آخر الأخبار

أزمة تسويق وتشتت مهني يربكان قطاع العسل بالمغرب.. النحالون يطالبون بحماية المنتوج الوطني

شارك

يواجه قطاع تربية النحل بالمغرب خلال الفترة الأخيرة مجموعة من الإكراهات، لم ترتبط بالإنتاج وجودة العسل فقط، وإنما شملت أيضًا ضعف قنوات التسويق وتنظيم القطاع وتشتت التمثيلية المهنية، وهو ما أثر بشكل خاص على النحالين الصغار وقدرتهم على تصريف مخزونهم والوصول إلى المستهلك.

وفي هذا الصدد، أكد محمد ستيتو، المنسق الوطني للتنظيمات المهنية لمربي النحل بالمغرب، في تصريح لجريدة “العمق”، أن أبرز إكراه واجهه النحال المغربي تمثل في ضعف قنوات التسويق المنظمة والمستمرة، مطالبًا بفتح فضاءات ومعارض خاصة بالعسل، خصوصًا خلال فصل الصيف، والانتقال من المبادرات المناسباتية إلى برنامج وطني مستمر لتسويق المنتوج المغربي.

وأوضح ستيتو أن محدودية المعارض والأسواق المتخصصة دفعت عددًا من النحالين إلى اللجوء إلى الوسطاء أو تخفيض الأسعار من أجل تصريف منتجاتهم، وهو ما انعكس على مداخيلهم وقدرتهم على تمويل الموسم الموالي.

وأضاف أن فصل الصيف كان يشكل فترة مهمة لتسويق العسل، بالنظر إلى الحركة السياحية وعودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، غير أن غياب فضاءات كافية للبيع المباشر حرم النحالين من الاستفادة بشكل أكبر من هذه الفترة.

وأشار المنسق الوطني إلى أن أزمة التسويق لم تتوقف عند محدودية المعارض والأسواق، إذ واجه العسل المغربي أيضًا منافسة من منتجات مستوردة وأخرى جرى تسويقها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أحيانًا من طرف أشخاص لا علاقة لهم بمهنة تربية النحل وبأسعار يصعب على النحال المهني منافستها.

وطالب ستيتو، في هذا السياق، بمنافسة عادلة وشفافة ومراقبة صارمة للمنتجات المعروضة في السوق، مع ضمان وضوح المعلومات المتعلقة بمصدر العسل وتركيبته، والتمييز بين العسل المغربي الطبيعي والمنتجات المستوردة أو المخاليط.

مطالب بمعارض ومهرجانات قارة

طالب محمد ستيتو، المنسق الوطني للتنظيمات المهنية لمربي النحل بالمغرب، بتنظيم معارض ومهرجانات موسمية وجهوية ووطنية لتسويق العسل، خصوصًا خلال فصل الصيف، بما يسمح للنحال بالتواصل المباشر مع المستهلك والتعريف بتنوع منتجات الخلية.

واستحضر ستيتو، في هذا السياق، تجربته خلال زيارته للمهرجان المغاربي للعسل بسيدي علوان في تونس، معتبرًا أن استقرار مثل هذه التظاهرات وتحولها إلى مواعيد سنوية يمكن أن يشكل نموذجًا يستحق الدراسة.

وأشار إلى أن المغرب كان يتوفر على تنوع كبير في أنواع العسل بحسب المناطق والمراعي، بما يتجاوز عشرين نوعًا، وهو ما كان يستدعي، حسب رأيه، استراتيجية وطنية للتسويق توازي هذا التنوع وتساهم في تثمينه اقتصاديًا.

الترافع المهني في مواجهة الاستيراد

واستحضر ستيتو محطة سنة 2024، عندما أُدرج ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2025 تعديل كان يقضي بخفض الرسوم الجمركية على واردات العسل المعبأ في عبوات تفوق 20 كيلوغرامًا من 40 في المائة إلى 2.5 في المائة.

وأوضح أن إسقاط هذا التعديل لم يكن نتيجة مبادرة فردية، وإنما جاء بعد تعبئة وترافع مهني، شاركت فيه، على الخصوص، النقابة الوطنية لمحترفي تربية النحل بالمغرب والتنسيقية الوطنية للتنظيمات المهنية لمربي النحل بالمغرب، إلى جانب عدد من البرلمانيين الذين تفاعلوا مع مطالب المهنيين.

واعتبر أن هذه المحطة أظهرت أهمية توحيد جهود المهنيين والترافع الجدي في الملفات التي تمس مستقبل القطاع، كما أعادت إلى الواجهة النقاش حول طبيعة التنظيم المهني ومدى قدرة الهيئات المهنية على مواكبة مشاكل النحالين.

انتقادات لطريقة تنظيم القطاع

وربط المنسق الوطني بين أزمة التسويق وما وصفه بضعف التنظيم المهني وتشتت التمثيلية، معتبرًا أن القطاع كان بحاجة إلى تنظيم قوي وفاعل قادر على نقل صوت النحال إلى المؤسسات والدفاع عن مصالحه واقتراح حلول عملية.

وفي هذا الإطار، انتقد عدد من المهنيين أداء الفيدرالية المهنية لمربي النحل بالمغرب، معتبرين أن حضورها في الملفات الكبرى التي شغلت النحالين، وعلى رأسها التسويق وحماية المنتوج الوطني وتنظيم السوق، لم يكن في مستوى انتظاراتهم.

وطرح ستيتو، في هذا السياق، عددًا من التساؤلات حول حصيلة العمل المهني ومبادرات الفيدرالية في مجال التسويق والدفاع عن المنتوج الوطني ومواكبة النحالين خلال الأزمات.

كما شدد على أن المؤسسة المهنية كان يفترض أن تكون حاضرة في الميدان، وأن تدافع عن النحال عندما تكون مصالحه مهددة، وأن تقدم حلولًا عملية بدل الاكتفاء بالمواقف المناسباتية.

وفي المقابل، ثمّن ستيتو ما اعتبره حضورًا للنقابة الوطنية لمحترفي تربية النحل بالمغرب في عدد من الملفات، مشيرًا إلى رئيسها الحسن بنبل، ومعتبرًا أن التنظيم المهني الحقيقي ينبغي أن يكون قريبًا من النحال، يستمع إلى مشاكله وينقل مطالبه ويدافع عنه أمام المؤسسات.

أزمة التسويق أثرت على استمرارية النحالين

ولم تقتصر تداعيات صعوبة التسويق، بحسب المهنيين، على انخفاض الأسعار، وإنما شملت أيضًا تراكم المخزون وتجميد رأس المال وتأخر استرجاع تكاليف الموسم.

وأوضح ستيتو أن النحال كان يحتاج إلى السيولة من أجل شراء المعدات، وتغذية الطوائف عند الحاجة، والتنقل وتجهيز المناحل للموسم الموالي، ما جعل استمرار أزمة التسويق يهدد استمرارية عدد من النحالين، خصوصًا الصغار منهم.

كما اعتبر أن المشكلة لم تكن في قدرة النحال على الإنتاج فقط، وإنما في غياب سوق منظم يتيح له تصريف هذا الإنتاج في ظروف عادلة.

دعوة إلى برنامج وطني للتسويق

وطالب المنسق الوطني للتنظيمات المهنية لمربي النحل بالمغرب الجهات الوصية بفتح فضاءات ومعارض موسمية لتسويق العسل، خصوصًا خلال فصل الصيف، وتشديد مراقبة المنتجات المعروضة في السوق، وضمان شفافية المعلومات المتعلقة بمصدر العسل وتركيبته.

كما دعا إلى إشراك المهنيين الحقيقيين في صياغة السياسات العمومية المتعلقة بالقطاع، معتبرًا أن النحال لم يكن يريد أن يتحدث الآخرون باسمه، وإنما كان يريد أن يكون حاضرًا عندما تصاغ القرارات التي تحدد مستقبله.

ودعا ستيتو إلى الانتقال من المبادرات المتفرقة والمحدودة زمنيًا إلى برنامج وطني مستمر ومنظم لتسويق العسل المغربي، تشارك فيه الدولة والجماعات الترابية والمهنيون والتعاونيات.

قطاع يتجاوز إنتاج العسل

أشار المهني ذاته إلى أن أهمية تربية النحل لم تكن مرتبطة بإنتاج العسل فقط، إذ ساهم النحل في تلقيح المحاصيل الزراعية والمحافظة على التنوع البيولوجي، ما جعل دعم النحال مرتبطًا أيضًا بالفلاحة والاقتصاد القروي والبيئة والأمن الغذائي.

وبناءً على ذلك، اعتبر ستيتو أن دعم القطاع لم يكن ينبغي أن يقتصر على تشجيع الإنتاج وتحسين الجودة، وإنما كان يتطلب أيضًا تطوير التسويق، وحماية المنتوج الوطني، وتنظيم السوق، وتعزيز التمثيلية المهنية.

واختتم المنسق الوطني حديثه بالتأكيد على أن النحال المغربي لم يكن يحتاج فقط إلى المساعدة على الإنتاج، وإنما إلى تمكينه من بيع إنتاجه بكرامة، عبر أسواق منظمة ومهرجانات قارة وتسويق عادل وتنظيم مهني قوي وشراكة حقيقية مع الدولة.

واعتبر أن حماية النحال كانت، في نهاية المطاف، حماية للنحل والزراعة والأمن الغذائي الوطني، داعيًا إلى مؤسسات مهنية تكون حاضرة في الصف الأول عندما يواجه القطاع أزمات، وإلى سياسات عمومية تضع تسويق الإنتاج ضمن أولويات تطوير قطاع تربية النحل بالمغرب.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا