آخر الأخبار

الـPPS يرد على رئيس جمعية المصحات الخاصة ويتهم الحكومة بـ”تسليع الصحة”

شارك

دخل حزب التقدم والاشتراكية على خط الجدل المتعلق بوضعية قطاع الصحة والمصحات الخاصة بالمغرب، موجها ردا شديد اللهجة إلى رئيس الجمعية الوطنية للمصحات الخاصة، على خلفية تصريحات قال الحزب إنها تضمنت هجوما عليه وعلى تجربته السابقة في تدبير قطاع الصحة، معتبرا أن النقاش الحقيقي يجب أن ينصب على مستقبل المستشفى العمومي، وتمويل التغطية الصحية، وضمان ولوج المغاربة إلى العلاج.

وقال الحزب، في مقال رد نشره اليوم الاثنين 17 غشت 2026، عبر موقعه الرسمي ، إن تصريحات رئيس الجمعية الوطنية للمصحات الخاصة جاءت، بحسب تعبيره، في سياق دفاع “فج وغريب” عن المصحات الخصوصية، وتضمنت اتهامات اعتبرها الحزب “مغلوطة” وموجهة ضد التقدم والاشتراكية.

وأكد الحزب أن موقفه من المنظومة الصحية ينطلق أساسا من اعتبار الصحة خدمة عمومية أساسية ينبغي أن يستفيد منها جميع المواطنين بشكل فعلي وبالجودة المطلوبة، مشددا على أن المستشفى العمومي يجب أن يظل “العمود الفقري للمنظومة الصحية الوطنية”.

وفي المقابل، أوضح التقدم والاشتراكية أنه لا يعارض وجود القطاع الصحي الخاص أو دور المصحات الخاصة، وإنما يعتبر أن وظيفتها ينبغي أن تكون تكاملية إلى جانب قطاع عمومي قوي، خصوصا في المناطق التي تعاني نقصا حادا في البنيات التحتية والتجهيزات والخدمات الصحية.

ورفض التقدم والاشتراكية الانتقادات الموجهة إلى تجربته السابقة في تدبير وزارة الصحة، معتبرا أنها تتجاهل عددا من الإجراءات والمشاريع التي جرى تنفيذها خلال تلك المرحلة، مشيرا، في هذا السياق، إلى خفض أسعار عدد من الأدوية، وتطوير نظام المساعدة الطبية “راميد”، وبرامج صحة الأم والطفل، والصحة النفسية، إلى جانب إطلاق مشاريع مرتبطة بالبنيات التحتية الصحية.

كما ذكر بأن الفترة التي أشرف خلالها الحزب على قطاع الصحة شهدت فتح المجال أمام الاستثمار الخاص في القطاع الصحي، معتبرا أن هذه الخطوة تمت انطلاقا من تصور يقوم على مساهمة القطاع الخاص في تقديم الخدمات الصحية وسد الخصاص بالمناطق المحتاجة.

وأضاف أن فتح الباب أمام الاستثمار الخاص كان، وفق تصوره، يفترض الالتزام بمبادئ الجودة والشفافية والحكامة وأخلاقيات المهنة، إلى جانب اعتماد المؤسسات الخاصة على إمكاناتها في توفير الموارد البشرية، بما يحول دون إضعاف القطاع العمومي.

وانتقل حزب التقدم والاشتراكية إلى انتقاد طريقة توزيع نفقات التغطية الصحية، قائلا إنه سبق أن نبه إلى ما وصفه باختلال يتمثل في استفادة القطاع الصحي الخاص من حوالي 90 في المائة من أموال صناديق التغطية الصحية، مشددا على أن هذه الأموال ترتبط، بحسب تعبيره، إما بالمال العام أو بمساهمات المؤمنين في إطار أنظمة التضامن، معتبرا أن توجيه جزء كبير منها نحو المصحات الخاصة لا يساعد على الارتقاء بالمستشفى العمومي.

وربط الحزب بين هذا الوضع وما يعتبره توجها نحو تغليب منطق الربح والتجارة في القطاع الصحي، مستعملا عبارات شديدة اللهجة للحديث عما وصفه بتداخل “عوالم المال” مع “عوالم السياسة الحكومية في الصحة”، معتبرا أن توسع المصحات الخاصة، خاصة داخل المدن الكبرى، يتم في الوقت الذي يواصل فيه المستشفى العمومي مواجهة صعوبات مرتبطة بالموارد البشرية والتجهيزات والولوج إلى العلاج.

“لسنا ضد المصحات الخاصة”

وفي الوقت نفسه، حرص الحزب على التأكيد أنه لم يتخذ في أي وقت موقفا مبدئيا رافضا للمصحات الخاصة أو لحقها في الوجود والاستثمار، مشيرا إلى أن مشاركته السابقة في الحكومة ساهمت، وفق قوله، في توفير جزء من البيئة القانونية المنظمة للاستثمار الخاص في الصحة، غير أن خلاف الحزب، بحسب الرد، يتعلق أساسا بالسياسات التي انتهجتها الحكومة الحالية في تنزيل ورش الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية.

واتهم التقدم والاشتراكية الحكومة بـ”تحريف” الأهداف الاجتماعية لهذا الورش، معتبرا أن السياسات المعتمدة تدفع، حسب تقييمه، نحو خوصصة الصحة وتسليع الخدمات العلاجية وخدمة مصالح مالية ضيقة على حساب المواطنين، مشددا على أن تعميم التأمين الصحي لا يمكن قياسه فقط بعدد المسجلين في الأنظمة، وإنما بمدى قدرة المواطن على الاستفادة الفعلية من الفحوص والعلاجات والأدوية والاستشفاء عند الحاجة.

وفي السياق ذاته، أشار حزب التقدم والاشتراكية إلى أن نحو 8.5 ملايين مغربية ومغربي لا يزالون، بحسب ما قال إنها تقارير صادرة عن مؤسسات وطنية رسمية، خارج أي تغطية صحية “فعلية”، معتبرا أن هذه الفئات تواجه صعوبة أكبر في الولوج إلى المصحات الخاصة، ما يجعل المستشفى العمومي الملاذ الأساسي بالنسبة إليها، رغم ما يعانيه بدوره من ضغوط وصعوبات في الاستقبال والعلاج.

وقال إن هذا الوضع يعيد طرح سؤال العدالة في الولوج إلى الخدمات الصحية، خاصة بالنسبة إلى الفئات الهشة ومحدودة الدخل، مضيفا أن ضمان استفادة جميع المغاربة من خدمات صحية فعلية وعادلة وذات جودة ما يزال هدفا لم يتحقق بالكامل، رغم الإصلاحات والمجهودات التي قامت بها حكومات متعاقبة.

اتهامات للمصحات بممارسات “غير مقبولة”

وصعّد الحزب لهجته تجاه بعض مؤسسات القطاع الخاص، داعيا رئيس الجمعية الوطنية للمصحات الخاصة إلى الاهتمام بما قال إنها ممارسات تقع داخل عدد من المصحات وتتنافى، حسب تعبيره، مع القيم المهنية والإنسانية للخدمة الصحية.

وذكر الحزب، ضمن هذه الممارسات التي ينسبها إلى بعض المصحات، فرض شيكات على المرضى كضمان قبل تلقي العلاج، وتحصيل مبالغ مالية خارج الفوترة الرسمية، إلى جانب الفوترة الزائدة وارتفاع أسعار العلاج والاستشفاء.

وأوضح الحزب أن تكلفة بعض الخدمات داخل المصحات الخاصة قد تصل، في بعض الحالات، إلى خمسة أضعاف نظيرتها في المستشفى العمومي، رابطا ذلك بما اعتبره ضعفا في اعتماد بروتوكولات علاجية واضحة وموحدة.

واختتم التقدم والاشتراكية رده بالتأكيد على حق الجمعية الوطنية للمصحات الخاصة ورئيسها في الدفاع عن المصالح المهنية للعاملين في القطاع، لكنه دعا إلى عدم تحويل ذلك إلى مواجهة سياسية مع الحزب، معتبرا أن رئيس الجمعية ينبغي ألا يورط، بحسب تعبير الحزب، مجموع المصحات الخاصة في “معارك مجانية”، ملمحا إلى أن التصريحات التي استهدفته قد تكون مرتبطة بالسياق السياسي وبالدفاع عن حصيلة الحكومة الحالية.

وجدد الحزب انتقاداته للحكومة، واصفا حصيلتها بالفاشلة، معتبرا أنها لم تستجب لانتظارات المغاربة، خاصة في قطاع الصحة.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا