ألغت محكمة فدرالية في نيويورك سياسة اعتمدتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعلقت بموجبها إصدار تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة، من بينها المغرب، بعدما خلصت إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو تجاوز الصلاحيات التي يمنحها له القانون الأميركي.
وأصدرت القاضية الفدرالية جانيت فارغاس، بالمحكمة الجزئية الأميركية للمنطقة الجنوبية من نيويورك، حكمها الجمعة 21 غشت، معتبرة أن السياسة التي أعلنتها وزارة الخارجية في يناير الماضي “مخالفة للقانون” وصادرة بما يتجاوز السلطة القانونية الممنوحة لوزير الخارجية.
ويكتسي الحكم أهمية مباشرة بالنسبة إلى المغاربة الراغبين في الهجرة بصورة قانونية إلى الولايات المتحدة، إذ تؤكد القائمة الرسمية المنشورة من طرف وزارة الخارجية الأميركية أن المغرب كان ضمن الدول الـ75 المشمولة بتعليق إصدار تأشيرات الهجرة منذ 21 يناير 2026.
وشملت القائمة أيضا دولا من إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، من بينها الجزائر وتونس ومصر والأردن ولبنان والعراق وإيران ونيجيريا والسنغال وباكستان وبنغلاديش وروسيا والبرازيل وكولومبيا.
وكانت إدارة ترامب قد بررت القرار بمراجعة سياسات التدقيق في ملفات المهاجرين، معتبرة أن مواطني الدول المدرجة ضمن القائمة يمثلون، بحسب تقديراتها، مخاطر مرتفعة من حيث إمكانية الاعتماد مستقبلا على المساعدات العمومية الأميركية أو التحول إلى ما يعرف قانونيا بـ”العبء العام”.
غير أن الحكم القضائي كشف أن السياسة كانت تتجاوز مجرد تشديد إجراءات الفحص، إذ كان توجيه صادر عن وزير الخارجية يأمر الموظفين القنصليين برفض تأشيرات الهجرة لمواطني الدول الـ75 حتى في الحالات التي يخلص فيها التقييم الفردي إلى أن صاحب الطلب مؤهل للحصول على التأشيرة ولا يرجح أن يصبح معتمدا على المساعدات العامة.
وجاء في وثيقة الحكم، التي تمتد على 61 صفحة، أن قرار الإدارة كان يؤدي عمليا إلى حظر إصدار تأشيرات الهجرة لمواطني ما يقارب 40 في المائة من دول العالم، على أساس الجنسية وحدها.
واعتبرت القاضية فارغاس أن هذا النهج يصطدم مباشرة بقانون الهجرة والجنسية الأميركي، الذي يمنح الموظفين القنصليين صلاحية تقييم طلبات التأشيرة بصورة فردية وفق معايير قانونية محددة، ولا يسمح لوزير الخارجية بأن يفرض عليهم رفض الطلبات المؤهلة على أساس جنسية أصحابها وحدها.
وأكدت المحكمة أن القانون الأميركي ينص على عدم التمييز في إصدار تأشيرات الهجرة بسبب العرق أو الجنس أو الجنسية أو مكان الميلاد أو الإقامة، وأن تقدير احتمال تحول المهاجر إلى “عبء عام” يفترض فحص مجموعة من العوامل الفردية، من بينها السن والصحة والوضع العائلي والموارد المالية والتعليم والمهارات.
وذهبت المحكمة أبعد من مجرد إلغاء السياسة، إذ أمرت أيضا بإبطال أي قرار سابق برفض تأشيرة هجرة إذا كان الرفض يستند حصرا إلى القرار المتعلق بالدول الـ75، وإعادة تلك الملفات إلى الموظفين القنصليين للنظر فيها من جديد وفق القواعد القانونية العادية.
ولا يعني ذلك، مع ذلك، أن المغاربة أو باقي مواطني الدول المعنية سيحصلون تلقائيا على تأشيرات الهجرة، إذ شدد الحكم على أن سلطة قبول الطلب أو رفضه تظل في يد الموظف القنصلي بعد دراسة الملف بشكل فردي، شريطة ألا يكون الرفض قائما فقط على السياسة التي أبطلتها المحكمة.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية تسمح، حتى أثناء سريان التعليق، لمواطني الدول المعنية بتقديم طلباتهم وحضور مقابلاتهم القنصلية، لكنها كانت توقف إصدار التأشيرة في المرحلة النهائية. كما أكدت الوزارة أن القرار لم يشمل التأشيرات السياحية وغيرها من تأشيرات الإقامة المؤقتة، ولم يؤد إلى إلغاء تأشيرات هجرة صالحة كانت قد صدرت سابقا.
ويعني ذلك أن الحكم يهم أساسا تأشيرات الهجرة المؤدية إلى الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة، بما في ذلك عدد من المسارات الأسرية والمهنية، ولا يتعلق بالتأشيرات السياحية من فئة B1/B2 أو باقي التأشيرات غير المخصصة للهجرة.
وجاءت القضية إثر دعوى رفعتها منظمتا Catholic Legal Immigration Network وAfrican Communities Together، إلى جانب 11 شخصا، بينهم متقدمون للحصول على تأشيرات هجرة ومواطنون أميركيون كانوا يسعون إلى استقدام أفراد من أسرهم من الدول المشمولة بالقرار.
وبحسب وكالة “أسوشيتد برس”، كان من بين المتضررين أشخاص رفضت تأشيرات أفراد من أسرهم بالفعل، إلى جانب متقدمين لمسارات هجرة مرتبطة بالعمل، فيما اعتبرت المنظمات الطاعنة أن القرار تسبب في فصل أسر وتعطيل ملفات مستوفية للشروط القانونية.
وقالت المحكمة إن ماركو روبيو لا يملك قانونا سلطة تجاوز التقدير الفردي للموظفين القنصليين في منح أو رفض تأشيرات الهجرة، معتبرة أن السياسة التي تمنع إصدار التأشيرات بصورة جماعية على أساس الجنسية تشكل إخلالا مباشرا بالنظام الذي أقره الكونغرس.
وفي أول تعليق نقلته “أسوشيتد برس” بعد صدور الحكم، قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها تواصل العمل وفق أعلى معايير التدقيق والفحص لحماية الأميركيين، لكنها امتنعت عن التعليق بصورة مفصلة على القضية باعتبارها نزاعا قضائيا مستمرا.
ويبقى الحكم قابلا للطعن أمام محكمة الاستئناف، ما يعني أن المعركة القضائية قد تستمر إذا قررت إدارة ترامب طلب تعليق تنفيذ القرار أو استئنافه.
غير أن الحكم بصيغته الحالية يمثل تطورا مهما بالنسبة إلى آلاف المتقدمين من الدول الـ75، ومن بينهم المغاربة، لأنه يزيل الحظر الجماعي الذي كان يمنع إصدار تأشيراتهم بسبب الجنسية وحدها، ويعيد ملفاتهم إلى قاعدة التقييم الفردي وفق شروط قانون الهجرة الأميركي.
المصدر:
العمق