مع اقتراب الموسم الدراسي الجديد، تواصل النقابات التعليمية جهودها لمواكبة الملتحقين الجدد بالقطاع، عبر تقديم الدعم والمعلومات المرتبطة بالتعيين والاستقرار ومباشرة العمل داخل المؤسسات التربوية. وتشمل هذه المواكبة جوانب إدارية واجتماعية ومهنية، بهدف تسهيل اندماج الملتحقين الجدد في محيطهم المهني والتربوي.
وأكدت فعاليات نقابية أن هذه العمليات تندرج في صميم الأدوار الاجتماعية للنقابات، وتروم مساعدة الملتحقين الجدد بقطاع التعليم على تجاوز “ارتباك البدايات”، من خلال مساعدتهم على الاستقرار وتدبر أمور الإيجار والاستعداد لتوقيع محاضر الدخول ومباشرة العمل داخل مقرات تعيينهم.
وفي هذا الصدد، أكد عبد الصادق الرغيوي، الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم (FDT)، أن “المكتب الوطني والمكاتب الجهوية للنقابة تواصل مواكبة التحاق دفعة جديدة من الأساتذة والأطر التربوية بالمدارس، الذين سيشرعون في أداء مهامهم خلال الموسم الدراسي المقبل”.
وأوضح الرغيوي، في تصريح لهسبريس، أن “النقابة أطلقت تطبيقا إلكترونيا للمواكبة يغطي الجهات الاثنتي عشرة للمملكة، استفاد منه عدد من الملتحقين الجدد”، موضحا أن “الموظف الجديد عادة ما يمر بحالة من الارتباك ونقص المعلومات في البداية، ما يستلزم مواكبة نقابية مستمرة، وهو النهج الذي حافظنا عليه في النقابة لأزيد من 60 سنة”.
وشرح الفاعل النقابي ذاته أن “هذه المواكبة تشمل تعبئة بطاقات الرغبات واختيار أماكن التعيين، وتمتد أيضا لتشمل المساعدة في إيجاد سكن للإيجار والوصول إلى مرحلة الاستقرار”، مضيفا أن هذه من بين الأعراف النقابية المميزة لقطاع التعليم”.
وحول ما إذا كانت هذه المواكبة تعد مدخلا لتشجيع التنقيب في صفوف الملتحقين الجدد وتوسيع القواعد، شرح المتحدث ذاته أن “النقابات تتولى، مبدئيا، الدفاع عن المصالح المادية والمعنوية لنساء ورجال التعليم بكافة فئاتهم”، وزاد: “عندما يلمس المدرس أن مصلحته تتحقق عبر خدمات اجتماعية ملموسة ودفاع فعلي، فإنه ينخرط في النقابة تلقائيا؛ إذ لا يمكنه الانخراط في نقابة تكتفي بالشعارات الفارغة دون تقديم خدمات حقيقية”، على حد تعبيره.
من جانبه، أوضح عبد الصادق أوحساين، الكاتب الإقليمي للجامعة الحرة للتعليم بطاطا (UGTM)، أن “النقابة تتولى تنفيذ برنامج متكامل لمواكبة الأساتذة الجدد يمتد من المرحلة السابقة للإعلان عن المباريات وحتى ما بعد التخرج من مراكز التكوين، وصولا إلى مباشرة العمل داخل المؤسسات التعليمية”.
وأبرز أوحساين، في تصريح لهسبريس، أن “البرنامج تعزز خلال فترة التكوين بالمراكز الجهوية عبر تنظيم لقاءات افتراضية تناولت أدوار الحياة المدرسية والتشريع المدرسي والمساطر الإدارية، فضلا عن شرح مستجدات النظام الأساسي الجديد والمذكرات الوزارية”.
وذكر المتحدث ذاته أن نقابته تولت أيضا مواكبة الملتحقين الجدد في مرحلة تحديد رغبات التعيين، وشرح معايير الاستحقاق والحالات الاجتماعية ونظيرتها التي تخص الالتحاق بالزوج، إلى جانب الوقوف بالتفصيل عند خصائص المديريات الإقليمية الست بجهة سوس-ماسة وخصائصها الجغرافية والديمغرافية.
كما سجل أن المجهودات النقابية تشمل أيضا الجوانب الاجتماعية، حيث تم تعيين مسؤولين نقابيين محليين بكل جماعة داخل الإقليم لتسهيل اندماج الأساتذة واستقبال استفساراتهم، مضيفا أن “التركيز ينصبّ حاليا على تقديم الدعم الاجتماعي الميداني للملتحقين الجدد لمساعدتهم في البحث عن السكن بجماعات تعيينهم تمهيدا لتوقيع محاضر الدخول والاستقرار، قبل الانتقال إلى مرحلة تدبير الفائض والخصاص والتكوين المستمر”.
وشدد الفاعل النقابي ذاته على أن “الرؤية المستحدثة للعمل النقابي تسعى إلى بناء الثقة والدعم النفسي للأساتذة باعتبارهم يؤدون واجبا وطنيا بعدد من المناطق الحدودية (إقليم طاطا مثلا)، عبر المرافقة الميدانية في الجماعات النائية التي يبعد بعضها بنحو 140 كيلومترا عن مركز الإقليم”.
كما قلل من إمكانية الربط المباشر بين برامج المواكبة ومساعي توسيع القواعد النقابية المحلية، حيث أوضح أن رغبة الأستاذ أو الإطار التربوي الجديد في الانخراط في نقابة معينة يكون بشكل ذاتي، وبناء أيضا على اقتناعه بالخدمات التي توفرها نقابة بعينها، بعيدا عن أي إكراه، ولا يتم فتح طلبات الانخراط عادة إلا في منتصف الموسم الدراسي.
المصدر:
هسبريس