هبة بريس – محمد زريوح
ترتدي مدينة الناظور حلتها الصيفية المعتادة مع عناق طيور الجالية المقيمة بالخارج لدفء الوطن، غير أن هذا الإشراق يرتطم بمدّ مقلق لظاهرة التسول التي زحفت بشراسة نحو الشرايين الحيوية والساحات الكبرى، تاركةً خلفها غصّة في حلوق الساكنة والزوار الذين فوجئوا بعودة هذه المشاهد أمام مرأى ومسمع من الجميع وسط دعوات ملحة لتحرك عاجل ينهي هذا النزيف الميداني.
وتتحول الفضاءات الأكثر حيوية في جوهرة الشرق، من أسواق مكتظة ومساجد مهيبة إلى كورنيش الناظور نابض بالحياة ومحاور الطرق المزدحمة، إلى مسارح مفتوحة لمشاهد الإلحاح المفرط واستعراض العاهات واستغلال براءة الطفولة، في أساليب مدروسة تهدف لاستدرار جيوب المارة والعطف العابر، مما ينعكس ببرودة واضحة على حرارة الاستقبال السياحي وراحة المواطنين.
ولا تقف قراءات الفاعلين المحليين عند حدود البعد الإنساني أو الأزمة الاجتماعية، بل تحذر بجدية من تحول هذه الممارسات إلى اقتصاد خفي وشبكات منظمة تستنزف العمل الخيري، الأمر الذي يفرض على السلطات المختصة اعتماد جراحة أمنية واجتماعية دقيقة تفصل بحزم بين دموع المحتاجين الحقيقيين وبين جشع المتاجرين بالتعاطف الإنساني.
ومن رحم هذه التحديات، ترتفع نداءات مجتمعية صارخة تطالب بتفعيل حزام أمني ومراقبة ميدانية استباقية تجوب كافة الأحياء، جنباً إلى جنب مع برامج رعاية اجتماعية شجاعة تستاصل جذور الهشاشة، وتضرب بقوة القانون على أيدي كل من سولت له نفسه تحويل الضعف الإنساني إلى تجارة موسمية تسيء لسمعة المدينة.
وخلاصة القول، تقف الناظور اليوم على مفترق طرق حاسم؛ فإما استعادة بهجتها السياحية ونظامها العام عبر تدخلات صارمة ومسؤولة تحفظ للجميع كرامتهم، أو الاستسلام لزحف العشوائية الذي يطفئ وميض واحدة من أجمل مدن الواجهة المتوسطية خلال أزهى مواسمها.
المصدر:
هبة بريس