفات بفعالية، وأخذ الظروف المختلفة في الاعتبار، مع تقليص المهل الزمنية أساساً. وكل ذلك دون أي إخلال بالحقوق والحريات الأساسية، وبحق أي مواطن يصل إلى بلدنا، مهما كانت ظروف وصوله”.
وزاد المتحدث ذاته: “وقوع أحداث 30 يوليوز بسبتة كان نتيجة عدة عوامل متداخلة ومسببات متعددة أثرت، ويجري تحليلها حالياً، وهي لا تقتصر على الحكم القضائي فحسب، بل تشمل أسباباً عديدة ومتنوعة. وأود الإشارة إلى أنه خلال الأيام القليلة التي سبقت ذلك الأسبوع كنا نلاحظ وندرس زيادة تدفقات القاصرين، وهو ما كان موضع قلق وتدخل منا. ولكن في الوقت نفسه عندما نتحدث عن التعاون مع المغرب فإن الأخير كان يعترض ويوقف أعداداً أكبر بكثير من الأشخاص والقاصرين الذين يحاولون الدخول سباحة”.
كما الوزير أشاد بالمستوى العالي من التعاون والشراكة المستمرة مع المملكة المغربية، لافتاً إلى أن “السلطات المغربية أحبطت واعترضت أعداداً كبيرة من المهاجرين والقاصرين الذين حاولوا الدخول سباحة”، مردفا: “إن الانتقال من معدل 1000 محاولة دخول أسبوعياً إلى أكثر من 70 ألفاً خلال 24 ساعة يُعد أمراً استثنائياً وغير عادي وخارجاً عن أي توقعات منطقية”.
وخلال اجتماع استثنائي لوزراء داخلية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، عقد بداية الشهر الجاري لمناقشة أحداث العبور الجماعي للمهاجرين إلى مدينة سبتة المحتلة، أعرب مارلاسكا، الثلاثاء، عن شكره لنظرائه الأوروبيين لدعمهم وتقديرهم للاستجابة التي قدمتها إسبانيا إزاء حالات الوصول غير النظامي التي سُجلت في 30 يوليوز الماضي، موردا: “أكثر من 70 ألف شخص ممن دخلوا غادروا المدينة ذاتية الحكم بالفعل، ونحن مستمرون في الإجراءات لحل وضع المتبقين في أقرب وقت ممكن”.
وتابع الوزير: “منذ ما قبل 30 يوليوز وما بعده نعمل مع المغرب لتجنب أي مأساة إنسانية وانتهاك للحدود الإسبانية وحدود الاتحاد الأوروبي”، مبرزاً أن “منطقة شنغن لم تكن مهددة بأي حال من الأحوال، نظراً لأن سبتة تتمتع منذ عام 1991 بنظام خاص يمنع التحركات الثانوية نحو أراضي القارة دون ضوابط مسبقة”.
المصدر:
هسبريس