آخر الأخبار

من الناظور والحسيمة إلى الملاعب الأمريكية.. جايلم بنعيسى يرسم طريقه نحو النجومية

شارك

هبة بريس – فكري ولدعلي

في عالم تتقاطع فيه صخب المستطيل الأخضر بصرامة الأرقام ومعادلات العلوم، يبرز نموذج طفل مهاجر استطاع أن يخترق جدران النجومية المبكرة بهدوء الكبار وانضباط الموهبة الواعدة. هو “جايلم” بنعيسى، ابن الأصول الريفية العميقة، الذي لم يكتفِ برفع العلم المغربي في الملاعب الأمريكية، بل نسج قصة تفوق رياضية وأكاديمية فريدة تستحق الوقوف عندها بتمعن.

تؤكد المعطيات المستقاة من تقارير المتابعة أن الخلفية العائلية لجايلم تمثل كلمة السر في توازنه الشخصي؛ فوالدته تنحدر من مدينة الناظور ووالده من منطقة إزمورن بإقليم الحسيمة. هذا الامتداد الجغرافي والثقافي شمال المغرب شكّل درعاً للتربية على الهوية والاعتزاز بالأصول، رغم نشأة الطفل وترعرعه في الولايات المتحدة الأمريكية.

داخل البيت الأسري الذي يضم شقيقيه “يانيس” و”ليليا”، زرع الأبوان وعياً مبكراً بأن الاغتراب ليس انسلاخاً، بل هو فرصة لمضاعفة الاجتهاد وحمل راية الوطن بأعلى معايير المسؤولية والأخلاق الرياضية.

بعيداً عن الصورة النمطية للاعب كرة القدم المحترف الذي يختزل عالمه في الركض خلف الكرة، يكسر جايلم هذه القاعدة بتميّزه الدراسي الواضح. فقد انخرط الطفل الموهوب في برنامج رعاية التلاميذ المتفوقين والموهوبين، موجهاً اهتماماً بالغاً لعلوم التكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM).

من الناحية التحليلية، يؤمن الناشئ أن التفكير الرياضي يمنح اللاعب قدرة فائقة على قراءة المساحات واتخاذ القرار السريع داخل الملعب، وهو ما ينعكس بوضوح على هدوئه الملحوظ وتركيزه الاستثنائي الذي أثار إعجاب مدربيه ومحيطيه.

لم تقتصر موهبة جايلم على كرة القدم التي بدأ مداعبتها في سن الرابعة فحسب، بل امتدت لتشمل تجارب رياضية متنوعة ككرة السلة، والسباحة، وألعاب القوى، وكرة القدم الأمريكية. هذا التنوع المنهجي هدف إلى صقل قدراته البدنية والذهنية ورفع مرونته الحركية.

وتأجج هذا المسار المتميز بحضوره اللافت في استحقاقات دولية للناشئين، حيث شارك ضمن فريقه في منافسات قوية وحقق إنجازات مشرفة توجت بالحصول على الميدالية البرونزية، إضافة إلى نيله لقب “أفضل مهاجم” تقديراً لمستواه التهديفي الرفيع وروحه الرياضية العالية التي تجسدت في تمسكه الدائم بالع العلم المغربي فوق منصات التتويج.

بين مقاعد الدراسة في المدارس الأمريكية وطموحات الانضمام المستقبلي لعرين أسود الأطلس، يرسم جايلم بنعيسى ملامح مشروع رياضي متكامل لا يعتمد على وميض الموهبة العابرة، بل يتكئ على الانضباط، والمثابرة، والتخطيط المحكم. إنها قصة طفل يثبت أن الأحلام الكبيرة لا تحققها الصدف وحدها، بل يرافقها عمل دؤوب وإصرار لا يلين يبدأ بخطوة واثقة نحو القمة.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا