أثار استمرار إقدام بعض سائقي سيارات الأجرة على تنفيذ عمليات “حجز واعتراض” (براكاج) في حق السيارات التي تنقل الركاب باستعمال التطبيقات الذكية جدلا واسعا بشأن مواصلة هذه التحركات التي اتضح مرارا، وفق نقابيين مهنيي، “عدم مشروعيتها أو قانونيّتها”، وحدود تدخل السائقين المهنيين في مواجهة هذا النوع من النقل، خاصة في ظل تواصل الخلاف محليا بين الطرفين.
وحذرت جهات نقابية من كون هذه العمليات “مخالفة تماما للقانون، وقد تُعَرِّض السائقين الذين يقفون وراءها للمساءلة”؛ لكن الجهات المدافعة عن حقوق سائقي سيارات الأجرة اعتبرت أن “من حقهم اختيار الأساليب التي يرونها مناسبة للدفاع عن مكتسباتهم”، مؤكدة أن “معالجة هذا الملف تظل من اختصاص الجهات المعنية، وعلى رأسها مصالح وزارة الداخلية”، التي دعتها إلى “تطبيق القانون بصرامة ووضع حد لما يحدث”.
أدان سمير فرابي، الأمين العام للنقابة الديمقراطية للنقل، بشدة عمليات اعتراض سبيل السيارات الخاصة التي تستعمل خدمات النقل عبر التطبيقات التي “ما زالت بالفعل منتشرة”، معتبرا أن “حجز شخص أو محاصرته أو اعتراض سبيله أو منعه من ممارسة حريته في التنقل، لا يمكن أن يتم خارج الإطار القانوني، ولا يمكن أن يتحول إلى ممارسة عادية في الشارع العام”.
وأشار فرابي، في تصريحه لجريدة هسبريس، إلى أن “بعض سائقي سيارات الأجرة يلجؤون إلى الاستدراج ونصب الكمائن وانتحال الصفة واعتراض سبيل الغير، وإحداث الفوضى في الشارع العام أمام أنظار الشرطة”، متسائلا عن “الصفة القانونية التي تخوّل لهم القيام بهذه الأفعال”، ومؤكدا أن مسألة النقل عبر التطبيقات ينبغي أن تعالج وفق القانون، وليس من خلال “محاصرة الأشخاص أو منعهم من التنقل”.
وأوضح الفاعل النقابي أن “الشخص الذي يأتي باعتباره زبونا ينبغي أن يُحرَّر بشأنه محضر لدى ضابط الشرطة القضائية، للتأكد مما إذا كان بالفعل زبونا، أم أنه قام بعملية استدراج من أجل إيقاع شخص آخر في الخطأ وإحداث الفوضى في الشارع العام”.
وشدد المتحدث على أن “الاستدراج من أجل إيقاع شخص في الخطأ أمر غير قانوني، وأن مثل هذه الممارسات لا يمكن أن تكون وسيلة لتطبيق القانون أو فرضه من طرف أشخاص لا يملكون الصفة القانونية لذلك”.
وفي السياق ذاته، انتقد فرابي السلوكيات الناجمة عن بعض الوقفات الاحتجاجية وما رافقها من مظاهر للفوضى، معتبرا أنها أثرت في صورة سائقي سيارات الأجرة لدى المواطنين، مسجلا أن الأمر يتعلق بـ “قلة قليلة من أصحاب المأذونيات و’فراقشية النقل’ الذين يدافعون عن مصالحهم دون أن يتحدثوا عن المطالب الحقيقية للسائقين”.
وأوضح الأمين العام للنقابة الديمقراطية للنقل أن “المطلب الرئيسي للسائقين، اليوم، يتمثل في تحديد ‘الروسيطة’ بين السائق والمستغل”.
وأكد أن “قطاع سائقي سيارات الأجرة في مدينة الدار البيضاء يضم نحو 32 ألف سائق، وأن هؤلاء لا يشاركون في هذه الوقفات ولا يدعمونها؛ بل يستنكرونها”، معتبرا أنها “تمثل فئة من المستغلين وأرباب العمل الذين لا يطالبون بالمطالب الحقيقية للسائقين”.
وتابع المصرح لهسبريس: “من بين المطالب التي يتم رفعها دعم الغازوال؛ في حين أن هذا الدعم لا يصل إلى السائقين”.
ولفت فرابي إلى أن “الدفاع عن سائقي سيارات الأجرة ومطالبهم لا ينبغي أن يكون عبر ممارسات من قبيل الاستدراج أو نصب الكمائن أو اعتراض سبيل السيارات الخاصة؛ لأن مثل هذه التصرفات تسيء إلى صورة القطاع وتزيد من حدة التوتر في الشارع العام”.
وأورد أن “بعض رجال الشرطة، حين يريدون تطبيق القانون بصرامة، يقومون بنزع رخصة الشخص الذي أوقف سيارة خاصة، ويحيلون الأمر إلى الولاية، ثم يتم حجز رخصة سياقته”.
حمّل مصطفى الكيحل، الكاتب العام للاتحاد الديمقراطي المغربي للنقل بالمغرب، “المسؤولية للجهات المعنية؛ وعلى رأسها وزارة الداخلية”، معتبرا أنها “تتحمل المسؤولية الكاملة بحكم اختصاصها القانوني وإشرافها على الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية، بما يخوّل لها صلاحية ضبط كل من يخالف القوانين الجاري بها العمل”.
وأضاف الكيحل، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “مهنيي النقل ينفون جميع الادعاءات وما ورد في بعض الفيديوهات من اتهامات أو معطيات يشوبها الغموض”، مؤكدا أن “الاحتجاجات وكافة التحركات التي يخوضها السائقون المهنيون تأتي للمطالبة بالتدخل ووضع حد لممارسة النقل غير المرخص، وليس بهدف اعتراض سبيل الأشخاص الذين يزاولون هذا النشاط”.
واعتبر الكاتب العام للاتحاد الديمقراطي المغربي للنقل بالمغرب أن “هذه الطريقة سلمية وحضارية، وتشكل وسيلة قانونية للضغط من أجل حماية حقوق المهنيين وصون كرامتهم”، موردا أن “السائقين المهنيين ليسوا أجهزة أمنية ولا يتوفرون على صفة الضبطية التي تخوّل لهم إيقاف الأشخاص أو مطالبتهم بالإدلاء بوثائقهم”.
كما شدد الفاعل النقابي المهني في الآن ذاته على أن “الدستور والقانون يكفلان لهم الحق في الاحتجاج والتعبير عن رفضهم للممارسات المخالفة للقانون”.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن “المهنيين يحتجون على ما يعتبرونه تقاعسا من بعض الجهات المعنية عن ضبط أشخاص يمارسون نقل الركاب خارج الإطار القانوني”، موردا أن “المهنيين طالِبُو حقٍّ وليسوا مسؤولين عن تطبيق القانون؛ وبالتالي لا ينبغي أن يكونوا عرضة للمساءلة أو المتابعة أو التقديم إلى النيابة العامة ما داموا لم يرتكبوا فعلا يجرّمه القانون”.
وفي المقابل، دعا مصطفى الكيحل إلى “ترتيب المسؤوليات القانونية بشأن الجهات التي تمارس نقل الأشخاص خارج الإطار القانوني”، معتبرا أن “معالجة هذا الوضع تستوجب تدخلا من الجهات المختصة وتطبيق القانون على المخالفين”.
المصدر:
هسبريس