هبة بريس – محمد زريوح
تعيش العشرات من العائلات المغربية، خلال هذه الأيام، على وقع صدمة نفسية قاسية وقلق متصاعد، إثر انقطاع أخبار أبنائها الذين خاضوا مغامرة الهجرة السرية نحو مدينة سبتة المحتلة. وتتحول هذه الأسر بين لحظة وأخرى من أمل اللقاء إلى جحيم الانتظار المرير، متسائلة عن مصير مجهول يلف أحباء غادروا ديارهم بحثاً عن آفاق أرحب، فابتلعتهم أمواج الهجرة أو أسوار الحدود الفاصلة.
وقد تصاعدت حدة هذه المأساة الإنسانية بعد كشف مجموعة من الأسر، من بينها عائلة من منطقة الفنيدق، عن غياب أي خبر عن أبنائها منذ أيام طويلة. وتتجسد فاجعة هذه العائلات في هاجس مرعب يطرح تساؤلات مؤلمة حول احتمال دفن جثث أبنائهم دون إشعار ذويهم، أو إخضاعهم لعمليات دفن جماعي دون التعرف على هوياتهم الحقيقية، مما يضاعف من حجم المعاناة النفسية والمعنوية.
ويأتي هذا القلق المشروع على خلفية إعلان السلطات الإسبانية عن شروعها في دفن عدد من ضحايا الهجرة غير النظامية الذين لقوا حتفهم قبالة السواحل. وحسب المعطيات المتداولة، فقد قضى هؤلاء الضحايا إما غرقاً أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة سباحة انطلاقا من منطقة المضييق، أو خلال محاولات الاقتحام الجماعي للمعابر الحدودية التي عرفت توترات أمنية غير مسبوقة.
وفي سياق متصل، استنفرت السلطات الإسبانية أجهزتها الأمنية والتقنية، حيث استعان الأمن الإسباني وخبراء الطب الشرعي بموظفين إضافيين لتعزيز طواقمهم. وتأتي هذه الخطوة الطارئة لمجابهة حجم الجثث التي تم انتشالها والعثور عليها عقب موجة الهجرة الجماعية العارمة التي استهدفت جيب سبتة المحتلة، بهدف تسريع وتيرة التحاليل الجينية وتحديد هويات الضحايا بدقة.
غير أن هذه الإجراءات التقنية تبدو بطيئة ومؤلمة في نظر العائلات المغربية اليائسة التي تقف على أعصابها، منتظرة أي خبر رسمي أو بصمات أمل تفك لغز الاختفاء المفاجئ. فالأمهات والآباء يعيشون على وقع كابوس يومي، ناظرين باتجاه الحدود والمعابر، على أمل تلقي اتصال أو معلومة تنهي عذاب الغموض، سواء أكان الخبر يحمل بشرى النجاة أو فاجعة اليقين.
إن هذه الأزمة الإنسانية المتجددة تعيد إلى الواجهة التكلفة البشرية الباهظة لظاهرة الهجرة السرية وما تخلّفه من مآسي اجتماعية عميقة تمزق النسيج الأسري. وتستدعي هذه الأوضاع المأساوية تضافر الجهود وتفعيل قنوات التنسيق الرسمية والدبلوماسية لتسهيل عملية البحث عن المفقودين، وتمكين العائلات المفجوعة من حقها المشروع في معرفة مصير أبنائها ودفنهم بما يليق بكرامة الإنسان.
المصدر:
هبة بريس