هبة بريس – الدار البيضاء
عاد حادث إصابة طفل داخل إحدى الإقامات السكنية بمنطقة البئر الجديد بإقليم الجديدة إلى الواجهة، بعد دخول اتحاد ملاك إقامة «س. ب» على خط الموضوع، وتقديمه رواية توضيحية بشأن طريقة تعامله مع الحادث، قبل أن ترد أسرة الطفل المصاب بدورها بتوضيحات تتعلق بعدد من النقاط التي وردت في بيان الاتحاد.
وكان الطفل قد تعرض لإصابة خطيرة داخل الفضاء الخارجي للإقامة، بعدما اصطدم بقضيب حديدي بارز ومغطى بالصدأ، ما تسبب له في جرح بليغ استدعى تدخلاً طبياً عاجلاً، قبل أن يتم نقله لاحقاً إلى إحدى المصحات بمدينة الدار البيضاء، حيث خضع لعملية جراحية.
في بيانه التوضيحي، عبّر اتحاد ملاك الإقامة عن أسفه للحادث، متمنياً للطفل الشفاء العاجل، ومؤكداً أن سلامة القاطنين والأطفال تظل من أولوياته.
وأوضح الاتحاد أنه تعامل مع الواقعة، منذ وقوعها، بكل جدية ومسؤولية، مشيراً إلى أنه جرى إشعار شركة التأمين وفتح المسطرة التأمينية الخاصة بالحادث، في إطار ما وصفه بالقواعد القانونية والتعاقدية المعمول بها.
كما أكد أن الإقامة تتوفر على تأمين متعدد المخاطر، إلى جانب تأمين المسؤولية المدنية، معتبراً أن معالجة الحادث تمر عبر استكمال الإجراءات والمعاينات وتحديد المسؤوليات من طرف الجهات المختصة.
وبخصوص ما أثير حول تراجع رئيس اتحاد الملاك عن التكفل بمصاريف علاج الطفل، أوضح الاتحاد أن الأمر، بحسب روايته، لا يتعلق بتنصل من المسؤولية، وإنما باحترام المساطر القانونية والتأمينية، وعدم تحميل مالية الإقامة أعباء مالية مباشرة قبل استكمال الإجراءات وتحديد الجهة التي تتحمل المسؤولية.
وشدد الاتحاد كذلك على أن الأموال التي يتم تدبيرها هي أموال مشتركة لمجموع الملاك، وأن صرفها يجب أن يتم وفق الضوابط القانونية، مؤكداً في الوقت نفسه استعداده للتعاون مع شركة التأمين والسلطات والجهات المختصة.
في المقابل، ترى أسرة الطفل أن توضيحات اتحاد الملاك لا تجيب، بحسب إفادتها، عن عدد من الأسئلة المرتبطة بالمرحلة الأولى التي أعقبت الحادث، خصوصاً ما يتعلق بالتدبير العملي للاستشفاء والعلاج والعملية الجراحية المستعجلة.
وتقول الأسرة إن المسؤول عن تدبير الإقامة كان قد أبدى، في البداية، استعداده لتحمل مصاريف علاج الطفل، قبل أن تتغير المواقف لاحقاً، وهو ما اعتبرته الأسرة تراجعاً عن التزام سابق.
وتؤكد الأسرة أنها لا تعترض، من حيث المبدأ، على سلوك المسطرة القانونية والتأمينية، لكنها تتساءل عن الكيفية التي تم بها فتح هذه المسطرة، ومدى إشراكها وإخبارها بشكل واضح بتفاصيلها، خاصة أن الطفل كان في حاجة إلى تدخل طبي عاجل ولم يكن ممكناً، بحسب روايتها، انتظار انتهاء مختلف الإجراءات الإدارية والتأمينية قبل مباشرة العلاج.
وتطرح الأسرة، في هذا السياق، سؤالاً أساسياً: إذا كانت شركة التأمين قد أُشعرت فعلاً بالحادث وفتحت المسطرة، فلماذا لم يتم، بحسب روايتها، مباشرة الإجراءات المتعلقة بالتأمين بتنسيق واضح ومباشر مع الأسرة، بما يضمن حماية حقوق الطفل وتيسير التكفل بمصاريف العلاج؟
وتزداد هذه النقطة أهمية بالنظر إلى طبيعة الإصابة التي تعرض لها الطفل، والتي استدعت نقله أولاً لتلقي العلاجات الضرورية قبل تحويله إلى مصحة بمدينة الدار البيضاء وإخضاعه لعملية جراحية مستعجلة.
فالحديث عن وجود تأمين للمسؤولية المدنية يفتح، في المقابل، نقاشاً مشروعاً حول الإجراءات العملية التي اتخذت منذ لحظة وقوع الحادث: هل تم تحرير محضر أو معاينة رسمية؟ هل تم إشعار شركة التأمين في حينه؟ هل تم التواصل مع أسرة الطفل بشأن رقم الملف التأميني والوثائق المطلوبة؟ ومن تحمل، في نهاية المطاف، التكاليف الأولية المرتبطة بالتدخل الطبي؟
وهي أسئلة لا تعني، بالضرورة، تحميل طرف بعينه المسؤولية قبل انتهاء البحث، وإنما ترمي إلى توضيح المسار الذي اتخذته القضية منذ لحظة وقوع الحادث إلى غاية التكفل الطبي بالطفل.
وبينما يؤكد اتحاد الملاك أن المسؤولية لا يمكن تحديدها إلا بعد استكمال المعاينات والبحث والمساطر التأمينية، تتمسك الأسرة بحقها في معرفة حقيقة ما وقع، وكيف وقع، ومن يتحمل تبعاته، خاصة أن الإصابة حدثت داخل فضاء مشترك تابع للإقامة.
كما أن السؤال لا يرتبط فقط بمصاريف العلاج، وإنما يمتد إلى شروط السلامة داخل الفضاء الذي وقع فيه الحادث، وطبيعة وجود القضيب الحديدي البارز، ومدى اتخاذ التدابير اللازمة لتفادي تعرض القاطنين والضيوف، وخاصة الأطفال، لمثل هذه المخاطر.
وفي هذا السياق، فإن فتح بحث أو إجراء معاينة تقنية، إن لم يكن قد تم بالفعل، من شأنه أن يجيب عن عدد من الأسئلة العالقة، بعيداً عن تبادل الروايات أو إصدار أحكام مسبقة.
فالأسرة تريد ضمان حقوق طفلها وتوضيح ما تعتبره تناقضات في طريقة التعامل مع الحادث، بينما يؤكد اتحاد الملاك أنه لم يتنصل من المسؤولية وأنه اختار الاحتكام إلى المساطر القانونية والتأمينية.
وبين الروايتين، تبقى الحاجة قائمة إلى معطيات موثقة حول المعاينة، والتأمين، والتكفل الطبي، ومسؤولية تدبير الفضاء المشترك، والإجراءات التي اتخذت منذ اللحظات الأولى للحادث.
وفي انتظار ما قد تسفر عنه الجهات المختصة، يبقى الأهم أن يحصل الطفل على كامل حقوقه في العلاج وجبر الضرر، وأن يتم تحديد المسؤوليات على أساس الوقائع الثابتة، لا على أساس الروايات المتقابلة.
المصدر:
هبة بريس