آخر الأخبار

35 مليون دولار جديدة لصندوق استثمار يستهدف شركات المغرب وشمال إفريقيا

شارك

وافق البنك الإفريقي للتنمية وصندوق الودائع والقروض الإيطالي Cassa Depositi e Prestiti (CDP) على ضخ استثمار مشترك بقيمة 35 مليون دولار في صندوق RMBV North Africa Fund III، الموجه إلى تمويل الشركات المتوسطة ذات إمكانات النمو في شمال إفريقيا، مع وضع المغرب ضمن الأسواق الرئيسية المستهدفة.

وأعلن البنك الإفريقي للتنمية، في 14 غشت الجاري، موافقته على استثمار 15 مليون دولار في رأسمال الصندوق، فيما وافقت المؤسسة المالية التنموية الإيطالية CDP على استثمار 20 مليون دولار إضافية عبر منصة النمو والمرونة لإفريقيا Growth and Resilience Platform for Africa (GRAf).

وتكتسي العملية أهمية خاصة بالنسبة إلى المغرب، إذ تكشف وثائق البنك الإفريقي للتنمية الخاصة بالصندوق أن مديره يستهدف تخصيص ما بين 20 و30 في المائة من استثماراته للمملكة، مقابل ما بين 50 و60 في المائة لمصر، على أن تتوزع الحصة المتبقية أساسا بين تونس والجزائر.

ويعني ذلك أن المغرب يشكل ثاني أكبر سوق مستهدف جغرافيا في استراتيجية الصندوق بعد مصر، في وقت يسعى فيه RMBV إلى الاستفادة من نمو الشركات المتوسطة العاملة في القطاعات المرتبطة بالاستهلاك والخدمات الأساسية والتحول الاقتصادي في شمال إفريقيا.

صندوق يستهدف ما يصل إلى 400 مليون دولار

ويعد RMBV North Africa Fund III صندوق استثمار خاصا تديره RMBV، وهي شركة متخصصة في الاستثمار المباشر بأسواق شمال إفريقيا، ويستهدف توفير رأسمال طويل الأجل للشركات القائمة التي تتمتع بإمكانات للتوسع والنمو.

وبينما كانت الوثائق الأولى للمشروع تتحدث عن صندوق بقيمة 300 مليون دولار، تشير أحدث وثائق البنك الإفريقي للتنمية إلى استهداف رأسمال نهائي يتراوح بين 300 و400 مليون دولار، مع توقع استكمال الإغلاق النهائي للصندوق خلال الربع الأخير من 2026.

وكان الصندوق قد حصل بالفعل على التزامات مالية كبيرة من عدد من مؤسسات التمويل الدولية، إذ تشير وثائق البنك الإفريقي إلى أن إجمالي الالتزامات بلغ حوالي 270 مليون دولار، من بينها 80 مليون دولار من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، و80 مليون دولار من البنك الأوروبي للاستثمار، إلى جانب مساهمات من مؤسسات أخرى بينها Proparco وDEG وصناديق ومستثمرون مؤسساتيون.

وكان البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية قد أعلن التزامه بما يصل إلى 80 مليون دولار في الصندوق، موضحا أنه سيستثمر أساسا في شركات متوسطة الحجم في مصر والمغرب وتونس، من خلال تمويلات رأسمالية وأخرى مرتبطة برأس المال.

كما أعلن البنك الأوروبي للاستثمار، عبر ذراعه EIB Global، استثمار 80 مليون دولار في الصندوق، مع توقع أن يساهم الاستثمار في تعبئة أكثر من 300 مليون دولار لفائدة شركات القطاع الخاص في المنطقة.

وانضمت مؤسسة Proparco الفرنسية بدورها إلى المستثمرين في الصندوق، مؤكدة أن استراتيجيته تشمل الشركات المتوسطة في المغرب ومصر وتونس والجزائر، دون الكشف عن قيمة مساهمتها.

الصحة والتعليم والخدمات المالية في صدارة القطاعات

ويركز الصندوق بصورة خاصة على أربعة قطاعات رئيسية هي السلع والخدمات الاستهلاكية، والرعاية الصحية، والتعليم، والخدمات المالية، وهي مجالات يرى مدير الصندوق أنها تستفيد من النمو السكاني والتوسع الحضري وتحسن الطلب على الخدمات المنظمة في شمال إفريقيا.

وتظهر وثائق التقييم الخاصة بالبنك الإفريقي للتنمية أن RMBV يستهدف بصورة تقريبية توزيع ربع استثمارات الصندوق على كل واحد من قطاعات السلع الاستهلاكية، والصحة والصناعات الدوائية، والتعليم العالي، والخدمات المالية.

ولا تقوم استراتيجية الصندوق على تمويل مشاريع جديدة من الصفر، إذ تنص وثائق البنك الإفريقي للتنمية على أنه لن يستثمر في مشاريع Greenfield، بل سيركز على شركات صغيرة ومتوسطة ومتوسطة الحجم قائمة بالفعل، تتمتع بمراكز تنافسية واضحة وإمكانات للتوسع والتحول الرقمي.

كما يعتزم الصندوق الاستثمار في ما بين 10 و12 شركة، مع الاحتفاظ بكل استثمار لفترة تتراوح عادة بين أربع وست سنوات، والعمل خلال تلك الفترة على رفع قيمة الشركات قبل التخارج منها.

ولا يقتصر تدخل RMBV على ضخ الأموال، إذ يؤكد البنك الإفريقي للتنمية أن الصندوق سيقدم للشركات المستفيدة أيضا خبرات إدارية وتشغيلية تساعدها على التوسع وتحسين أدائها. وتشمل استراتيجية مدير الصندوق تطوير الحوكمة، وتحسين الأداء المالي والتشغيلي، وتسريع التحول الرقمي، والمشاركة في مجالس إدارة الشركات، ومواكبة خطط التوسع والنمو.

ويشير البنك الأوروبي للاستثمار بدوره إلى أن الصندوق يستهدف مساعدة الشركات المحلية على تعزيز الحوكمة والرقمنة والمعايير البيئية، إلى جانب توفير رأس المال اللازم للنمو. كما وضعت المؤسسات التنموية المستثمرة شروطا مرتبطة بالأثر الاجتماعي للصندوق، إذ اشترط البنك الأوروبي للاستثمار أن تساهم 30 في المائة على الأقل من محفظته بصورة مباشرة في تعزيز المساواة بين الجنسين، سواء من خلال دعم شركات تقودها نساء أو توفير فرص عمل أكثر شمولا.

الاستثمار ضمن “خطة ماتي”

أما المساهمة الإيطالية البالغة 20 مليون دولار فتتم عبر منصة GRAf، التي أنشأها البنك الإفريقي للتنمية وCDP ضمن التعاون بين إيطاليا وإفريقيا في إطار خطة ماتي.

وتستهدف المنصة تعبئة استثمارات في صناديق الملكية الخاصة ورأس المال الاستثماري لدعم الشركات الإفريقية، خصوصا في مجالات تنمية المقاولات الصغيرة والمتوسطة والأمن الغذائي والبنية التحتية المستدامة.

وكان البنك الإفريقي للتنمية وCDP قد اتفقا على استثمار ما يصل إلى 400 مليون يورو خلال خمس سنوات عبر المنصة، بواقع ما يصل إلى 200 مليون يورو لكل مؤسسة، مع السعي إلى تعبئة 350 مليون يورو إضافية من مستثمرين آخرين، بما يرفع قدرة المنصة إلى نحو 750 مليون يورو.

ويبرز المغرب بشكل واضح داخل استراتيجية RMBV، إذ لا يرد فقط ضمن الأسواق التي يمكن للصندوق الاستثمار فيها، وإنما تمنحه وثائق البنك الإفريقي للتنمية حصة جغرافية مستهدفة تتراوح بين 20 و30 في المائة من إجمالي المحفظة.

ويفتح ذلك المجال أمام شركات مغربية قائمة ومتوسطة الحجم، خصوصا العاملة في الصحة والتعليم والخدمات المالية والسلع الاستهلاكية، للحصول على تمويل رأسمالي يساعدها على التوسع دون الاعتماد حصرا على الاقتراض البنكي.

كما يمكن لهذا النوع من التمويل أن يدعم عمليات التوسع داخل المغرب وخارجه، والاستثمار في الرقمنة ورفع القدرات التشغيلية، وإعادة هيكلة رأس المال أو تنفيذ عمليات استحواذ، بحسب استراتيجية كل شركة.

ويأتي الاستثمار الجديد البالغ 35 مليون دولار ليعزز بذلك قاعدة المستثمرين المؤسساتيين في RMBV North Africa Fund III، ويدفع الصندوق خطوة إضافية نحو إغلاقه النهائي، في وقت يبرز فيه المغرب كأحد أكبر ثلاثة أسواق مستهدفة، وثاني أكبر حصة جغرافية مخطط لها بعد مصر ضمن استراتيجية الاستثمار في شمال إفريقيا.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا