آخر الأخبار

العنصر الذي عاصرنا وشحتان الذي نعرفه وأوزين الذي عرفناه .

شارك

كود – أنس بن الضيف////

الهدوء والتواضع الشديد والأدب، صفات قلما نعثر عليها لدى أي زعيم سياسي بالمغرب، هذا الاستثناء وحده يتسم به محند العنصر، الشخصية الكاريزمية التي حافظت على إجماع كل مكونات حزبها من القاعدة إلى صناع القرار مدة أربعين سنة كاملة.
العنصر شخصية كتومة وهادئة ويبتعد عن الأضواء اختياريا، يملك وصفة سحرية وخاصة به تجعله ينجح دوما فيما يضطلع به من مهام سواء على رأس السنبلة أو في المناصب التي تقلدها باقتدار.

مصدر الصورة

بالمقابل، وعلى النقيض تماما، تبرز شخصية خلفه على رأس الحزب، محمد أوزين، شخصية مندفعة، تبحث، عن التأثير الإعلامي أكثر من البحث عن بدائل سياسية واضحة ومقنعة، والمبالغة في المعارضة دون تقديم بدائل عملية، خاصة حينما تكون الملفات حساسة.

وعلى عكس العنصر، الذي يبتعد عن الأضواء، نجد أوزين يبحث عن الحضور الإعلامي بشكل يطغى على مضمون المواقف، والشخصنة في السجالات بدل مناقشة الأفكار، والاشتباك المستمر بحثا عن خصوم، اشتباك يصل حد البلطجة، ليتحول بذلك أوزين إلى سياسي كثير الحضور والجدل وقليل الإنجاز مقارنة مع خطابه.

مناسبة هذين البورتريهين، (مثنى كلمة بورتريه)، والمقارنة بين بروفايلين مختلفين قادا الحركة الشعبية، التهجم غير المقبول للأمين العام للحركة الشعبية محمد أوزين على الزميل والأخ إدريس شحتان، مدير قناة شوف تيفي وأسبوعية المشعل، فهل كان العنصر بتاريخه السياسي الحافل وكاريزميته أن ينزل بالحركة الشعبية إلى هذا المنزلق الخطير؟ ويسيء إلى الزميل إدريس شحتان وأسرته؟ لا بالتأكيد.

من سمات العنصر الأدب والتأدب والتهذب، ولم نسمع يوما عن العنصر أنه جر صحافيا إلى القضاء، أو سب صحافيا أو تجاوز مع الجسم الصحافي الحدود، بل إن الرجل كان يتعرض للنقد اللاذع، ولا يتفاعل، ليس تجاهلا، وإنما إيمانا من الرجل بدور الصحافة في البناء الديمقراطي وأهمية حرية التعبير وتنوير الرأي العام.

نأتي هنا لبوتريه من نوع خاص، لإدريس شحتان، ليس إنصافا للرجل أو دفاعا عنه، لأنه لا يحتاج إلى دفاع ولا إنصاف، فسيرته معروفة، ومانشيتات جريدته المشعل يحفظها القاصي والداني، ولم يأتي إلى مهنة الصحافة بالباراشوت، وما قيل عنه بالسلب والإيجاب لا تكشف معدنه الحقيقي، ربما لو اكتشفه أوزين وغيره لعظم في أعينهم الرجل وتبين له حق قدره.

من فاس إلى الدار البيضاء، حمل إدريس شحتان حقيبته وزاده أحلام كبيرة. الحلم صار صحيفة أسبوعية، وقناة ويب، وأحلام الرجل لا تتوقف، وهو في رحلة يومية لتجسيد أحلامه على أرض الواقع، فرحة الإنجاز تمنح الرجل سعادة ونشوة خاصة، لا سيما أنه لم يفقد صفته الصحافية وشغفه بالمهنة، ليظل دوما الصحافي القريب من العاملين معه، لا لديه، لأنه لم يعتبر نفسه باطرونا، بقدر ما يعتبر نفسه فردا مشاركا في مشروعه الإعلامي.

استطاع شحتان مبدع فكرة شوف تيفي، أن يقترب من المواطن المغربي، ليس بالفيديو وحده، بل إن المواطن البسيط في المداشر والقرى وجد نفسه أمام كاميرا تشبه لغته وتحكي مشاكله وأحلامه وآماله، وحازت بذلك لقب قناة الشعب بدون منازع، هذا الإجماع على القناة وعلى دورها في إيصال صوتهم، لم تحققه الزعامات السياسية بالمغرب، قد يعرف أبسط مواطن لوغو قناة شوف تيفي ولون الميكرو وقد لا يعرف لا السنبلة ولا أمينها العام الحالي، فيما يتذكر بإجلال واحترام وتقدير الزعامات التاريخية التي عرفها الحزب.

سيتذكر التاريخ دوما محند العنصر بهدوئه وسمته وقيمته كرجل دولة ورجل مؤسسات وتواصل، فيما يواصل محمد أوزين الاندفاع بتصريحات وأقاويل تسيء إلى الأشخاص ومؤسسة الحزب، وإدخال حزب عريق في معارك دونكيشوتية، وصار الوضع يقلق حكماء الحركة الشعبية ويثير حنقهم.

أقول للزميل شحتان، واصل أحلامك، الزمن والتاريخ وحده سيتذكر جيدا من بنى وشيد وأسس ممن اكتفى بالكلام، والأنذال والسوقة ومواقفهم المتلونة مكانها الطبيعي مزبلة التاريخ.

كود المصدر: كود
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا