آخر الأخبار

قطاع التعليم العالي بالتقدم والاشتراكية يطالب بالتراجع عن رسوم التوقيت الميسر

شارك

هبة بريس

أعلن قطاع التعليم العالي لحزب التقدم والاشتراكية رفضه القاطع لفرض رسوم مالية على الموظفات والموظفين والأجيرات والأجراء الراغبين في متابعة دراستهم الجامعية ضمن نظام التوقيت الميسر، معتبراً أن هذا التوجه يمس فلسفة التعليم العالي العمومي وعلاقته بالمجتمع والدولة.

وأوضح القطاع، في بلاغ صادر بالرباط بتاريخ 19 غشت 2026، أن القضية لا ترتبط بقيمة الرسوم المالية في حد ذاتها، وإنما تطرح، بحسبه، سؤالاً حول مستقبل الجامعة العمومية وما إذا كانت ستظل مفتوحة أمام الجميع باعتبار التعليم حقاً أساسياً، أم أن الولوج إلى بعض مساراتها سيصبح مرتبطاً بالقدرة على الأداء.

واعتبر حزب التقدم والاشتراكية أن التعليم العالي يمثل حقاً اجتماعياً واستثماراً وطنياً في الإنسان والمعرفة، وليس سلعة تخضع لمنطق العرض والطلب، مشدداً على أن التوقيت الميسر يفترض أن يشكل آلية لتمكين الموظفين والأجراء من متابعة تكوينهم الجامعي بالتوازي مع التزاماتهم المهنية والأسرية.

وأكد القطاع أن تغيير توقيت الدراسة لا يبرر، من وجهة نظره، فرض رسوم مالية على مسار دراسي داخل التعليم العمومي، محذراً من أن ذلك قد يساهم في تكريس الفوارق الاجتماعية، خصوصاً في ظل ارتفاع كلفة المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

رفض تحميل الطلبة كلفة تمويل الجامعة

ورفض القطاع منطق معالجة اختلالات تمويل الجامعة العمومية من خلال تحميل الطلبة والموظفين والأجراء تكاليف إضافية، داعياً إلى اعتماد سياسة عمومية واضحة ومستدامة لتمويل التعليم العالي والبحث العلمي.

وشدد على أن الموظف أو الأجير الذي يستأنف دراسته الجامعية بعد سنوات من العمل لا ينبغي، بحسبه، التعامل معه باعتباره «زبوناً»، وإنما كمواطن يعمل على تطوير كفاءاته بما يساهم في تحسين أداء الإدارة والمقاولات ورفع الإنتاجية وتعزيز التنافسية الاقتصادية.

وفي السياق ذاته، دعا الحزب إلى إدماج التعليم الجامعي مدى الحياة ضمن سياسة وطنية لتطوير الرأسمال البشري، بدل التعامل معه باعتباره خدمة تخضع لمنطق السوق.

دعوة إلى دعم طلبة الدكتوراه

كما ربط القطاع النقاش حول التوقيت الميسر بوضعية طلبة الدكتوراه، معتبراً أنهم يشكلون فئة فاعلة في إنتاج المعرفة، ويتحملون في عدد من الحالات تكاليف مرتبطة بالبحث والتنقل والنشر العلمي، في ظل محدودية المنح.

ودعا، في هذا الإطار، إلى توسيع تمويل البحث العلمي، ورفع قيمة المنح، وتطوير عقود الباحثين، وتوفير ظروف مناسبة لإنجاز أطروحات الدكتوراه، بدل إضافة أعباء مالية جديدة على الطلبة الباحثين.

كما شدد على ضرورة التمييز بين التوقيت الميسر، الذي يهدف إلى تمكين الطلبة من الدراسة في أوقات تتلاءم مع التزاماتهم المهنية والاجتماعية، وبين التكوين المستمر الذي يستجيب لحاجيات مهنية محددة وقد يخضع لإطار قانوني مختلف.

«استقلالية الجامعة» ليست مبرراً لفرض الرسوم

وفي ما يتعلق باستقلالية الجامعة، أكد قطاع التعليم العالي لحزب التقدم والاشتراكية دعمه لهذا المبدأ، لكنه رفض، في المقابل، استخدامه لتبرير تخلي الدولة عن مسؤوليتها في تمويل التعليم العالي أو فرض رسوم على الطلبة.

وطالب بأن تمر القرارات التي تمس الطلبة والأساتذة والموظفين أو البنية البيداغوجية والمالية للمؤسسات عبر نقاش مؤسساتي شفاف داخل الأجهزة الجامعية المختصة، مع توضيح العلاقة بين التنسيق الوطني واختصاصات كل جامعة.

مطالب بإلغاء الرسوم وفتح حوار وطني

وبناء على مواقفه، طالب القطاع بالتراجع الفوري عن فرض الرسوم على التوقيت الميسر، وفتح حوار مؤسساتي جاد بشأن مستقبله، إلى جانب تعزيز التمويل العمومي للتعليم العالي والبحث العلمي.

كما دعا إلى وضع سياسة وطنية للتعلم مدى الحياة تتيح للموظفين والأجراء استكمال مساراتهم الجامعية دون عراقيل مالية، ودعم طلبة الدكتوراه من خلال المنح والعقود والبرامج البحثية.

وشدد كذلك على احترام استقلالية الجامعات وأجهزتها التداولية، وتعزيز الديمقراطية الجامعية والمقاربة التشاركية، وإجراء تقييم وطني شفاف لنظام التوقيت الميسر قبل اتخاذ أي قرار بشأن مستقبله، مع فتح حوار وطني حول تمويل الجامعة العمومية وضمان استدامتها المالية.

وختم القطاع بلاغه بالتأكيد على أن قضية التعليم العالي، في نظره، تتجاوز المطالب الفئوية والقطاعية، وترتبط بنموذج الجامعة والمجتمع، داعياً إلى الحفاظ على جامعة عمومية مجانية وديمقراطية وذات جودة ومفتوحة أمام الجميع.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا