في قرار قضائي بارز يكرس المبادئ الدستورية والقانونية الراسخة التي تجعل “الأصل في الإنسان البراءة”، أصدرت الغرفة الزجرية بالمحكمة الابتدائية بمدينة القنيطرة حكما يقضي ببراءة متهم من تهمة الاتجار في المخدرات، فيما أدانت متهما ثانيا من أجل حيازة واستهلاك مخدر الشيرا، وحكمت عليه بالحبس موقوف التنفيذ لمدة شهر واحد وغرامة مالية نافذة قدرها 500 درهم مع إتلاف كافة المحجوزات.
وتعود وقائع هذه النازلة إلى محضر إيقاف أعدته عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بالقنيطرة، إثر ضبط المتهم الأول متلبسا بحيازة قطعة من مخدر الشيرا، حيث صرح أثناء الاستماع إليه بأنه اقتناها بغرض الاستهلاك الشخصي بمبلغ 50 درهماً من المتهم الثاني. وبناء على ذلك، أحيل الطرفان على أنظار النيابة العامة المختصة، ومنها إلى جلسات المحاكمة في حالة اعتقال بالنسبة للأول وحالة سراح بالنسبة للثاني لمتابعتهما وفق أفعال المتابعة المنسوبة إليهما.
وعند مناقشة ملف القضية، وقفت هيئة المحكمة على ثغرات قانونية وشكلية جوهرية في أدلة الاتهام الموجهة للمتهم الثاني؛ إذ تبين للهيئة القضائية، وتطبيقا صريحا للمادتين 286 و293 من قانون المسطرة الجنائية المغربي، أن البحث المحيطي والمعلومات المستقاة من أشخاص مجهولين آثروا عدم الكشف عن هوياتهم لا يمكن اعتبارها حججا قانونية قائمة أو أدلة إدانة معتبرة، لكونها تفتقر تماما للشروط والشكليات المنصوص عليها قانونا لشهادة الشهود.
كما أن المحكمة وفقا لمنطوق الحكم الذي اطلعت عليه جريدة “العمق”، لم تسجل ضبط أي مخدرات بحوزة المتهم الثاني أو ما يفيد تعاطيه النشيط لتجارة المخدرات في كافة مراحل المسطرة.
واستنادا إلى القاعدة الفقهية والقانونية المستقرة التي تؤكد أن الأحكام الجنائية تُبنى بالضرورة على الجزم واليقين القطعيين لا على الشك والتخمين، قررت المحكمة التصريح ببراءة المتهم الثاني لعدم إثبات التهمة.
وفي المقابل، أثبتت إدانة المتهم الأول بناءً على اعترافه التمهيدي الصريح بحيازة المخدر للاستهلاك، غير أنها ارتأت تمتيعة بظروف التخفيف ومراعاة لحالته الاجتماعية والعائلية وانعدام سوابقه القضائية، عملاً بمقتضيات الفصلين 55 و141 من القانون الجنائي، حيث جعلت العقوبة الحبسية موقوفة التنفيذ.
المصدر:
العمق