تزامنا مع اليوم العالمي للمهاجر، عادت معاناة سكان دوار تاكضيشت، التابع لجماعة إزناكن بإقليم ورزازات، مع أزمة الماء إلى الواجهة، بعدما عبّر أفراد من الجالية المغربية المقيمة بمختلف دول العالم، إلى جانب عدد من أبناء المنطقة، عن استيائهم وأسفهم جراء استمرار أزمة العطش التي تتكرر كل صيف، وسط مطالب بتدخل عاجل من الجماعة الترابية والجهات المسؤولة لإيجاد حل جذري ومستدام لهذا المشكل.
وأكدت مصادر مطلعة لجريدة “العمق المغربي” أن استمرار أزمة الماء بدوار تاكضيشت، المعروف لدى أبناء المنطقة بـ”عروسة إزناكن”، أصبح أمرا يثير الاستياء، خصوصا أن نسبة مهمة من سكانه تنتمي إلى الجالية المغربية المقيمة بالخارج، والتي تحرص على العودة إلى أرض الوطن خلال فصل الصيف، لتجد نفسها أمام المعاناة نفسها المرتبطة بتوفير الماء، سنة بعد أخرى، دون حلول نهائية تضع حدا لهذا الوضع.
وأوضحت المصادر ذاتها أن من غير المعقول، في الوقت الذي تُبذل فيه جهود لتشجيع السياحة واستقطاب أفراد الجالية المغربية لقضاء عطلتهم بالمغرب، أن يصطدم أبناء المنطقة، عند عودتهم إلى دواويرهم الأصلية، بأزمة متكررة في الحصول على الماء، معتبرة أن استمرار الوضع يعمق معاناة الساكنة الأصلية والمتوافدين على المنطقة خلال فصل الصيف.
وفي السياق ذاته، أثارت المصادر نفسها وضعية الطريق الرابطة بين مركز المنطقة ودوار تاكضيشت، والتي لم تستكمل أشغالها، مطالبة بفتح تحقيق بشأن أسباب عدم إتمام المشروع، والعمل على إصلاح الطريق واستكمالها، بالنظر إلى أهميتها بالنسبة للساكنة والجالية التي تتوافد على المنطقة خلال فصل الصيف.
وطالب سكان تاكضيشت وأفراد من الجالية المغربية عامل إقليم ورزازات بالتدخل العاجل من أجل إيجاد حل نهائي لأزمة الماء التي طال أمدها، خصوصا في ظل تفاقم الوضع خلال السنوات الأخيرة وارتفاع الطلب على هذه المادة الحيوية خلال فصل الصيف.
كما أثار عدد من المتحدثين تساؤلات حول وضعية الأراضي بمنطقة تاسريرت وتأثير بعض الأنشطة الفلاحية على الموارد المائية والفرشة الجوفية، لاسيما مع بروز استثمارات فلاحية، من بينها زراعات تستهلك كميات مهمة من المياه، مطالبين الجهات المختصة بالتحقق من مدى تأثير هذه الأنشطة على الموارد المائية المحلية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية حق الساكنة في الماء.
وأضافت المصادر أن استمرار معاناة السكان من ندرة الماء في سنة 2026 يطرح أكثر من علامة استفهام حول التدبير المستدام للموارد المائية بالمنطقة، خصوصا أن الماء يعد من أبسط الحاجيات الأساسية التي يصعب على السكان الاستغناء عنها.
من جانبه، أكد مصدر موثوق لجريدة “العمق المغربي” أن دوار تاكضيشت يعاني من إشكالية مرتبطة بمياه الآبار، على غرار دوار تنيارغ التابع للجماعة نفسها، موضحا أن هذه الآبار تعتمد على الطاقة الشمسية في تشغيل المضخات ورفع المياه.
وأشار المصدر ذاته إلى أن المنطقة تعرف في فترات متكررة ظروفا جوية تتميز بالضباب وقلة أشعة الشمس خلال جزء مهم من اليوم، وهو ما قد يؤثر على مردودية منظومة الطاقة الشمسية، وبالتالي على عملية ضخ المياه وتزويد السكان بها.
وبينما تتواصل مطالب السكان والجالية بإيجاد حل عاجل ومستدام، تتطلع ساكنة تاكضيشت إلى تدخل فعلي من الجهات المعنية، بما يضمن توفير الماء بشكل منتظم ويحفظ كرامة السكان، ويضع حداً لمعاناة تتكرر كل صيف، فضلاً عن معالجة وضعية الطريق واستكمال الأشغال المرتبطة بها.
وأضاف المصدر ذاته أن دوار تاكضيشت توصل، اليوم الأربعاء 12 غشت، بأربع صهاريج محملة بالماء، وذلك لتلبية الحاجيات الأساسية للساكنة، سواء المتعلقة بالشرب أو الاستعمال المنزلي وغيرها من الضروريات اليومية.
وأكد المصدر أن اللجوء إلى الصهاريج لتوفير الماء، وإن كان يساهم في التخفيف مؤقتا من حدة الأزمة، فإنه لا يشكل حلا نهائيا لمشكل العطش الذي يتكرر بالدوار، خصوصا خلال فصل الصيف ومع ارتفاع عدد أفراد الجالية المغربية العائدين إلى المنطقة.
وتتجدد، في هذا السياق، دعوات سكان دوار تاكضيشت وأفراد الجالية المغربية إلى تدخل عاجل من طرف الجماعة الترابية والجهات المسؤولة، من أجل معالجة الوضع المقلق بشكل نهائي، وضمان تزويد الساكنة بالماء بشكل منتظم ومستدام، بدل الاقتصار على التدخلات الظرفية عبر الصهاريج.
المصدر:
العمق