آخر الأخبار

إعادة إحياء “الليدو” بالبيضاء.. اتفاق جديد ينهي مقرر الفسخ ويجلب 200 مليون درهم

شارك

كشفت معطيات متطابقة حصلت عليها جريدة “العمق المغربي” أن ملف المركب الاصطيافي والرياضي والسياحي “الليدو” بالدار البيضاء يتجه نحو مرحلة جديدة، في ظل إعداد ملحق لعقد الكراء يقضي بنقل الاستفادة من العقد وحق استغلال المركب إلى شركة “كالوا ش.م”، مع برمجة استثمار يناهز 200 مليون درهم لإحداث نادٍ شاطئي راق.

وبحسب مصادر عليمة تحدثت إلى “العمق المغربي”، فإن الملحق، الذي لا يزال في صيغة مسودة للمناقشة وفق الوثائق المتداولة، يأتي في سياق معالجة وضعية تعود جذورها إلى سنوات، بعدما ارتبط استغلال المركب بعقد كراء أبرم بتاريخ 16 مارس 2001 بين جماعة الدار البيضاء وشركة “بلان سييل”، قبل أن يتم تغييره وتتميمه بملحق مؤرخ في 13 غشت 2003.

وتشير المعطيات الواردة في المسودة إلى أن الأطراف المعنية، وهي جماعة الدار البيضاء وشركة “بلان سييل” وشركة “كالوا ش.م”، دخلت في مسار تفاوضي بهدف تمكين الشركة الجديدة من استغلال المركب، وذلك بعد الصعوبات والنزاعات التي عرفتها العلاقة التعاقدية خلال السنوات الأخيرة.

وتنص المسودة على نقل عقد الكراء وحق استغلال المركب بصفة نهائية لفائدة شركة “كالوا”، ابتداء من تاريخ توقيع الملحق، مع انتقال مجموع التحملات والشروط والحقوق والالتزامات المنصوص عليها في العقد، باستثناء الاستثمار السابق الذي تم تحيينه بموجب الملحق الجديد.

وفي المقابل، تلتزم “بلان سييل”، وفق الصيغة المتداولة، بوضع المركب رهن إشارة الشركة في الحالة التي يوجد عليها، بعد إخلائه من المعدات المنقولة التابعة لها ومن مستخدميها وزبنائها وكل شخص يوجد بالمركب بطلب منها أو بترخيص منها، وذلك داخل أجل أقصاه شهران من تاريخ توقيع الملحق.

وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة، بالنظر إلى أن المسودة تتضمن تصريحا من جماعة الدار البيضاء بصحة عقد الكراء واستمراره ونفاذه ووجوب تنفيذه، مع التزام الجماعة بعدم المنازعة في صحته أو نفاذه أو في نقله لفائدة الشركة بمقتضى الملحق.

وفي الجانب الاستثماري، تقترح المسودة رفع مستوى المشروع بشكل كبير، من خلال التزام الشركة بإحداث ناد شاطئي راق “Beach Club Premium”، موجه إلى الزبناء المحليين والدوليين، باستثمار يناهز 200 مليون درهم، بدلا من الاستثمار الأولي الذي كانت الشركة المستفيدة السابقة تعتزم إنجازه، والذي اعتبرته الأطراف متجاوزا.

ومن المرتقب، وفق التصور الوارد في الوثيقة، أن يضم المشروع مطاعم وفضاءات ومرافق رياضية متنوعة ومسابح، إلى جانب برامج مرتبطة بالاستجمام والعناية والرفاهية، في محاولة لتقديم عرض سياحي وترفيهي ذي مستوى مرتفع، يستهدف خصوصا الزبناء الباحثين عن خدمات شاطئية راقية بمدينة الدار البيضاء.

وتبرز المسودة أن المشروع يرمي إلى استكمال العرض الذي توفره الفنادق الحضرية الراقية بالدار البيضاء، والتي لا تتوفر على واجهة بحرية، من خلال توفير تجربة شاطئية حصرية ومنشآت تستجيب، بحسب الوثيقة، لمعايير دولية مرتفعة في التجهيز والخدمات.

غير أن هذا المسار الجديد يأتي على خلفية تاريخ طويل من الخلافات بين جماعة الدار البيضاء والشركة المستغلة للمركب. وتظهر ضمن الوثائق المتداولة مقررات سابقة للمجلس الجماعي تعود إلى سنة 2013، وتتعلق بفسخ عقد استغلال المركب.

