آخر الأخبار

بعد دخوله حيز التنفيذ.. محامون يدعون إلى الامتثال لقانون المحاماة وإنهاء منطق الرفض

شارك

دخل القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة مرحلة جديدة، عقب نشره في الجريدة الرسمية ودخوله حيز التنفيذ، وسط دعوات من عدد من المحامين إلى احترام مقتضياته والامتثال له، مع الاحتفاظ بحق المطالبة بتعديل المقتضيات التي يرون أنها تمس استقلالية المهنة وحقوق الدفاع.

وفي هذا السياق، أكد المحامي بهيئة أكادير والعيون وكلميم محمد أوماست، أن المحامين أصبحوا مطالبين بتطبيق قانون مهنة المحاماة، بالتوازي مع البحث عن الوسائل القانونية لتغيير ما يعتبرونه مقتضيات تمس حقوق الدفاع واستقلالية المحاماة وضمانات المحاكمة العادلة.

إقرأ أيضًا
بعد نشره في الجريدة الرسمية.. قانون مهنة المحاماة يدخل حيز التنفيذ بعد أشهر من الجدل مصدر الصورة
وأوضح أوماست، في تدوينة نشرها على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أن القانون، بعد دخوله حيز التنفيذ يوم 20 غشت 2026 ونشره في الجريدة الرسمية، أصبح ساريا على كل محام في ممارسة مهنة المحاماة، باستثناء ما استثناه الفصل 146 بخصوص انتخاب الأجهزة وامتحان الأهلية، وذلك إلى حين الشروع في عمل المعهد.

واعتبر أن هذا المقتضى يعني إمكانية الإعلان عن الامتحان وتسجيل الحاصلين على شهادة الأهلية قبل بلوغهم سن الخمسين، داعيا إلى قراءة النص وفق مقتضياته القانونية، بعيدا عن السياسة أو التوجهات أو الخلفيات.

وشدد أوماست على أن المغرب أمام “محطة تاريخية” لنفاذ قانون مر عبر مختلف المؤسسات الدستورية، من وزير العدل ولجنة التشريع والحكومة والبرلمان، مرورا بالمحكمة الدستورية، وصولا إلى السلطة الملكية التي أصدرت الأمر بتنفيذه، قبل نشره في الجريدة الرسمية.

وبحسب المحامي، فإن دخول القانون حيز التنفيذ لا يمنع مواصلة النقاش بشأن مضامينه، لكنه يفرض في المقابل التعامل معه باعتباره إطارا قانونيا نافذا، مع اللجوء إلى الوسائل القانونية والمؤسساتية للمطالبة بتغيير المقتضيات التي يعتبرها المحامون مخالفة لحقوق الدفاع أو لاستقلالية المهنة.

وفي السياق ذاته، أكدت المحامية بهيئة الدار البيضاء كوثر جلال أنها لم تقاطع مكتبها ولا ملفاتها ولا إجراءاتها، انطلاقا من تقديرها للمسؤولية المهنية تجاه موكليها، معتبرة أن السؤال الأساسي الذي ينبغي طرحه يتعلق بالمسؤولية عن ضياع حق أو فوات أجل قانوني أو ترتب ضرر للموكل نتيجة عدم القيام بإجراء مهني.

وأوضحت جلال أن قرار التوقف، مهما كانت وجاهة أسبابه ومشروعية المطالب التي تقف وراءه، لا يرتب بذاته أثرا قانونيا أمام القضاء يوقف الآجال أو الإجراءات، كما لا يعفي المحامي من مسؤولياته المهنية تجاه موكليه.

ونبهت في المقابل إلى أن التوقف عن العمل له كلفة اقتصادية ومهنية، باعتبار أن المحامي لا يتقاضى أجرا ثابتا، في وقت تستمر فيه مصاريف المكتب والضرائب والالتزامات المهنية والأسرية، فضلا عن تأثير التوقف الواسع والممتد على السير العادي لمرفق العدالة ومصالح المتقاضين.

ودعت جلال إلى عدم اختزال النقاش المهني في قانون المحاماة والتوقف عن العمل، مؤكدة ضرورة الالتفات أيضا إلى ملفات الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية والتقاعد والحكامة والشفافية.

وتساءلت عن موقع المحامي من ورش الحماية الاجتماعية، معتبرة أن النقاش ينبغي ألا يقتصر على قيمة المساهمات والاقتطاعات، بل أن يشمل أيضا ما يحصل عليه المحامي في المقابل، وكيفية تدبير الأموال وآليات مراقبتها، بما يضمن تغطية صحية لائقة وضمانات عند المرض أو العجز أو انقطاع الدخل، ومعاشا يحفظ كرامة المحامي بعد سنوات من الممارسة.

من جهتها، دافعت المحامية بهيئة الدار البيضاء فاطمة الزهراء الإبراهيمي عن حق المحامي في الاختلاف داخل بيته المهني، معتبرة أن وحدة الصف لا ينبغي أن تتحول إلى “إلغاء للتفكير” أو إلى اصطفاف إجباري.

وقالت الإبراهيمي إن المحاماة التي طالما دافعت عن الحرية لا يمكن أن تدافع عن حرية المحامي واستقلاله في مواجهة الآخرين، ثم تصادر في المقابل حريته في التفكير وإبداء الرأي داخل المهنة.

وشددت على أن المحامي الذي يفترض فيه أن يكون مستقلا في دفاعه، حرا في قناعته وشجاعا في مواجهة الظلم، لا يمكن أن تصبح حريته في التعبير عن موقفه مؤجلة عندما يتعلق الأمر بقرار أو بلاغ مهني لا يقتنع به.

واعتبرت أن وحدة الصف تكون تدبيرا أخلاقيا وعقلانيا وقانونيا عندما تكون نتيجة اقتناع، وليس نتيجة إكراه، مشددة على أن الاختلاف في الموقف لا يعني الخيانة للمهنة.

وانتقدت الإبراهيمي ما اعتبرته تراجعاً في مستوى النقاش المهني خلال الأزمة، معتبرة أن الصراخ والتشنج والاصطفاف حل في كثير من الأحيان محل المحاججة بالقانون والحجة، ودعت إلى إعادة الاعتبار للنقاش القائم على الاحترام والاختلاف المسؤول.

وأكدت أن احترام المؤسسات الدستورية والتشريعية والقضائية لا يتعارض مع الدفاع عن مهنة المحاماة، وأن ممارسة المهنة لا يمكن أن تنفصل عن القانون والدستور والضمير المهني.

وتتقاطع مواقف هؤلاء المحامين، رغم اختلاف زوايا قراءتهم للقانون وتداعيات الأزمة، عند التأكيد على أن نشر النص في الجريدة الرسمية ودخوله حيز التنفيذ يفتح مرحلة جديدة في تدبير الخلاف المهني؛ مرحلة يصبح فيها احترام القانون قائما، فيما تبقى إمكانية المطالبة بتعديله أو مراجعة بعض مقتضياته متاحة عبر الوسائل والمساطر القانونية والمؤسساتية.

من جانبه، شدد المحامي محمد الهيني على أن إصدار الأمر بتنفيذ قانون تنظيم مهنة المحاماة ونشره في الجريدة الرسمية يعني، وفق الفصل السادس من الدستور، دخوله حيز النفاذ باعتباره تعبيرا عن إرادة الأمة، وبالتالي وجوب الامتثال له.

ورفض الهيني ما وصفه بـ”الكلام الشعبوي” القائل إن المحامين غير معنيين بقانون المحاماة، مؤكدا أن المحامي، بحكم طبيعته المهنية، “رجل قانون” ولا يؤمن إلا بسيادة القانون ونفاذه على الجميع، احتراما للدستور ولدولة الحق والقانون وللقسم الذي أداه.

وأكد أن احترام المحامي لاختصاصات السلطة التشريعية لا يعني التخلي عن حقه في النضال من أجل تعديل التشريع أو إلغائه، غير أن هذا النضال، بحسبه، ينبغي أن يتم عبر المساطر القانونية والمؤسساتية، وليس من خلال رفض تطبيق قانون أصبح نافذا.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا