آخر الأخبار

تقرير أممي: 75% من المؤسسات الصحية بالمغرب دون خدمة تنظيف بيئي

شارك

كشف تقرير دولي جديد لمنظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” عن فجوات واسعة في خدمات الماء والصرف الصحي والنظافة والتنظيف البيئي وتدبير النفايات داخل المؤسسات الصحية بالمغرب، إذ أظهرت التقديرات أن 75 في المائة من هذه المؤسسات لا تتوفر على خدمة تنظيف بيئي تستجيب للمعيار الدولي المعتمد.

وجاءت المعطيات ضمن تقرير “التقدم في خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة والتنظيف البيئي وتدبير النفايات في مرافق الرعاية الصحية 2015-2025″، الذي أصدرته المنظمتان الأمميتان في 18 غشت 2026، ويقدم أحدث تقديرات قابلة للمقارنة دوليا حتى سنة 2025.

وبحسب الجداول القطرية الواردة في التقرير، لم تتجاوز نسبة المؤسسات الصحية المغربية التي توفر خدمة تنظيف بيئي أساسية 9 في المائة، فيما قدمت 15 في المائة خدمة محدودة، مقابل 75 في المائة صنفت على أنها لا توفر هذه الخدمة وفق معيار البرنامج المشترك للرصد التابع لمنظمة الصحة العالمية ويونيسف.

ولا يعني تصنيف “دون خدمة تنظيف بيئي” مجرد غياب عمليات التنظيف اليومية، إذ يعتمد التقرير تعريفا فنيا يشترط، للوصول إلى المستوى الأساسي، توفر بروتوكولات واضحة للتنظيف إلى جانب عمال تلقوا تدريبا على تنفيذها. أما تصنيف “دون خدمة”، فيعني، وفق منهجية التقرير، غياب البروتوكولات وعدم وجود موظفين مدربين على التنظيف البيئي.

وتتسع الفجوة بشكل أكبر في الوسط القروي، إذ أظهرت البيانات أن 3 في المائة فقط من المؤسسات الصحية القروية استوفت معيار التنظيف البيئي الأساسي، مقابل 16 في المائة بالمجال الحضري، بينما بلغت نسبة المؤسسات المصنفة دون الخدمة 86 في المائة في القرى مقابل 64 في المائة في المدن.

10% فقط تستوفي معيار الصرف الصحي

وكشف التقرير عن وضع مماثل في خدمات الصرف الصحي، إذ لم تستوف سوى 10 في المائة من المؤسسات الصحية المغربية المعيار الأساسي، بينما صنفت 82 في المائة ضمن مستوى الخدمة المحدودة و7 في المائة دون خدمة صرف صحي.

ويشترط المعيار الأساسي في هذا المجال ألا يقتصر الأمر على وجود مراحيض، بل أن تكون المرافق محسنة وصالحة للاستعمال، ومخصصة للعاملين عند الحاجة، ومنفصلة حسب الجنس، ومجهزة بما يلائم النظافة الصحية أثناء الدورة الشهرية، فضلا عن إمكانية استخدامها من طرف الأشخاص محدودي الحركة.

ويظهر التفاوت المجالي مجددا، إذ لا تتجاوز نسبة المؤسسات المستوفية لهذا المعيار 4 في المائة في الوسط القروي، مقابل 17 في المائة في المدن، بينما تصل نسبة المؤسسات القروية التي لا توفر أي خدمة صرف صحي وفق التصنيف المعتمد إلى 11 في المائة.

في المقابل، تبدو مؤشرات الوصول إلى المياه أفضل نسبيا، إذ يقدر التقرير أن 81 في المائة من المؤسسات الصحية بالمغرب تتوفر على خدمة مياه أساسية، فيما توفر 13 في المائة خدمة محدودة و6 في المائة لا تتوفر على خدمة مياه وفق التعريف الدولي المعتمد.

غير أن هذه النسبة تخفي بدورها تفاوتا واضحا بين الحضر والقرى، إذ تبلغ تغطية خدمة المياه الأساسية 95 في المائة في المؤسسات الحضرية مقابل 68 في المائة فقط في المؤسسات القروية، بينما ترتفع نسبة غياب خدمة المياه إلى 11 في المائة بالوسط القروي مقابل 1 في المائة في المدن.

أما في مجال النظافة وغسل اليدين، فتظهر التقديرات أن 37 في المائة فقط من المؤسسات الصحية المغربية توفر خدمة أساسية، مقابل 46 في المائة بخدمة محدودة و17 في المائة دون خدمة. ويحدد التقرير الخدمة الأساسية بتوفر مرافق وظيفية لنظافة اليدين في نقاط تقديم الرعاية، إلى جانب الماء والصابون بالقرب من المراحيض.

وتصل نسبة الاستجابة للمعيار إلى 49 في المائة في الوسط الحضري، مقابل 25 في المائة بالوسط القروي، في حين ترتفع نسبة المؤسسات القروية التي لا توفر خدمة النظافة إلى 25 في المائة، مقابل 9 في المائة في المدن.

النفايات الطبية.. الثلث فقط يستوفي المعيار

وفي ما يتعلق بتدبير النفايات الناتجة عن الرعاية الصحية، يستوفي 32 في المائة من المؤسسات المغربية المستوى الأساسي، مقابل 51 في المائة بخدمة محدودة و16 في المائة دون خدمة، بحسب التقرير.

ويقتضي المعيار الأساسي فرز النفايات، إلى جانب معالجتها والتخلص منها بطريقة آمنة. وتبلغ نسبة المؤسسات المستوفية لهذا الشرط 46 في المائة في المدن، لتنخفض إلى 20 في المائة فقط في المناطق القروية.

وتكتسي هذه المؤشرات أهمية خاصة في ما يتعلق بسلامة المرضى والعاملين في القطاع، إذ تعتبر منظمة الصحة العالمية أن التنظيف البيئي جزء أساسي من الوقاية من العدوى ومكافحتها، محذرة من أن البيئات الصحية الملوثة يمكن أن تسهم في انتشار العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية ومقاومة مضادات الميكروبات.

وعالميا، أظهر التقرير أن 85 في المائة من المؤسسات الصحية كانت تتوفر في 2025 على خدمة مياه أساسية، و72 في المائة على خدمات نظافة أساسية، و71 في المائة على تدبير أساسي للنفايات، مقابل 59 في المائة فقط بالنسبة إلى التنظيف البيئي و40 في المائة بالنسبة إلى الصرف الصحي.

وشددت منظمة الصحة العالمية ويونيسف على أن التوفر على البنيات والتجهيزات وحده لا يكفي لتقييم جودة هذه الخدمات، داعيتين الدول إلى قياس مدى موثوقيتها وسلامتها وإمكانية الوصول إليها ونظافتها وقدرتها على تلبية احتياجات المرضى والعاملين الصحيين.

ونبه التقرير إلى أن الأرقام الواردة فيه هي تقديرات أعدها البرنامج المشترك للرصد بين منظمة الصحة العالمية ويونيسف بهدف ضمان المقارنة الدولية، وبالتالي لا تمثل بالضرورة الإحصاءات الرسمية الوطنية، التي قد تعتمد مصادر أو مناهج مختلفة في القياس.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا