أعلنت “أكديطال” أنها انتقلت إلى بُعد جديد من التوسع، وذلك بفضل شبكة تضم 45 مؤسسة صحية، وأكثر من 4500 سرير، وتواجد استراتيجي في 25 مدينة عبر المملكة المغربية، وما يقارب 10200 موظف، موضحة أن “خلف هذا الصعود تتبلور حقيقة أقل صخبا من المؤشرات المالية: آلاف المسارات المهنية، وكفاءات تتطور بأسلوب مؤسسي، وخبرات تتوارث، ونشاط يرسخ وجوده بشكل مستدام في مختلف جهات البلاد”.
وأشارت “أكديطال”، في بلاغ لها، إلى أنه “يمكن قراءة مسار نمو أي مؤسسة فاعلة في قطاع الصحة من زاويتين. الأولى تركز على الطاقات الاستيعابية المُنجزة، والافتتاحات، وحجم الاستثمارات، وآفاق التطور. أما الزاوية الثانية، وهي الأقل وضوحا للوهلة الأولى، فتكمن في تتبع الأثر الفعلي لهذا النمو بمجرد أن يتجسد على أرض الواقع: نساء ورجال يتم توظيفهم، ومهن تكتسب طابعا احترافيا، وفرق عمل تتشكل، ومسارات مهنية تنطلق، أحيانا، بعيدا عن المراكز الاقتصادية الكبرى”.
ومن هذا المنظور تحديدا، أفاد البلاغ بأن “تطور مجموعة “أكديطال” يكتسي بُعدا استثنائيا”، مشيرا إلى أن “المجموعة تضم اليوم أكثر من 10200 موظف في المغرب. ورغم أن هذا الرقم لا يكفي وحده لاختزال البصمة الاجتماعية للشركة، إلا أنه يعكس حجمها الحقيقي؛ فخلف كل منشأة صحية يقف هيكل بشري متماسك، يضم أطقما تمريضية، وتقنيين، ومهندسين في الطب الحيوي، وصيادلة، وفرقا إدارية، ووظائف مساندة، وموظفي استقبال، ومهن تقنية”.
ورد ضمن البلاغ أنه “في القوائم المالية للشركات، غالبا ما يُعرض التوظيف ككتلة إحصائية مجردة. أما في الحياة الواقعية، فهو يُترجم إلى محطات ملموسة: وظيفة أولى، أو استقلال مالي، أو تخصص يُصقل بالتجربة، أو ارتقاء مهني، أو ببساطة، القدرة على بناء مشروع حياة يرتكز على عمل مستقر”.
وأضاف المصدر ذاته أنه “بالنسبة لمجموعة تعمل في قطاع الصحة، لا يُعد هذا البعد الإنساني عنصرا هامشيا، بل هو في صميم نموذجها التنموي”، موردا أنه “إذا كان بالإمكان شراء التجهيزات التقنية، فإن الكفاءة تُبنى. بناءٌ يتطلب وقتا، وتكوينا، وتأطيرا، ونقلا للمعرفة، فضلا عن القدرة على الارتقاء بمستوى الفرق لتواكب التطور المستمر في الممارسات الطبية والتكنولوجية”.
ومع استمرار نمو “أكديطال”، أكد البلاغ أن “رهانها الاجتماعي يتطور تلقائيا؛ إذ لم يعد الأمر مقتصرا على خلق فرص العمل فحسب، بل يتجاوزه إلى تحويل هذه الوظائف إلى مسارات مهنية مستدامة. بعبارة أخرى، السعي لضمان أن يواكب التوسع في البنية التحتية نموا موازيا في رأس المال البشري”.
أكد البلاغ على “الدور المحوري الذي تضطلع به ‘أكاديمية أكديطال’ (AKDITAL Academy) التي تأسست بهدف هيكلة التكوين والارتقاء بمستوى الكفاءات داخل المجموعة بشكل أكثر فعالية”، مبرزا أنه “في قطاع تعتمد فيه جودة الرعاية الطبية على إتقان الممارسات المهنية بقدر اعتمادها على حداثة التجهيزات، يغدو التكوين المستمر ركيزة أساسية وعنصرا لا يتجزأ من مسار التنمية”.
وأوضحت “أكديطال” أنه “في عام 2025، استقطبت الأكاديمية أكثر من 2700 مشارك في ما يربو على 460 دورة تكوينية، بإجمالي يناهز 42 ألف ساعة تدريب. وبعيدا عن لغة الأرقام، يتمثل التحدي الأكبر في نقل المعرفة: عبر مواكبة اندماج الملتحقين الجدد، وتوحيد الممارسات، وتطوير المهارات شبه الطبية والتشغيلية، وتمكين الموظفين من التدرج المهني تزامنا مع التحولات التي تشهدها المهن”.
وشدد البلاغ على أن “هذا البعد يكتسي أهمية بالغة؛ إذ يجب على أي مجموعة استشفائية سريعة التوسع أن تكون قادرة على استنساخ البنى التحتية، وأيضا المعايير المهنية والثقافة المؤسسية المشتركة. وهنا، يُشكل التكوين إحدى الآليات الضامنة لعدم تسبب التوسع الجغرافي في تراجع أو تشتت الكفاءات”.
قالت “أكديطال” إن “مسألة رأس المال البشري ترتبط ارتباطا وثيقا بمسألة الابتكار. فمن خلال مبادرة ‘أكديطال إنوف’ (AKDITAL Innov)، تسعى المجموعة إلى مد جسور التواصل بين الممارسة الطبية، والبحث العلمي، والتقنيات الحديثة، والأنماط المبتكرة في الطب”.
وسجل البلاغ أن “هذا التوجه تجسد بشكل ملحوظ من خلال إبرام شراكات تتمحور حول ما يُعرف بـ’الطب 4.0’، حيث انصبت الجهود على أبحاث تتناول التوائم الرقمية للأعضاء، والنمذجة، واستغلال البيانات الطبية الحيوية بهدف تحقيق طب أكثر دقة وتخصيصا للمرضى”.
وجاء ضمن البلاغ أن “أهمية هذه الدينامية لا تنحصر في التكنولوجيا بحد ذاتها؛ فبالنسبة لأي منظومة صحية، يكتسب الابتكار معناه الحقيقي عندما يتيح للأطباء والمهندسين والفرق الاستشفائية استيعاب أدوات جديدة، وصقل خبرات مبتكرة، والمساهمة الفاعلة في تطوير الممارسات العلاجية”.
وعلى هذا النطاق، أوضحت “أكديطال” أن “الابتكار يتحول إلى رهان مرتبط بالكفاءات، عبر استقطاب الطاقات المتخصصة، وخلق التقاطعات بين التخصصات، وإتاحة الفرصة للمهنيين المغاربة للارتقاء بمهاراتهم من خلال الاحتكاك بأحدث التقنيات والأبحاث التي تعيد، تدريجيا، صياغة معالم مهن الرعاية الصحية”.
أوضح البلاغ أن “الخريطة الجغرافية للمجموعة تقدم قراءة أخرى مختلفة؛ إذ تبسط ‘أكديطال’ نفوذها اليوم في 25 مدينة مغربية، ولا ينبغي المبالغة في تأويل هذا الحضور، فمؤسسة صحية خاصة لا تملك وحدها القدرة على تغيير اقتصاد منطقة بأكملها. لكنها، في المقابل، تزرع نشاطا مستداما، وتخلق طلبا مستمرا على الكفاءات، وتنسج شبكة من العلاقات الاقتصادية التي يتجاوز إشعاعها أسوار المصحة”.
وأفاد المصدر ذاته بأن “في فلك كل مصحة يدور موردون وشركات متخصصة في الصيانة والأمن والمطعمة والخدمات اللوجستية ومقدمو خدمات تقنية متعددة”، مضيفا أنه “إلى جانب هذا الاقتصاد الموازي، يبرز أثر آخر يصعب قياسه رقميا ولكنه ملموس على أرض الواقع: ألا وهو إتاحة الفرصة لبعض المهنيين لبناء مسار مهني داخل جهاتهم، بدلا من الاضطرار المنهجي للهجرة نحو الدار البيضاء، أو الرباط، أو غيرها من الأقطاب الكبرى”.
وأكد البلاغ أن “الأثر المجالي يتجلى بأوضح صوره: ليس من منطلق خطاب يسعى إلى الحلول محل الدولة أو سد الفراغات، بل من خلال قدرة استثمار بعينه، وفي حدود إمكاناته، على خلق فرص عمل وآفاق واعدة أينما حل وارتحل”.
بموازاة هذه البصمة الاقتصادية والمهنية، أكدت “مؤسسة أكديطال” (Fondation AKDITAL) أنها “تُترجم التزام المجموعة في حقل مختلف تماما: حقل العمل الاجتماعي والتضامني”، موضحة أن “تدخلاتها تركزت، على وجه الخصوص، في تنظيم حملات للفحص المبكر، وقوافل طبية للقرب، فضلا عن التكفل بالمرضى الذين تتطلب حالاتهم علاجات متخصصة أو دقيقة. وهكذا، تنشط المؤسسة ضمن دائرة مستقلة تماما عن النشاط التجاري لمصحات المجموعة، مسلحة بمبادرات هادفة ومحددة”.
وشدد البلاغ على أن “هذا التمييز يكتسي أهمية بالغة؛ فهو يحول دون الخلط بين نشاط مؤسسة خاصة وبين مهام المرفق العام، مع الإقرار، في الوقت ذاته، بقدرة شركة بهذا الحجم على تسخير جزء من مواردها وخبراتها الطبية وتنظيمها المحكم لخدمة قضايا ذات طابع اجتماعي صرف”.
نبّهت “أكديطال” إلى أن “هذه القراءة تفرض، بطبيعة الحال، تمييزا جوهريا. فقطاع الصحة يُعد مجالا استراتيجيا تظل فيه الدولة هي الضامن الوحيد للمصلحة العامة، والناظم الأساسي للمنظومة، والحارس الأمين على السياسة الصحية الوطنية. وعليه، فإن البصمة الاجتماعية لأي فاعل خاص لا تتقاطع مع هذه المهمة السيادية، ولا تحل محل مسؤوليات السلطات العمومية”.
وورد ضمن البلاغ أن “أثرها يُقاس في ميدان آخر، يرتبط ارتباطا وثيقا بكينونتها كمؤسسة اقتصادية: أي قدرتها على الاستثمار، وخلق فرص العمل، والتكوين، وتحفيز بزوغ الكفاءات، والمساهمة في الابتكار، وإدراج مسار نموها ضمن الإطار التنظيمي الذي تحدده الدولة”، مضيفا أن “هذا الضبط الدقيق للأدوار هو ما يسمح تحديدا بتقييم الأثر الفعلي لـ’أكديطال’، دون تحميلها أدوارا لا تسعى إليها ولا يحق لها ممارستها”.
ومن هذه الزاوية، قالت “أكديطال”: “لا يكمن النقاش في مدى إمكانية أن يحل القطاع الخاص محل القطاع العام، بل يتلخص في رصد ما ينتجه فاعل اقتصادي بهذا الحجم داخل مربع مسؤوليته الخاص: من وظائف، وكفاءات، واستثمارات، وبرامج تكوينية، ومبادرات ابتكارية، ونشاط يتغلغل في العديد من المناطق والأحواض المعيشية”.
أفاد البلاغ بأنه “من المرتقب أن تكتسب هذه المسألة وزنا أثقل في غضون السنوات القليلة المقبلة. فبحلول نهاية عام 2028، تخطط ‘أكديطال’ للارتقاء بشبكتها في المغرب لتشمل 59 منشأة، و6000 سرير، وتغطي 29 مدينة. وعادة ما تُقرأ هذه الأهداف الطموحة من زاوية النمو الاقتصادي، ولكن يمكن قراءتها أيضا من منظور المسؤولية الإنسانية التي تترتب عليها”، مؤكدا أنه “سيتعين على كل مصحة جديدة حشد فرق عمل متكاملة، وإدماج كفاءات متنوعة، ونقل الممارسات الدقيقة، وإرساء مرجعيات مشتركة، مع الحرص على الحفاظ على جودة تنظيمية متناسقة”.
وفي هذا السياق، أشار البلاغ إلى أن مبادرات مثل “أكاديمية أكديطال”، و”أكديطال إنوف”، وكذا “مؤسسة أكديطال” تكتسب في الشق المجتمعي دلالات عميقة، موضحا أنها “تبرهن على أن تغيير الحجم لم يعد ينحصر فقط في القدرة على تشييد وتسيير منشآت جديدة. بل يتجلى التحدي في القدرة على إنتاج المعرفة وتوريثها، وإعداد كفاءات الغد، وفتح مساحات رحبة للابتكار، وإضفاء بعد اجتماعي أشمل على مسار نماء المؤسسة”.
وجاء في ختام البلاغ أن “التحدي الحقيقي أمام أي مجموعة تتسع رقعتها لا يكمن في مضاعفة الافتتاحات فحسب، بل يكمن في كيفية الاحتفاظ، داخل تنظيم بات أوسع نطاقا، بالقدرة على تنمية الأفراد وصقل مهاراتهم بنفس السرعة التي تُشيد بها البنى التحتية”.
المصدر:
هسبريس