أثارت صور ومقاطع متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر أشخاصا وهم يقبلون يد ورجل شيخ تابع للزاوية العجيبية بإقليم الفحص أنجرة، جدلا واسعا بين رواد المنصات الرقمية، بين من اعتبر المشاهد تعبيرا عن التوقير والتبجيل، وآخرين انتقدوا ما وصفوه بـ”المبالغة في تعظيم الأشخاص”، فيما اتخذت بعض التعليقات طابعا ساخرا وحادا.
وفجرت الصور المتداولة نقاشا واسعا حول موسم سيدي أحمد ابن عجيبة الذي يقام بمنطقة الزميج التابعة لإقليم الفحص أنجرة قرب تطوان، حيث عبر عدد من المعلقين عن استغرابهم من بعض مظاهر الاحتفاء، خصوصا تلك التي ظهر فيها أشخاص وهم ينحنون لتقبيل يد ورجل أحد أفراد الأسرة العجيبية.
وذهب أحد التعليقات المتداولة إلى تشبيه المشهد بوصول “المهدي المنتظر”، منتقدا ما وصفه بـ”التزغريد والتهليل” و”تقبيل الرجل”، قبل أن يطرح تساؤلا حول مدى انسجام هذه الممارسات مع “الدين الحقيقي” و”أخلاق المسلمين”.
ويعد موسم سيدي أحمد ابن عجيبة، المعروف محليا بـ”عمارة الزميج”، من أبرز المواسم الصوفية التي تقام خلال شهر غشت بإقليم الفحص أنجرة، حيث يستقطب أعدادا من المريدين والزوار لإحياء طقوس دينية، وهو موسم يقوده محمد المهدي ابن عجيبة، حفيد الشيخ المؤسس للطريقة العجيبية الدرقاوية الشاذلية، أحمد بن عجيبة.
وفي خضم هذا الجدل، سارعت الزاوية العجيبية الدرقاوية الشاذلية إلى إصدار توضيح للرأي العام، أوضحت فيه أن الأسرة العجيبية تستنكر بعض التصرفات التي ظهرت في الصور والمقاطع المتداولة، وفي مقدمتها تقبيل أرجل أحد أبناء الأسرة، معلنة تبرأها من تلك التصرفات.
وقالت الزاوية إن “جل أفراد الأسرة العجيبية استنكروا هذا التصرف”، معتبرة أن فيه “مبالغة لا تنسجم مع ما تربينا عليه من الأدب الشرعي والتواضع”، مشددة على أن محبة أهل الله وتوقيرهم لا تكون، وفق تصورها، بـ”الغلو” أو بالمظاهر التي قد تخرج عن حد الاعتدال.
وأضافت في بلاغ لها، تتوفر جريدة “العمق” على نسخة منه، أن “تعظيم أهل البيت وأبناء المشايخ” لا يكون بمثل هذه المظاهر، مؤكدة أنها لا تقبل أن تنسب إليها هذه التصرفات.
تغيير مكان الموسم
ولم يقتصر توضيح الزاوية على الصور المتداولة، بل شمل أيضا ملابسات تنظيم موسم سيدي أحمد ابن عجيبة، حيث أكدت أن الموسم “انتقل منذ أربع سنوات إلى الزاوية العجيبية الأم بإغدير الدفلة”، وأصبح يقام هناك تحت تنظيم وإشراف الأسرة العجيبية.
وشددت على أن أي نشاط يقام في مكان آخر تحت الاسم نفسه “لا يمثل الزاوية العجيبية الأم ولا الأسرة العجيبية ولا شيخها سيدي أحمد ابن عجيبة”، ما لم يكن صادرا عنها أو بإذن منها.
وبررت الزاوية هذا التوضيح بكونه يرمي إلى “رفع اللبس أمام المريدين والمحبين”، مؤكدة أن الغاية ليست الدخول في صراعات أو الطعن في أي جهة.
كما تضمن البلاغ حديثا عن مسألة المشيخة وتمثيل الأسرة العجيبية، حيث اعتبرت الزاوية أن شيخها سيدي أحمد ابن عجيبة يسير، بحسبها، على نهج والده وجده، ويتمسك بأصول الشريعة وآداب الطريقة، ويضطلع بتربية المريدين وخدمة الزاوية وموروث الأسرة.
وأوضحت أن المشيخة في الطريقة “ليست مجرد ادعاء أو لقب”، وإنما تقوم، وفق البلاغ، على “التربية والأدب والاتباع والإذن”، في إشارة إلى ما اعتبرته ضرورة توفر السند والإذن لتمثيل الأسرة العجيبية أو الحديث باسمها.
كما شددت على أن لها الحق في توضيح من يمثلها ومن يتحدث باسمها، والتمييز بين ما يصدر عن الزاوية العجيبية الأم بإذن شيخها، وبين ما يصدر عن أفراد أو جهات أخرى.
ودعت الزاوية المريدين والمحبين إلى عدم الانسياق وراء ما وصفته بـ”المهاترات أو الأخبار غير الموثوقة”، معتبرة أن “الطريقة تربية، والتربية أخلاق، والمشيخة مسؤولية”، وأن المحبة، وفق البلاغ، ينبغي أن تقوم على الأدب والصدق والوفاء، بعيدا عن الخصومة والتعصب.
المصدر:
العمق