تعيش عدد من الجماعات والمقاطعات الترابية بجهة الدار البيضاء–سطات حركية سياسية لافتة، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، وسط تسارع استعدادات منتخبين ومسؤولين محليين لخوض المنافسة على مقاعد مجلس النواب.
وبحسب مصادر عليمة لجريدة «العمق المغربي»، أصبح عدد من رؤساء الجماعات والمقاطعات المرشحين للاستحقاقات المقبلة يخصصون جزءا مهما من وقتهم لعقد لقاءات سياسية وتنظيمية مع منتخبين وفاعلين محليين، مقابل تراجع حضور بعضهم داخل مكاتبهم الإدارية خلال أوقات العمل.
وأفادت المصادر بأن بعض هذه اللقاءات يعقد داخل مقاه ومطاعم فاخرة بمناطق راقية في الدار البيضاء، خصوصا بمنطقة كاليفورنيا، حيث يجري التداول في خريطة التحالفات المحتملة وترتيبات المرحلة المقبلة، إلى جانب بحث الأسماء والشبكات المحلية التي يمكن الاعتماد عليها خلال الحملة الانتخابية.
ولا تقتصر هذه الاجتماعات، وفق المعطيات المتوفرة، على مناقشة التوجهات السياسية العامة، بل يحضرها منتخبون ومقربون وفاعلون داخل الدوائر الانتخابية المعنية، في إطار مساع مبكرة لتوسيع شبكات الدعم وترتيب الأدوار وتعزيز الحضور الميداني داخل الأحياء.
وأضافت المصادر أن بعض المسؤولين شرعوا في تدارس الخطوط العريضة لبرامجهم الانتخابية وتوزيع المهام بين الأسماء المرشحة للمشاركة في حملاتهم، فضلا عن التواصل مع وجهاء وفاعلين جمعويين وأصحاب مصالح اقتصادية، بهدف تثبيت مواقعهم قبل الانطلاق الرسمي للحملة الانتخابية.
وتثير هذه التحركات تساؤلات لدى عدد من المتتبعين بشأن مدى الفصل بين المسؤولية الانتدابية والتحضير للانتخابات، خصوصا أن بعض الاجتماعات، بحسب المصادر نفسها، تنعقد خلال أوقات يفترض أن يكون فيها رؤساء الجماعات والمقاطعات منشغلين بتدبير المرافق المحلية ومتابعة مصالح المواطنين.
وزادت المصادر أن مسؤولين محليين شوهدوا وهم يوقعون وثائق مرتبطة بالتدبير الجماعي خلال جلسات احتضنتها مقاه بمنطقة كاليفورنيا، وهو ما أثار استغراب متتبعين تساءلوا عن طبيعة هذه الوثائق، ومدى ملاءمة معالجتها والتوقيع عليها خارج المقرات الإدارية المخصصة لذلك.
ولا يشكل عقد لقاءات سياسية خارج المقرات الإدارية، في حد ذاته، دليلا على ارتكاب مخالفة انتخابية، غير أن الإشكال يبرز حين تختلط المهام التدبيرية بالتحركات الانتخابية، أو عند احتمال توظيف الصفة العمومية أو الإمكانيات المرتبطة بالمسؤولية المحلية لتحقيق أفضلية انتخابية على حساب باقي المتنافسين.
وتزداد حساسية هذه التحركات مع اقتراب موعد الاقتراع، بالنظر إلى ما تفرضه قواعد المنافسة الانتخابية من احترام لمبادئ النزاهة وتكافؤ الفرص، والامتناع عن استخدام الموارد والوسائل العمومية لخدمة مصالح انتخابية أو حزبية.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر سياسية أن عددا من الفاعلين الحزبيين بجهة الدار البيضاء–سطات يتابعون تحركات المنتخبين الذين يجمعون بين مواقع تدبيرية داخل الجماعات والمقاطعات والاستعداد للترشح إلى مجلس النواب، وسط ترقب لما ستسفر عنه عملية تزكية المرشحين وإعادة ترتيب التحالفات المحلية.
وترى المصادر ذاتها أن المسؤول المنتخب يظل مطالبا بضمان انتظام عمل المرفق المحلي، وألا تؤثر تحضيراته الانتخابية على تدبير الجماعة أو المقاطعة، بالنظر إلى ارتباط مصالح المواطنين باستمرارية الخدمات ومعالجة الملفات والقرارات الإدارية اليومية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تسرع فيه الأحزاب السياسية وتيرة استعداداتها لتشريعيات شتنبر المقبل، بعدما شرعت تنظيمات حزبية في الإعلان عن مرشحيها بعدد من دوائر جهة الدار البيضاء–سطات، بالتوازي مع اتصالات مكثفة لاستقطاب المنتخبين والفاعلين المؤثرين محليا.
ويرتقب أن تكون الأسابيع المقبلة حاسمة في رسم ملامح المنافسة الانتخابية بالجهة، خاصة مع دخول عدد من رؤساء الجماعات والمقاطعات والمنتخبين الحاليين سباق الوصول إلى مجلس النواب، وما يرافق ذلك من إعادة تشكيل التحالفات وشبكات الدعم داخل الدوائر الانتخابية.
وبينما تتواصل التحركات السياسية المبكرة، تتجه الأنظار إلى مدى التزام المسؤولين المحليين بالحدود الفاصلة بين ممارسة مهامهم الانتدابية والتحضير للاستحقاقات المقبلة، إذ لا ينحصر النقاش في أماكن عقد الاجتماعات، وإنما يرتبط أساسا بضمان تفرغ المسؤولين لتدبير الشأن المحلي، وعدم توظيف الصفة أو الإمكانيات العمومية في خدمة حملات انتخابية قبل انطلاقها الرسمي.
المصدر:
العمق