آخر الأخبار

مكناس تستعد لثورة في معالجة المياه العادمة.. مشروع SRM يتجاوز 21 مليار سنتيم

شارك

هبة بريس – ع محياوي

تتجه مدينة مكناس نحو تعزيز بنيتها في مجال التطهير السائل وتثمين الموارد المائية، من خلال مشروع كبير لإعادة تأهيل وعصرنة محطة معالجة المياه العادمة، بكلفة مالية تناهز 211 مليون درهم، أي ما يفوق 21 مليار سنتيم.

وكشف عبد الغني الصبار، عامل عمالة مكناس، مساء الاثنين 17 غشت، عن تفاصيل هذا الورش خلال حفل تنصيب رجال السلطة الجدد الملتحقين بتراب العمالة، موضحاً أن المشروع يندرج ضمن الأوراش الرامية إلى تحديث منظومة معالجة المياه العادمة والرفع من مردوديتها، مع فتح المجال أمام إعادة استعمال المياه المعالجة.

وبحسب المعطيات المقدمة، فإن المشروع تراهن عليه السلطات لتحويل المحطة الحالية إلى منشأة تعتمد تقنيات حديثة في المعالجة، بما يسمح بإنتاج مياه معالجة يمكن إعادة توجيهها، وفق الضوابط والمعايير المعمول بها، نحو عدد من الاستعمالات، وفي مقدمتها سقي المساحات الخضراء والحدائق والمنتزهات، إلى جانب استعمالات فلاحية محتملة.

وستتولى الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس (SRM) إنجاز المشروع وتتبع مراحله، في إطار توجه يقوم على تثمين المياه العادمة وتحويلها من عبء بيئي إلى مورد يمكن إعادة إدماجه في دورة الاستعمال.

ومن المنتظر أن تشمل الأشغال إعادة تأهيل مجموعة من أحواض المعالجة، بما يرفع القدرة الإجمالية للمحطة إلى حوالي 48 ألف متر مكعب يومياً من المياه العادمة، فضلاً عن إحداث وحدة جديدة للمعالجة بتقنية الحمأة المنشطة بطاقة تقدر بنحو 5 آلاف متر مكعب في اليوم.

ويرتكز المشروع كذلك على اعتماد المعالجة الثلاثية، التي تشمل مراحل لإزالة المواد العضوية والمواد العالقة وتعقيم المياه، قبل توجيه المياه المعالجة عبر شبكة خاصة نحو المجالات المستهدفة بإعادة الاستعمال. كما يتضمن النظام آليات للمراقبة المستمرة لجودة المياه للتأكد من مطابقتها للمعايير الصحية والبيئية المعتمدة.

وفي جانب آخر، لا يغفل المشروع مسألة تدبير الحمأة الناتجة عن عمليات المعالجة، إذ يرتقب إخضاعها لعمليات التكثيف والتجفيف الميكانيكي، قبل نقلها إلى محطة معالجة المياه العادمة بفاس لاستكمال مراحل المعالجة والتجفيف.

كما يتضمن الورش منظومة متطورة لتشغيل المنشآت ومواكبتها تقنياً لمدة تصل إلى خمس سنوات، من خلال غرفة تحكم مركزية وأنظمة أوتوماتيكية تساعد على تحسين المراقبة والتدبير ورفع كفاءة تشغيل مختلف مكونات المحطة، مع العمل على ترشيد استهلاك الطاقة والمواد المستعملة في عمليات المعالجة.

ويأتي هذا المشروع في سياق متسم بتزايد الحاجة إلى حلول بديلة لتدبير الموارد المائية، خصوصاً بالنسبة للاستعمالات التي لا تتطلب بالضرورة مياه الشرب. ومن شأن إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، في حال دخول المشروع حيز التشغيل وفق الأهداف المحددة له، أن تساهم في تقليص الضغط على الموارد المائية التقليدية، لاسيما في مجال سقي المساحات الخضراء وبعض الاستعمالات الفلاحية.

ويطرح المشروع، في بعده البيئي والمائي، نموذجاً جديداً في التعامل مع المياه العادمة، يقوم على المعالجة ثم التثمين وإعادة الاستعمال، بدل الاقتصار على التخلص منها. كما يعكس توجهاً نحو جعل محطات التطهير السائل جزءاً من منظومة تدبير الموارد المائية وحماية البيئة بمدينة مكناس.

وبذلك، لا يتعلق الأمر بمجرد تأهيل تقني لمحطة قائمة، وإنما بورش يروم تغيير طريقة التعامل مع المياه العادمة بالمدينة، عبر تحويلها إلى مورد مائي قابل لإعادة الاستعمال، مع انتظار أن تكشف المراحل المقبلة عن الجدولة الزمنية الدقيقة للأشغال وتاريخ دخول المنشأة بعد تأهيلها حيز الخدمة.

*الصورة من الأرشيف

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا