آخر الأخبار

هجرة وأزمة اقتصادية.. هل يُجبر الإحباط الإسبان على مغادرة سبتة ومليلية المحتلتين؟

شارك

هبة بريس – شفيق عنوري

أعادت التطورات المرتبطة بأزمة الهجرة والضغوط الاقتصادية والاجتماعية في سبتة ومليلية المحتلتين الغموض حول مستقبل الوجود السكاني الإسباني فيهما، خصوصاً مع تصاعد شكاوى محلية تتحدث عن تراجع جاذبية المدينتين بالنسبة إلى بعض الأسر.

وتزامناً مع الأوضاع التي تعيشها سبتة ومليلية المحتلتين، يتصاعد الخطاب السياسي في إسبانيا بشأن وضعهما، حيث اتهم زعيم حزب “فوكس”، سانتياغو أباسكال، رئيس الحكومة بيدرو سانشيز بـ”التخلي” عمداً عن المدينة، معتبراً أن ذلك يساهم في إحباط سكانها ودفعهم إلى التفكير في مغادرتها.

سبتة ومليلية المحتلتين.. سجال سياسي بإسبانيا

وقال أباسكال، في منشور على منصة “إكس” نقلته وكالة “أوروبا برس”، إن ما وصفه بـ”التخلي عن سبتة” يهدف إلى “إحباط سكانها حتى ينتهي بهم الأمر إلى رفع الراية البيضاء”، معتبراً أن ذلك قد يسهل “تسليم المدينة إلى المغرب”.

ورغم أن تصريحات زعيم “فوكس” تندرج ضمن الخطاب السياسي للحزب بشأن الهجرة والعلاقة مع المغرب، فإنها تعكس في الوقت نفسه حالة من القلق السياسي حول قدرة سبتة المحتلة على الحفاظ على سكانها واستقرارها الاجتماعي في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجهها.

ولم يربط أباسكال بشكل مباشر بين مغادرة السكان والأزمة الاقتصادية، غير أن حديثه عن “إحباط” سكان المدينة ودفعهم إلى التخلي عنها يأتي في سياق أوسع من الانتقادات التي يوجهها حزبه إلى سياسات الحكومة المركزية.

وتعيش مدينتا سبتة ومليلية المحتلتين على وقع أزمة اقتصادية كبيرة منذ سنوات، بعدما منع المغرب بشكل نهائي التهريب المعيشي، ما أدى إلى مغادرة العديد من التجار ورجال الأعمال للثغرين.

الهجرة في صلب الأزمة

وتعيش سبتة المحتلة منذ أسابيع على وقع تداعيات موجة الهجرة الجماعية التي شهدتها نهاية يوليوز، بعدما حاول عدد كبير من الأشخاص الوصول إليها، ما وضع السلطات المحلية أمام ضغوط أمنية وإنسانية ولوجستية.

واستغل حزب “فوكس” هذه التطورات لتصعيد انتقاداته للحكومة المركزية، محملاً إياها مسؤولية ما يصفه بتدهور الوضع في المدينة، ومطالباً بتغيير طريقة تدبير ملف الهجرة.

وفي السياق ذاته، طالب زعيم “فوكس” في سبتة المحتلة، خوان سيرخيو ريدوندو، حزب الشعب بالسماح لحزبه بالدخول في حكومة ائتلافية بالمدينة، معتبراً أن وجود “أغلبية مطلقة بديلة” تضم تسعة نواب من حزب الشعب وأربعة من “فوكس” يتيح تشكيل حكومة جديدة.

ودعا ريدوندو رئيس المدينة خوان خيسوس فيفاس إلى قطع اتفاقاته مع الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني وحزب الحركة من أجل الكرامة والمواطنة، معتبراً أن حكومة المدينة عاجزة عن مواجهة الوضع الناتج عن موجة الهجرة.

وماذا عن مليلية؟

ولا تقتصر التساؤلات المرتبطة بمستقبل المدينتين على سبتة وحدها، إذ تواجه مليلية المحتلة بدورها تحديات اقتصادية وديموغرافية مرتبطة بطبيعة موقعها الجغرافي واعتماد جزء من نشاطها الاقتصادي على العلاقات التجارية وحركة العبور مع المغرب.

ومع تصاعد أزمة الهجرة وتشديد إجراءات المراقبة، إلى جانب الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، تزيد الشّكوك حول مدى قدرة المدينتين على الاحتفاظ بجاذبيتهما بالنسبة إلى الأسر الإسبانية، خصوصاً في حال استمرار هذه الظروف لفترة طويلة.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا