هبة بريس – محمد منفلوطي
مع كل حملة انتخابية برلمانية، تتسع دائرة الوعود ويمتلئ الفضاء السياسي بالبرامج الواعدة لاستمالة الناخبين، على الرغم من أن العديد من النقاط التي تتضمنها البرامج الانتخابية لهؤلاء “من قبيل الإنارة العمومية وربط شبكات الماء الصالح للشرب والخدمات الاجتماعية الأخرى…” هي ليست من صميم اختصاصاتهم، ولاتندرج أصلا في إطار مهام البرلماني، بل هي من اختصاصات المجالس المنتخبة محليا.
ولنا أن نستحضر مضامين الخطاب السامي للملك محمد السادس نصره بمناسبة الذكرى 62 لثورة الملك والشعب لسنة 2015، حين قال جلالته: “…..وحتى تكون الأمور مفهومة عند عموم المواطنين، فقد ارتأينا أن نوضح لهم مهام كل مؤسسة، ودورها وتأثيرها في حياتهم، لأن من حقهم أن يعرفوا كل شيء عن مؤسساتهم، ليتخذوا القرار ويحسنوا الاختيار….وعلى المواطن أن يعرف أن المسؤولين عن هذه الخدمات الإدارية والاجتماعية، التي يحتاجها في حياته اليومية، هم المنتخبون الذين يصوت عليهم، في الجماعة والجهة، لتدبير شؤونه المحلية”.
فمن خلال تفكيك مضامين هذا الخطاب السامي، يتضح جليا بأن الحكومة ليست مسؤولة عن مستوى الخدمات، التي تقدمها المجالس المنتخبة، وأن الخدمات الإدارية هي من مسؤولية المجالس المحلية، لهذا يجب على المرشحين المقبلين أن لا يبيعوا الوهم للناس، وأن لا يقدموا وعودا هي ليست من اختصاصاتهم.
الموقف ذاته تفاعل معه الأستاذ والمحل السياسي “عمر الشرقاوي” في تدوينة على حائطه الفايسبوكي محذرا من بيع الوهم للناخبين.
وكتب الشرقاوي بالحرف: ” إذا كان هناك من تحذير ينبغي ان يوجه للمرشحين للانتخابات التشريعية مع انطلاق الحملة الانتخابية فهو شعار “إياكم وبيع الأوهام للناخبين”، سياق هذا التحذير هو فوضى الوعود الانتخابية التي لن يكون باستطاعة المرشح الوفاء بها بعد فوزه بالمقعد الانتخابي، ليس لأنه انقلب على وعوده، بل لأنها لا تدخل في دائرة اختصاصاته المرسومة بالدستور والقوانين.
فحينما يعد مرشح للبرلمان ناخبيه بإحداث الطرقات وتشييد القناطر والإنارة والتطهير فهذا بالفعل بيع للوهم عن سبق اصرار وترصد، وجلالة الملك سبق أن نبه من ويلات هاته السلوكات المشينة التي تقضي على ما تبقى من ثقة في الانتخابات.
وأضاف الشرقاوي مستندا على خطاب الملك في ذكرى ثورة الملك والشعب لسنة 2015، أن ليس مسؤولا عن الإنارة في الأحياء، وربط المنازل بشبكات الكهرباء والماء الصالح للشرب والصرف الصحي.
وتابع الشرقاوي بالقول: “وللأسف أن الكثير من المرشحين يطلقون “فقاعات في الهواء”، ويعدون المواطن بأشياء لا يستطيعون تحقيقها على أرض الواقع، فيحصلون على صوته ثم يختفون طيلة خمس أو ست سنوات في انتظار موسم انتخابي قادم ليعيدوا نفس السيناريو”.
المصدر:
هبة بريس