كثفت مصالح الدرك الملكي التابعة للقيادة الجهوية بالناظور إجراءاتها الأمنية لمواجهة محاولات الهجرة غير النظامية والحد من أي محاولات لاقتحام السياج المحيط بمدينة مليلية المحتلة، بالتزامن مع تعزيز المراقبة في عدد من المحاور الطرقية والمناطق الساحلية التابعة لنفوذها الترابي.
وبحسب ما كشفت عنه مصادر مطلعة لجريدة “العمق المغربي”، فقد جرى تعزيز الحضور الأمني بعدد من السدود قضائية بعدد من الجماعات بالإقليم، مع تشديد مراقبة السيارات والحافلات الوافدة إلى الناظور، في إطار إجراءات استباقية تستهدف رصد واعتراض المرشحين للهجرة قبل وصولهم إلى المناطق القريبة من الشريط الحدودي.
وأوضحت المصادر ذاتها، أن هذه السدود تشكل نقاط مراقبة متقدمة، مشيرة إلى توقيف عدد من الأشخاص للاشتباه في استعدادهم للهجرة غير النظامية.
وأضافت أن الموقوفين يخضعون، في المرحلة الأولى، لإجراءات التحقق من الهوية وتسجيل المعطيات الشخصية والبصمات، قبل اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية المعمول بها، بما في ذلك إحالتهم أو إعادتهم بتنسيق مع السلطات المختصة.
وأشارت المصادر إلى أن تكرار هؤلاء محاولة الهجرة قد يترتب عنه اتخاذ إجراءات قانونية، بحسب طبيعة كل حالة والأفعال المنسوبة إلى المعنيين.
وبالتوازي مع ذلك، عززت مصالح الدرك الملكي البحري عمليات المراقبة والتمشيط بعدد من الشواطئ القريبة من مليلية والجزر الجعفرية، بهدف رصد أي تحركات مرتبطة بمحاولات العبور غير النظامي، إلى جانب التصدي للأنشطة المرتبطة بتنظيم وتسهيل الهجرة.
يقظة أمنية في بني أنصار
ووفي مدينة بني أنصار، المحاذية لمليلية، تشهد المنطقة بدورها حالة من اليقظة الأمنية المشددة تحسبا لتجدد محاولات الهجرة والعبور الجماعي، خصوصا في أعقاب الأحداث التي شهدتها المنطقة الحدودية خلال الأيام الماضية، واستمرار تداول دعوات عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتنظيم محاولات جديدة.
ورغم عودة الهدوء تدريجيا إلى المنطقة، حافظت السلطات المغربية على حضور أمني مكثف بمحيط المعبر الحدودي والمناطق المجاورة، في إطار إجراءات احترازية لمراقبة الوضع والتعامل مع أي تحركات محتملة، بالتوازي مع استمرار حركة الأشخاص والمركبات عبر المعبر.
وتأتي هذه الإجراءات عقب محاولات جماعية للوصول إلى مليلية، دفعت إلى إغلاق معبر بني أنصار لنحو 36 ساعة، قبل إعادة فتحه تدريجيا أمام حركة الأشخاص والمركبات، مع استمرار إجراءات المراقبة الأمنية.
وتكتسب هذه التدابير أهمية إضافية في ظل معطيات تشير إلى تنامي الترويج لمحور الناظور-مليلية ضمن مجموعات وحسابات على شبكات التواصل الاجتماعي مرتبطة بالهجرة غير النظامية، وهي المنصات التي لعبت، وفق معطيات متداولة، دورا في حشد المشاركين في محاولات العبور الأخيرة.
توقيفات ومتابعات قضائية
وفي سياق العمليات الأمنية الأخيرة، أفادت المعطيات المتوفرة بأن مصالح الدرك الملكي التابعة لسرية زايو أوقفت ثلاثة أشخاص للاشتباه في تورطهم في أفعال مرتبطة بتسهيل الهجرة غير النظامية لفائدة مهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، من بينهم شخص كان موضوع مذكرة بحث على الصعيد الوطني.
كما أسفرت العمليات نفسها، وفق المعطيات ذاتها، عن توقيف نحو 150 مرشحا للهجرة غير النظامية، بينهم حوالي 70 مهاجرا من دول إفريقيا جنوب الصحراء.
وفي السياق القضائي، كشفت معطيات حصلت عليها “العمق المغربي”، أن عدد الأشخاص الموقوفين على خلفية أحداث الشغب وعمليات إضرام النار ورشق القوات العمومية، بلغ حوالي 100 شخصا، بينهم حوالي 11 قاصرا، أحدهم مهاجر افريقي من دولة السودان.
وكانت الحدود المحاذية لمليلية قد شهدت، بالتزامن مع التطورات التي عرفتها منطقة سبتة، محاولات جماعية للعبور. وبحسب معطيات نشرتها وسائل إعلام إسبانية، بلغ عدد محاولات الدخول إلى مليلية 1323 محاولة، فيما ارتفع عدد الأشخاص الذين ظلوا داخل المدينة عقب تلك الأحداث إلى نحو 260 شخصاً.
وتواصل السلطات المغربية، في ضوء هذه التطورات، مراقبة المنطقة الحدودية ومحيط بني أنصار تحسبا لأي تحركات جديدة، في وقت أصبحت فيه شبكات التواصل الاجتماعي إحدى الأدوات التي تراقبها الأجهزة المعنية لرصد الدعوات والتحركات المرتبطة بمحاولات العبور الجماعي.
المصدر:
العمق