أثار قرار قيادة حزب الاستقلال منح التزكية للنائب البرلماني محمادي توحتوح، المنسحب حديثا من حزب التجمع الوطني للأحرار، لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة باسم حزب الاستقلال بإقليم الناظور، جدلا داخل صفوف الحزب، بعدما كانت أنظار عدد من المناضلين متجهة نحو سعيد التومي، رئيس جماعة أولاد ستوت، باعتباره أحد الأسماء التي كانت مطروحة للتنافس على التزكية.
وبحسب مصادر من داخل حزب الاستقلال، فقد عبر عدد من الأعضاء عن تحفظهم على القرار، معتبرين أن اختيار مرشح قادم من حزب آخر لم يكن متوقعا لدى شريحة من مناضلي الحزب بالإقليم، خصوصا في ظل وجود دعم داخلي لترشيح التومي.
وأفادت المصادر ذاتها بأن نحو 50 عضوا سبق أن وقعوا عريضة أعلنوا من خلالها دعمهم لسعيد التومي، ودعوا إلى منحه تزكية الحزب لخوض الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، قبل أن تحسم قيادة الحزب قرارها لصالح محمادي توحتوح.
وأضافت المصادر أن الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، سبق أن استقبل سعيد التومي وعضوين من جماعة زايو، حيث جرى خلال اللقاء، بحسب روايتها، بحث عدد من القضايا المرتبطة بالوضع التنظيمي والسياسي للحزب بإقليم الناظور، إلى جانب الاستعدادات للانتخابات المقبلة.
وأوضحت أن أعضاء الحزب كانوا ينتظرون أن تنعكس مخرجات اللقاء على قرار التزكية، قبل أن تعلن اللجنة التنفيذية للحزب عن الدفعة الثانية من مرشحيه، والتي تضمنت اسم توحتوح، الأمر الذي دفع عددا من المؤيدين للتومي إلى التساؤل عن المعايير التي اعتمدتها القيادة في حسم اختيار مرشحها بالإقليم.
ومن جانبه، قدم سعيد التومي، في تدوينة نشرها على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، روايته بشأن اللقاء الذي جمعه بالأمين العام للحزب، موضحا أنه توجه إلى الرباط رفقة محمد عنوري وسليمان بكاوي بعد تلقيه دعوة للقاء نزار بركة.
وقال التومي إن النقاش تناول عددا من الملفات والقضايا المرتبطة بالوضع السياسي والتنظيمي في الإقليم، مشيرا إلى أنه قدم توضيحات بشأن بعض المعطيات التي قال إنها عرضت على قيادة الحزب بشأنه وبشأن الوضع الانتخابي بالناظور.
وأضاف أن مخرجات اللقاء جعلته يعتقد بأن التزكية ستؤول إلى الجهة التي كانت تدعم ترشيحه، قبل أن يتبين لاحقا أن قيادة الحزب اختارت توحتوح. كما انتقد ما وصفه بـ”المغالطات” التي قال إنها روجت بشأنه، وعبر عن تحفظه على طريقة تدبير ملف التزكيات.
وفي تدوينته، ذهب التومي إلى طرح احتمال وجود تفاهمات سياسية وراء بعض قرارات التزكية، وربط ذلك بما اعتبره معطيات تلقاها خلال لقائه بقيادة الحزب.
وفي المقابل، أعلن محمادي توحتوح، في تدوينة نشرها عبر حسابه على “فيسبوك”، استقالته من حزب التجمع الوطني للأحرار ومن مختلف هياكله التنظيمية ومنظماته الموازية، إلى جانب مغادرته المسؤوليات الانتدابية التي كان يتولاها باسم الحزب.
واستعرض توحتوح في تدوينته مساره داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، مشيرا إلى أنه اشتغل لسنوات ضمن مختلف هياكله وتنظيماته، وتقلد عددا من المسؤوليات الانتدابية، من بينها عضوية مجلس النواب ورئاسة جماعة بوعرك خلال الولاية السابقة.
وبرر توحتوح قرار مغادرته الحزب بما وصفه بـ”استحالة البقاء في ظل الظروف الحالية”، متحدثا عن خلافات وحملات قال إنها استهدفته، قبل أن يعلن التحاقه بحزب الاستقلال، الذي أوضح أن مساره السياسي انطلق منه في الأصل.
وأكد أن اختياره الانتقال إلى حزب الاستقلال جاء بالنظر إلى ما اعتبره انسجاما بين قناعاته وتوجهات الحزب وبرامجه، فضلا عن رغبته في مواصلة العمل السياسي والترافع عن قضايا سكان الإقليم.
وعقب التحاقه بالحزب، وجه توحتوح الشكر إلى قيادة حزب الاستقلال ومناضليه على الترحيب به، كما ثمن قرار اللجنة التنفيذية منحه تزكية الحزب لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، وخص بالذكر عددا من قيادات ومناضلي الحزب بإقليم الناظور.
ولم تقتصر ردود الفعل على مستوى الأسماء المرشحة، إذ أعاد القرار إلى الواجهة النقاش بشأن طبيعة العلاقة بين القيادة المركزية للأحزاب وقواعدها المحلية عند حسم الترشيحات الانتخابية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأسماء وافدة من أحزاب أخرى.
ويأتي هذا الجدل في سياق الاستعدادات للانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها يوم 23 شتنبر 2026، حيث تسعى الأحزاب السياسية إلى حسم لوائح مرشحيها وترتيب مواقعها الانتخابية قبل انطلاق الحملة، وسط تنافس محلي على استقطاب الأسماء القادرة على ضمان حضور انتخابي وازن.
ومن المنتظر أن تكشف المرحلة المقبلة ما إذا كان قرار تزكية توحتوح سيؤثر على تماسك حزب الاستقلال بإقليم الناظور، أم أن الخلافات الحالية ستجد طريقها إلى الاحتواء داخل الهياكل التنظيمية للحزب، في أفق خوض الاستحقاق التشريعي المقبل.
وفي انتظار ذلك، يظل موقف قيادة حزب الاستقلال من المعايير التي اعتمدتها في اختيار توحتوح، ومدى تأثير هذا القرار على التوازنات الداخلية للحزب بالإقليم، من أبرز المعطيات التي ستحدد طبيعة النقاش السياسي خلال المرحلة المقبلة.
المصدر:
العمق