آخر الأخبار

حصيلة مشاريع مكناس.. أوراش كبرى تعيد رسم ملامح المدينة والعمالة

شارك

هبة بريس- ع محياوي

تعرف عمالة مكناس خلال الفترة الأخيرة دينامية متواصلة على مستوى إنجاز وإطلاق عدد من المشاريع والأوراش التنموية الكبرى، التي تستهدف تأهيل المجال الحضري، وتقوية البنيات التحتية، وتحسين الخدمات الأساسية، إلى جانب دعم القطاعات الاجتماعية والاقتصادية.

ويبرز ضمن هذه الأوراش الشطر الأول من برنامج تأهيل وتثمين المدينة العتيقة لمكناس، الذي رُصد له غلاف مالي يتجاوز 100 مليار سنتيم، والذي بلغ مراحله الأخيرة، في إطار الجهود الرامية إلى تثمين الموروث العمراني والتاريخي للمدينة وتحسين محيطها.

كما شملت برامج التأهيل والتهيئة الحضرية مدن مكناس وتولال وويسلان وبوفكران وعدداً من المراكز الصاعدة، بغلاف مالي يقارب مليار درهم، همّ تحسين المشهد الحضري، وتجديد التجهيزات الأساسية، وتنظيم حركة السير والجولان ووقوف السيارات.

وعلى مستوى شبكة الطرق، يتضمن البرنامج تأهيل المحاور الطرقية الاستراتيجية بعمالة مكناس بكلفة إجمالية تناهز 369 مليون درهم، إلى جانب مشروع حماية مدينة مكناس من مخاطر الفيضانات، الذي تقدر كلفته بنحو 210 ملايين درهم.

وفي سياق معالجة الإشكالات المرتبطة بالسكن والبنايات المتدهورة، تم تخصيص غلاف مالي يناهز 252 مليون درهم لبرنامج معالجة البنايات الآيلة للسقوط، فيما يندرج مشروع بناء وتجهيز مستشفى الاختصاصات، بكلفة تقدر بـ386 مليون درهم، ضمن الأوراش الرامية إلى تعزيز العرض الصحي بالعمالة.

اقتصادياً، يتقدم مشروع إحداث منطقة صناعية جديدة بويسلان بغلاف مالي يتجاوز 229 مليون درهم، على مساحة تبلغ 65 هكتاراً، مع الشروع في تسويقها، إلى جانب مشروع تهيئة الشطر الثاني من المنطقة الصناعية أكروبوليس، بعد المصادقة على تخصيص جزء منها كمنطقة للتسريع الصناعي، بما يعكس الرهان على تعزيز النسيج الصناعي وخلق فرص جديدة للاستثمار والتشغيل.

وتشمل المشاريع المهيكلة كذلك تأهيل وعصرنة محطة معالجة المياه العادمة، حيث تبلغ كلفة الشطر الأول حوالي 211 مليون درهم، ويرتقب أن يتيح المشروع إعادة استعمال المياه المعالجة في سقي المساحات الخضراء وبعض الاستخدامات الأخرى، بما ينسجم مع توجهات ترشيد الموارد المائية وتعزيز الاستدامة.

كما تندرج ضمن الأوراش الكبرى مشاريع إحداث سوق الجملة الجديد للخضر والفواكه بكلفة تصل إلى 250 مليون درهم، فضلاً عن مشروع بناء المحطة الطرقية الجديدة لمكناس، المرتقب إنجازه بجماعة تولال، بغلاف مالي يناهز 100 مليون درهم.

ويحظى ملف الماء بدوره بأهمية خاصة، من خلال إطلاق المشروع المهيكل الخاص بتأمين تزويد الجماعات التابعة لعمالة مكناس بالماء الصالح للشرب انطلاقاً من سد إدريس الأول، إلى جانب مشاريع تقوية الربط بالماء الصالح للشرب، في سياق مواجهة التحديات المرتبطة بتأمين هذه المادة الحيوية.

القطاع الاجتماعي والتعليم في صلب الأوراش

ولا تقتصر الحصيلة على البنيات التحتية والمشاريع الاقتصادية، إذ تشمل أيضاً مجموعة من المرافق الاجتماعية، من خلال بناء وتوسيع وتجهيز المؤسسات التعليمية والصحية ومعاهد التكوين المهني، فضلاً عن مؤسسات الرعاية الاجتماعية والمراكز السوسيو-تربوية والقاعات متعددة الاختصاصات وملاعب القرب.

ويحتل قطاع التعليم حيزاً مهماً ضمن هذه المشاريع، إذ تتجاوز الكلفة الإجمالية للأوراش المبرمجة 560 مليون درهم، وتشمل إحداث 48 مؤسسة تعليمية جديدة، وتوسعة 84 مؤسسة، وإصلاح 120 مؤسسة قائمة.

وتعكس هذه المشاريع، بمختلف مجالاتها، حجم الأوراش المفتوحة على مستوى عمالة مكناس، في وقت يبقى فيه الرهان الأساسي مرتبطاً بمدى ترجمة هذه الاستثمارات إلى خدمات ذات جودة، وتحسين ظروف عيش الساكنة، ودعم جاذبية المجال للاستثمار، وضمان استدامة المشاريع بعد إنجازها.

الانتخابات التشريعية.. دعوة إلى التعبئة والحياد

وبالتزامن مع الاستعداد للاستحقاق التشريعي المقرر يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، تبرز أهمية مواصلة العمل الميداني والتواصل مع المواطنين، وتحفيزهم على المشاركة والإقبال على مكاتب التصويت، باعتبار المشاركة الانتخابية حقاً وواجباً مدنياً ومسؤولية وطنية تساهم في تعزيز الثقة في المؤسسات وترسيخ قيم المواطنة.

وفي هذا السياق، تبرز مسؤولية الإدارة الترابية ومختلف المصالح المعنية في توفير الظروف الملائمة لضمان حسن سير العملية الانتخابية، في أجواء يسودها الهدوء والنظام والشفافية، مع التشديد على ضرورة الالتزام بمبدأ حياد الإدارة.

ويقتضي هذا الحياد تعامل الإدارة مع مختلف الأحزاب والهيئات السياسية والمترشحين على قدم المساواة، والوقوف على المسافة نفسها من جميع المتنافسين، مع التقيد الصارم بالقوانين والضوابط الجاري بها العمل.

وبين أوراش التنمية والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية، تواصل عمالة مكناس تنفيذ وتتبع مجموعة من المشاريع التي تهم قطاعات حيوية، فيما يبقى التحدي المطروح هو ضمان النجاعة في الإنجاز، واحترام الآجال والمعايير، وتحويل هذه الاستثمارات إلى نتائج ملموسة يشعر المواطن بأثرها المباشر في حياته اليومية.

العامل الصبار.. حضور إداري في مرحلة دقيقة

وفي قراءة للحركية التي شهدتها عمالة مكناس خلال المرحلة الأخيرة، يرى متابعون للشأن المحلي أن جزءاً مهماً من هذه الدينامية ارتبط بالحضور الإداري لعامل عمالة مكناس، عبد الغني الصبار، وما راكمه من تجربة في تدبير الملفات الترابية والتنسيق بين مختلف المتدخلين.

ويعتبر عدد من الفاعلين المحليين أن وصول الصبار إلى مكناس تزامن مع مرحلة اتسمت بتحديات متعددة، من بينها استمرار الخلافات والتجاذبات داخل المجلس الجماعي، والتي انعكست، بحسب تقديراتهم، على مناخ تدبير عدد من الملفات المرتبطة بالتنمية والاستثمار.

ويرى هؤلاء أن تدخل الإدارة الترابية، من خلال المواكبة والتنسيق والدفع نحو تجاوز بعض العراقيل، ساهم في إعادة تحريك عدد من المشاريع والملفات التي ظلت لفترات تواجه صعوبات في مسارها، وهو ما انعكس على وتيرة إنجاز عدد من الأوراش الكبرى التي تعرفها العمالة حالياً.

ويُنظر إلى الصبار، منذ التحاقه بوزارة الداخلية، باعتباره من الأطر التي راكمت تجربة في مجال الإدارة الترابية وتدبير الملفات المحلية، وهي تجربة وظفت، وفق متابعين، في مواكبة الأوراش المفتوحة بمكناس ومحاولة ضمان استمراريتها، بعيداً عن التجاذبات المرتبطة بالمشهد الانتخابي المحلي.

وبينما تظل مسؤولية إنجاز المشاريع موزعة، وفق الاختصاصات القانونية، بين مختلف المؤسسات والقطاعات والمتدخلين، فإن الدور التنسيقي للإدارة الترابية يبرز في مواكبة هذه الأوراش وتذليل الإكراهات التي قد تعترض تنفيذها، وهو ما يجعل تقييم المرحلة مرتبطاً ليس فقط بحجم المشاريع المعلنة، وإنما أيضاً بمدى قدرتها على الوصول إلى نتائج ملموسة لفائدة ساكنة مكناس.

وفي السياق ذاته، يقترب مشروع تأمين تزويد الجماعات ذات الطابع القروي التابعة لعمالة مكناس بالماء الصالح للشرب من مراحله النهائية، بكلفة إجمالية تقدر بنحو 260 مليون درهم. ويندرج هذا المشروع ضمن الأوراش الرامية إلى تعزيز وتأمين التزود بالماء بالمناطق القروية، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية المقدمة للساكنة.

وأنجز المشروع بشراكة بين المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، من خلال تمويل عن طريق قرض من البنك الإفريقي للتنمية (BAD)، ومساهمة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، في إطار تعبئة موارد مالية ومؤسساتية متعددة لتقوية البنيات المرتبطة بالماء الصالح للشرب. ويُرتقب، مع بلوغه مرحلته الأخيرة، أن يساهم المشروع في تحسين استمرارية التزويد بالماء وتعزيز قدرة الشبكات على الاستجابة لحاجيات الجماعات المعنية، خصوصاً في ظل التحديات المرتبطة بالموارد المائية والارتفاع الموسمي في الطلب.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا