هبة بريس- تازة
تثير الوضعية التي يعيشها الحي الصناعي بمدينة تازة، بين الفينة والأخرى، نقاشاً محلياً متجدداً، في ظل ما يصفه عدد من الفاعلين الجمعويين والمهنيين بوجود اختلالات مرتبطة بالبنية التحتية والتهيئة والنظافة وتنظيم المجال، وهي ملاحظات تستدعي توضيحات من مختلف الجهات المتدخلة.
ورغم تداول عدد من المقالات الصحفية والبيانات الاستنكارية والمراسلات الجمعوية بشأن وضعية الحي، فإن استمرار بعض المظاهر المثيرة للانتباه يطرح تساؤلات حول مدى نجاعة التدخلات المعتمدة، وطبيعة المسؤوليات الملقاة على عاتق كل جهة، وكذا حدود الاختصاصات بين السلطات المحلية والإقليمية والمجلس الجماعي وباقي المتدخلين.
ولا يتعلق الأمر، في الوقت الراهن، بتوجيه اتهامات إلى جهة بعينها، بقدر ما يتعلق بطرح أسئلة حول أسباب استمرار الوضع القائم، وما إذا كانت البرامج والتدخلات المعلنة سابقاً قد حققت الأهداف المتوخاة منها، وما هي الإجراءات التي تم اتخاذها لمعالجة النقاط التي ما تزال محل انتقاد.
ويطرح متابعون للشأن المحلي سؤالاً أساسياً: من يتحمل مسؤولية تدبير هذا الملف، وما هي الجهة التي تملك الصلاحيات والإمكانيات الكافية للتدخل من أجل تحسين وضعية الحي الصناعي؟
كما يثار تساؤل آخر حول مدى وجود تنسيق فعلي بين مختلف المصالح والمؤسسات المعنية، خصوصاً أن معالجة وضعية منطقة صناعية لا تقتصر على قطاع واحد، بل ترتبط بمجموعة من الجوانب، من البنية التحتية والطرق والتطهير والنظافة، إلى تنظيم الأنشطة ومراقبة احترام القوانين والضوابط الجاري بها العمل.
أما الحديث المتداول أحياناً عن وجود “تواطؤ خفي” أو “تغول” يحول دون معالجة الوضع، فيبقى مجرد فرضيات وتقديرات متداولة لا يمكن الجزم بصحتها دون معطيات أو نتائج بحث رسمي يثبتها. ومن ثم، فإن الحسم في مثل هذه الادعاءات يظل من اختصاص الجهات المخولة قانوناً بالتحقيق والبحث.
وفي المقابل، فإن استمرار الملاحظات والشكايات والمراسلات يستدعي، من باب المسؤولية المؤسساتية، تفاعلاً واضحاً من الجهات المعنية، سواء عبر تقديم توضيحات للرأي العام حول الاختصاصات والمسؤوليات، أو الكشف عن البرامج والإجراءات المبرمجة لتأهيل الحي الصناعي وتحسين ظروف الاشتغال داخله.
كما أن نشر المعطيات المتعلقة بالاعتمادات المرصودة، والمشاريع المنجزة أو المبرمجة، والآجال المحددة لتنفيذها، من شأنه أن يساهم في تقييم الوضع بشكل موضوعي، بعيداً عن الاتهامات المتبادلة أو الأحكام المسبقة.
ويبقى الحي الصناعي بتازة أمام اختبار حقيقي لقدرة مختلف المتدخلين على الانتقال من مرحلة التشخيص والمراسلات والبيانات إلى مرحلة التدخل الفعلي، بما يستجيب لانتظارات المهنيين والساكنة ويحسن جاذبية المجال الصناعي وظروف العمل والاستثمار.
وفي انتظار توضيحات رسمية من الجهات المعنية، تظل الأسئلة المطروحة مفتوحة: من يتحمل مسؤولية الوضع الحالي؟ وما طبيعة التدخلات التي تمت؟ وما الذي حال دون معالجة الاختلالات التي تم التنبيه إليها؟ وهل توجد برامج واضحة لتأهيل الحي الصناعي خلال المرحلة المقبلة؟
المصدر:
هبة بريس