هبة بريس
رفضت المحامية فاطمة الزهراء الإبراهيمي، بهيئة الدار البيضاء، الانخراط في قرار مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب مواصلة التوقف عن العمل، معلنة استئناف مهامها المهنية عقب انتهاء العطلة القضائية، في موقف عبرت من خلاله عن رفضها لطريقة تدبير الأزمة المرتبطة بقانون تنظيم مهنة المحاماة.
واعتبرت الإبراهيمي أن مطالبة الحكومة بإيجاد مخرج للوضع الحالي تتجاهل، في نظرها، طبيعة المرحلة التي بلغها النص بعد استكمال مساره التشريعي، مشددة على أن الحكومة لا يمكن أن تتعامل معه كما لو أنه لا يزال مجرد مشروع قانون يمكن سحبه أو إعادة صياغته بإرادتها المنفردة.
وفي قراءة نشرتها عبر صفحتها الرسمية، استندت المحامية إلى الفصل 50 من الدستور، معتبرة أن النص، بعد مصادقة مجلسي البرلمان عليه، لم يعد في المرحلة التي تملك فيها الحكومة صلاحية التصرف فيه كما تشاء، وأن الانتقال من مشروع قانون إلى قانون مستكمل للمسطرة التشريعية يفرض احترام الاختصاصات الدستورية المحددة لكل مؤسسة.
وبهذا المنطق، رفضت الإبراهيمي اختزال الأزمة في مطالبة الحكومة بالتدخل، معتبرة أن المسؤولية السياسية للحكومة عن إعداد المشروع والدفاع عنه لا تعني امتلاكها، بعد انتهاء المسار التشريعي، صلاحية إعادة الملف إلى نقطة الصفر.
ولم تكتف المحامية برفض مواصلة التوقف عن العمل، بل وجهت انتقادات إلى طبيعة التدبير المهني للأزمة، معتبرة أن النضال من أجل استقلال المحاماة لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد شعارات أو مواقف ظرفية، وأن «النضال الحقيقي» يجب أن يخدم مكانة المهنة ومصالحها بعيدا عن مصالح الأشخاص.
وتقول الإبراهيمي إن المحاماة الحرة ليست شعاراً يرفع في الوقفات، وإنما ممارسة مهنية وسلوك أخلاقي وتربية نضالية، معتبرة أن الأزمة الحالية كشفت، في المقابل، عن ملفات أعمق داخل المهنة، من بينها شروط الولوج والتكوين والتخليق والمسطرة التأديبية ومواجهة مظاهر الفساد، فضلاً عن الحاجة إلى تكريس حصانة حقيقية للمحامي.
كما استحضرت المحامية، في قراءتها للملف، عدداً من محطاته السابقة، من قرار مراكش المرتبط بسحب المشروع، إلى ما وصفته بالتوافقات غير الواضحة مع الحكومة، ثم مخرجات مؤتمري طنجة وفاس، منتقدة ما اعتبرته غياباً للشفافية في تدبير الحوار وعدم تفعيل عدد من التوصيات.
وانتقدت الإبراهيمي كذلك استمرار التوقف عن العمل من دون وضوح كاف بشأن المطلب النهائي الذي يراد تحقيقه، محذرة من أن استمرار هذا الوضع لا يضغط فقط على الجهات المعنية بالملف، بل يثقل كاهل المتقاضين والمعتقلين ويؤثر مباشرة في السير الطبيعي لمرفق العدالة.
ومن خلال إعلان استئناف عملها، اختارت المحامية تقديم موقفها باعتباره ممارسة لاستقلال القرار المهني، رافضة أن يتحول الخلاف حول القانون إلى سبب لتعطيل المهنة ومصالح المتقاضين.
وفي جوهر موقفها، تدفع الإبراهيمي نحو إعادة النقاش إلى المؤسسات والآليات القانونية، معتبرة أن الدفاع عن استقلال المحاماة يبدأ، قبل أي شيء، من احترام الدستور وتحديد المسؤوليات والاختصاصات بدقة، وأن معالجة الأزمة لا يمكن أن تقوم على الشعارات وحدها، بل على مطالب واضحة وإصلاحات قابلة للتنفيذ وممارسة مهنية مسؤولة.
المصدر:
هبة بريس