ويشير مقرر للمجلس الجماعي الحَضري للدار البيضاء مؤرخ في 31 أكتوبر 2013 إلى أن المجلس تداول في موضوع فسخ عقد استغلال المركب، مستندا، بحسب صياغة المقرر، إلى ما اعتبره عدم احترام لشروط العقد وعدم الالتزام ببنوده وعدم الأداء وانتهاء مدة الاستغلال وفق دفتر التحملات.

وبحسب المقرر نفسه، فقد جرى عرض النقطة على المجلس خلال دورة أكتوبر 2013، قبل اللجوء إلى التصويت العلني، حيث سجلت الوثيقة حضور 124 عضوا، فيما بلغ عدد الأصوات المعبر عنها 67 صوتا، وصوت 64 عضوا بالموافقة على المقرر.

وتأتي هذه المعطيات لتكشف عن تعقيدات المسار القانوني والتعاقدي الذي أحاط بالمركب، خصوصا أن المسودة الحالية لا تكتفي بتنظيم انتقال الاستفادة من عقد الكراء، وإنما تربط العملية أيضا بتسوية النزاعات القائمة بين الأطراف.

وفي هذا السياق، تنص المسودة على أن جماعة الدار البيضاء وافقت على مبدأ التحويل وشروطه، بما في ذلك التسوية الودية للنزاعات العالقة بينها وبين “بلان سييل”، باعتبارها، وفق الوثيقة، شرطا جوهريا بالنسبة للشركة الجديدة.

وتشير الوثيقة إلى أن مبدأ التحويل ومضامين الملحق غرضا على أنظار المجلس الجماعي للدار البيضاء قصد البت فيهما، مع الإشارة إلى أن الموافقة النهائية يفترض أن تستند إلى مداولة جماعية محددة، لم يتم ملء رقمها وتاريخها في النسخة المتداولة من المسودة.

كما تتضمن المسودة مقتضى مهما يتعلق بالعلاقة بين “بلان سييل” والشركة الجديدة، إذ تنص على عدم وجود تضامن بين الطرفين بشأن تنفيذ مقتضيات عقد الكراء والملحق، سواء بالنسبة للفترة السابقة على توقيع الملحق أو اللاحقة له.

وتحمل كل شركة، وفق الصيغة المقترحة، مسؤولية الالتزامات الناشئة خلال فترة استغلالها للمركب، مع التنصيص صراحة على أن الملحق لا يترتب عنه أي تجديد للالتزام وفق المفهوم القانوني المنصوص عليه في الفصل 347 من قانون الالتزامات والعقود.

وفي ما يتعلق بالنزاعات المستقبلية، تقترح المسودة اعتماد مسطرة للتسوية الودية لمدة 30 يوما من تاريخ تبليغ الخلاف من أحد الأطراف إلى باقي الأطراف، وفي حال تعذر التوصل إلى حل ودي، ينعقد الاختصاص للمحاكم المختصة بالدار البيضاء.

أما من الناحية المالية والإدارية، فتقترح المسودة تحميل شركة “بلان سييل” الصوائر ورسوم التسجيل والتنبر المستحقة على الملحق، وهو مقتضى قد يكون له أثر مباشر على الكلفة الإجمالية للعملية التعاقدية.

وبحسب مصادر عليمة لـ”العمق المغربي”، فإن أهمية الملف لا ترتبط فقط بقيمة الاستثمار المقترح، وإنما أيضا بكونه يحاول إعادة ترتيب وضعية مركب ظل لسنوات محط خلافات وتدبير تعاقدي معقد، عبر إدخال مستثمر جديد وإعادة تحديد الالتزامات والمسؤوليات بين مختلف الأطراف.

وتبقى هذه المعطيات مرتبطة بمسودة قالت الوثائق نفسها إنها مخصصة للمناقشة، وبالتالي فإن مضامينها قد تعرف تعديلات قبل اعتماد الصيغة النهائية والتوقيع عليها، خصوصا في ما يتعلق بالتفاصيل القانونية والمالية والاستثمارية وآثار التسوية الودية للنزاعات السابقة.

وتتجه الأنظار، وفق المصادر نفسها، إلى المراحل المقبلة من هذا المسار، خاصة ما يتعلق بالمصادقة النهائية على الملحق، وتحديد الالتزامات الدقيقة للشركة الجديدة، ومدى احترام الآجال المرتبطة بإخلاء المركب وإطلاق الاستثمار، فضلا عن مآل النزاعات السابقة التي شكلت أحد أبرز أسباب تعقيد وضعية “ليدو” الدار البيضاء خلال السنوات الماضية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا