عمر السعيد – كود//
فـمدينة المضيق، فالشمال ديال المغرب، ما زاو كاينين شي بلايص كتحمل فطياتها ذاكرة واحد المرحلة من تاريخ المنطقة، خصوصا الزمن الإسباني فالمنطقة الخليفية. ومن بين هاد البلايص كاينين جوج ديال البران اللي ولات معروفة عند الناس: تشيكو وكوكودريلو. جوج بلايص متجاورين، ولكن كل واحد فيهم عندو الجو ديالو والزبناء ديالو.
المؤرخ المغربي محمد حديبة كيذكر فواحد من الدراسات ديالو أن المضيق، من بعد ما بنى فيها الإسبان ميناء للصيد البحري، عقب احتلال المنطقة بعد هزيمة المغرب فحرب تطوان سنة 1859، كانت في سنة 1894 كتضم حوالي 200 بار، كانو كيقصدوهم البحارة الإسبان. وهاد المعطى كيعطي صورة على الحياة اللي كانت كتعرفها المدينة فداك الوقت، وعلى الدور اللي كان كيلعبو الميناء والبحر فالحياة الاقتصادية والاجتماعية ديال المضيق.
اليوم، تشيكو وكوكودريلو باقين شاهدين، بطريقتهم الخاصة، على داك الزمن. ورغم أنهم بجوج متجاورين، إلا أن نوعية الكليان مختلفة. تشيكو كيقصدو بالخصوص رجال السلطة والشرطة، بينما كوكودريلو كيجدب أكثر الطبقة الوسطى ديال المنطقة. ومع حلول الصيف، كتبدل الصورة وكيولي المكانان كيعرفو توافد ديال كليان جايين من مختلف المدن والمناطق المغربية.
لكن الحكاية ما كتوقفش هنا. فالصيف كيرجعو حتى الإسبان، خصوصا من مدينة سبتة ومن مدن إسبانية أخرى. بزاف منهم تزادو فالمضيق أو عاشو فيها جزء من حياتهم، وكيجيو اليوم رفقة ولادهم باش يعاودو يعيشو شوية من داك الماضي اللي بقى راسخ فذاكرتهم.
بالنسبة لهؤلاء، الجلوس فشيكو ولا كوكودريلو ماشي غير بيرة ولا جلسة عابرة؛ هو رجوع لواحد الزمن آخر، واستحضار لوجوه وأماكن وحكايات بقات مرتبطة بالمضيق.
هكذا، ولات تشيكو وكوكودريلو أكثر من مجرد جوج قهاوي متجاورين. ولات عندهم قيمة رمزية فذاكرة المدينة، حيث كيتلاقى فيهم الحاضر بالماضي، والمغربي بالإسباني، وكتستمر من خلالهم حكاية جزء من تاريخ المضيق، فمدينة تبدلات بزاف، ولكن مازال بعض الأمكنة فيها كتحفظ الذاكرة وكتعاود تحكيها بطريقتها الخاص.
المثير فهاد الحكاية هو أن هاد البلايص ما بقاتش غير مرتبطة بالماضي الإسباني، ولكن ولات مع الوقت جزء من الذاكرة الجماعية ديال المضيق. كل واحد كيدخل لتشيكو ولا كوكودريلو كيجيب معاه حكاية، وشي واحد كيرجع لذكريات الطفولة، وشي واحد كيتلاقى بصاحب قديم، وشي إسباني كيقلب على أثر ديار ولا زنقة ولا وجه بقى عالق فذاكرتو. ووسط هاد الحركة كلها، كيبقى البحر حاضر، بحال واحد الشاهد الصامت على السنين اللي دازت وعلى مدينة تبدلات، ولكن مازال فيها بلايص كتشد الناس للماضي ديالها، واخا الشراب مت بقاش كيتسربا برا بحاللي كان حتى الثمانينات.
المصدر:
كود